مع “شيعة” اليمن ضد سنة امريكا؟
محمد النوباني.
قبل عدة ايام طرح السبد عبد الملك الحوثي زعيم حركة انصار الله اليمنية مبادرة على القيادة السعودية تضمنت استعداد حركته فورا لاطلاق سراح خمسة اسرى من ضمنهم طيار واربعة جنود وضباط سعوديين تحتجزهم مقابل افراج الحكومة السعودية عن معتقلين فلسطينيين تحتجزهم السعودية بتهمة الانتماء الى حركة المقاومة الاسلامية حماس التي تعتبرها الرياض بموجب اللوائح الامريكية الاسرائيلية للارهاب منظمة ارهابية..
حركة المقاومة الاسلامية حماس وفصائل فلسطينية اخرى سارعت الى الترحيب بالمبادرة وشكرت الزعيم اليمني عليها ودعت السعودية للتعاطي إيجابا معها منوهة الى ان المعتقلين الفلسطينيين في بلاد الحرمين لم يرتكبوا اي جريمة بحق السعودية ولم يتآمروا على أمنها.
ولكن اللافت أن بعض المحسوبين على التيار السلفي الجهادي التكفيري الذين كانوا تاريخيا يتلقون دعما ماليا وغير مالي من السعودية هم ألذين سارعوا للهجوم على مبادرة الحوثي من منطلقات مذهبية بغيضة وكأنهم مكلفين او موحى لهم بذلك
وفي هذا الاطار فقد نشر الاردني احدهم في تغريدة على تويتر هاجم فيها المبادرة معتبرا ان من قاسمات الظهر ان يطرح، على حد تعبيره، شيعي مبادرة لاطلاق سراح سنة من السجون السعودية من دون ان ينبس بينة شفة عن الجرائم التي ترتكبها السعودية في اليمن في انحياز صمني واضح للموقف السعودي..
وهنا فأنني لا اريد ان ادخل في جدل فقهي حول الانتماء المذهبي لحركة انصار الله اليمنية بمعنى هل هم سنة ام شيعة؟، فهناك مراجع تقول انهم سنة كانت مؤلفات قادتهم تدرس في الازهر الشريف اكبر مرجع سني في العالم الاسلامي حتى وقت قريب وهناك مراجع اخرى تقول انهم شيعة ومراجع اخرى تقول انهم اتجاه وسطي بين السنة والشيعة.
ولكنني اقول بأن انتماء هذه الجماعة الاسلامية او تلك، ومنها حركة انصار الله، الى هذه الطائفة او تلك او لهذا المذهب او ذاك لا يهمني لا من قريب ولا من بعيد لأن مقياسي للأمور هو مقياس وطني وانساني وليس مقياسا دينيا او مذهبيا..
وبناء على هذا المقياس الوطني والنساني فان السني الوطني والشيعي الوطني والمسيحي الوطني واليهودي المعادي للصهيونية فكرا وممارسة وحتى الملحد المعادي للامبريالية في كوبا والصين ومختلف انحاء العالم هم اشقاء في الانسانية فيما كل الموالين للامبريالية والصهيونية والرجعية والتخلف هم اعداء للانسانية ولكل الشعوب المظلومة وفي مقدمها شعبي اليمن وفلسطين.
ومن هذا المنظار فقد اعتبرت ان العدوان البربري الذي شنته شنت السعودية والامارات على اليمن قبل اكثر من خمس سنوات هو عدوان من اجل سرقة خيراته ونهب موارده والاستيلاء على موانئه على البحر الاحمر ولتأمين مضيق باب المندب الاستراتيجي خدمة لامريكا واسرائيل ولا علاقة له على الاطلاق باية اعتبارات طائفية او مذهبية مثل حماية سنة اليمن من الشيعة الحوثيين او لمنع ايران من السيطرة على اليمن وفرص المذهب الشيعي عليها. او اعادة الشرعية الى اليمن وخلاف ذلك من الاكاذيب..
فاليمن استهدف ليس لأن حركة انصار الله شيعية على حد وصفهم بل لانها حركة مقاومة معادية للمشروع الصهيو-امريكي- ولانها جزء من محور المقاومة في المنطقة ولأنها ملتزمة بقضايا الامة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ولذلك فان السعودية رفصت كل المبادرات الدولية لوقف اطلاق النار وإخرها مبادرة أمين عام الامم المتحدة غوتيريش لان قرار الحرب والسلام في اليمن ليس بيدها بل بيد ترامب ونتنياهو.
أما التكفيريون فيكفيهم عارا انهم متخندقين مع اعداء اليمن وفلسطين والأمة.
كاتب فلسطيني
2020-04-01