تساءلت أستاذة جامعية على الفيس بوك، أعرفها وأقرأ لها عن بعد، وتعيش في أُستراليا، بعد أن قرأت تساؤلي المستغرب عن ذهاب ناصريين للاجتماع في السعودية ..مع ما يسمى ( المعارضة السورية): عجبأ!. . كيف يكون صاحب “الرب لم يسترح في اليوم السابع” والبكاء على صدر الجبيب” في صف بشار وبوتن والمذهبية الإيرانية؟!… .. ولأنني ناصرية في الصميم فبلاد العرب أوطاني وأهلي وإن جاروا عليّ كرام, وإني لأرى أن من باعوا أنفسهم للروس والإيرانيين ليسوا أفضل ممن باعوا أنفسهم للسعودية على حد تعبير مبدعنا الروائي الكبير الأستاذ رشاد.
وعدت هذه السيدة بالرد على تساؤلها باستفاضة، وليس بكلمات قليلة بمثابة رد فعل.. وها أنا افعل.
أنا مع سورية الواحدة شعبا وأرضا ودولة في مواجهة الهجمة الإرهابية التي تستهدفها منذ قرابة خمسة أعوام، والتي صمدت في وجهها، وضحّت، ودفعت الثمن ، وما زالت، من دم بناتها وأبنائها وأطفالها، وممتلكاتها، وثرواتها التي تهبها داعش برعاية تركية أرد وغانية.
عندما بدأ الحراك الشعبي ألمطلبي بادرت للكتابة مؤيدا مواجهة الفساد، والمطالبة بالإصلاح، وتغيير المادة الثامنة في الدستور السوري التي تبرر هيمنة الحزب الواحد على الحكم والمجتمع.( تم حذف المادة الثامنة من الدستور المعدل، وأضيفت مواد جديدة تكفل حرية الأحزاب..الخ).
ثم حين رأيت السلاح يخرج من المساجد في درعا، والسفير الأمريكي وهو يستقبل في حماة بتظاهرة صاخبة، وبتكليل سيارته بأغصان الزيتون، قلت لنفسي: انتبه..فهناك أكثر من الريبة..
هناك تسلل أمريكي، و..تكشف الدور الإخواني، وافتضاح أمر دعاة الانعزال لسورية _ شو دخلنا بفلسطين والعرب؟!_ من تيار ساداتي سوري ، يريد لسورية أن تمضي في الخيار الساداتي، فتصالح الكيان الصهيوني، وتمشي في ركاب أمريكا..وتدير الظهر لفلسطين.
افتضح أمر المؤامرة على سورية بضخ الجماعات الإرهابية عبر الحدود التركية والأردنية، بعد أن استولى الإخوان _ حزب النهضة في تونس_ على ثورة الشعب التونسي، وبعد قفز الإخوان في مصر على الثورة، وهيمنة الجماعات الإرهابية الإسلاموية على ليبيا…
شهية قادة تركيا، حزب العدالة والتنمية ألإخونجي، على وضع اليد على وطننا العربي الكبير، لتكون القيادة والمرجعية ( إستنبول) العليّة ما عاد خافيا!!
دولة الخلافة ستعود بطريقة جديدة في القرن الحادي والعشرين، كأنما لا يكفينا نحن العرب أربعة قرون من التخلّف والتبعية العثمانية التي أورث بلادنا المُنهكة للاستعمار الأوربي الإنكليزي الفرنسي الذي اقتسم سورية الكبرى باتفاقية سايكس _ بيكو!!
هنا أتوقف لأقول لك شيئا أرجو أن تستوعبيه: أنا عشت من طفولتي في سورية، وأحسب أنني أعرف سورية، وعمق الانتماء القومي لشعبها، وما تعنيه فلسطين _ سورية الجنوبية_ لهذا الشعب العربي الأصيل: لقد قاد الرئيس الدكتور بشار الأسد سورية في هذه الخمسة أعوام بكل شجاعة، وقوة إرادة، محافظا على الأمانة: وحدة سورية التي أرادوا تمزيقها، ورسوخ الدولة السورية ممثلة بالجيش والمؤسسات التي تعمل ليل نهار لخدمة المجتمع السوري، وتحميه من الانهيار.
أما لفت انتباهك تدفق عشرات الألوف السوريين في لبنان لانتخاب الرئيس بشار الأسد؟!
أمّا الجيش العربي السوري فهو منذ خمسة أعوام يبهر العالم بصموده في وجه أعتى مؤامرة، وأشرس متآمرين يحيطون بسورية كالذئاب المسعورة: أمريكا، الكيان الصهيوني، تركيا، السعودية، قطر..والدور غير الخافي للكيان الصهيوني الذي يعالج جرحى الفصائل الإسلاموية، ويعنى بهم، ويدعم ( جهادهم) في سورية!!
رئيس أوكرانيا يا دكتورة هرب من مظاهرة في العاصمة ولجأ إلى روسيا ،رغم أنه رئيس منتخب ومدعوم من روسيا، ولكن الرئيس الأسد بقي في قصر الرئاسة الذي لا يبعد عن قذائف الإرهابيين سوى 3 كيلو مترات، وبأعصاب صدمت المتآمرين الصغار والكبار…
كوني موضوعية وصارحي نفسك بالإجابة على السؤال: أليس هذا الرئيس بطلاً وهو يقوم بواجبه تجاه وطنه، ولا يقدم التنازلات توسلاً للرضى الأمريكي الرجعي العربي التركي العثماني ليبقى رئيسا؟!
أنا لست بعثيا، ولا مصالح لي في سورية..ولكن مصلحتي القومية أن تبقى سورية موحدة، قوية، عربية مستقلة، وتخرج مرفوعة الرأس بهزيمتها ( لمعسكر ) الأعداء، لأن فلسطين القضية ستبقى، وعلم فلسطين سيبقى مرفرفا في سماء دمشق، وليس العلم ( الإسرائيلي) يا دكتورة ..المرفرف في سماء القاهرة، وعمان، والذي بشرنا نتنياهو أنه سيرفرف قريبا في عواصم خليجية!!
تقولين : بلاد العرب أوطاني..وهذا ما يفترض أن يكون، ولكن بلاد العرب مسروقة ومختطفة، ويحكم بعضها _ الثرية بخاصة_ عشائر تعيش زمن ما قبل الدولة..وهذه العشائر تنهب ثروات الأمة وتبددها على ملاّذها، وعلى التخريب في بلاد العرب..ويصل الأمر : على تدمير بلاد العرب ، كما يحدث حاليا في اليمن، فطيران أمريكا الحديث جدا، المسلح بأحدث الصواريخ المدمرة ، ومنذ تسعة أشهر يصب حممه وجحيمه على رؤوس اليمنيين..ويشغّل مصانع الأسلحة الأمريكية المنتجة لوسائل الدمار، بدلاً من مساعدة شعب اليمن الفقير!!
السعودية وقطر ليست بلاد العرب، إنها دول عشائر تموّل تدمير سورية، وهي تتحالف مع تركيا أردوغان الإخونجي ، وهي عدوة لوحدة الأمة ..
ألم تتآمر السعودية على وحدة مصر وسورية ..أيتها الناصرية؟!
ماذا عن بوتين؟!
تقصدين روسيا بهذا السؤال. الفرق بين روسيا وأمركيا كبير جدا يا دكتورة، فروسيا أيتها الناصرية دعمت جمال عبد الناصر، وأنشأت له المصانع، وبنت السد العالي عندما رفضت أمريكا عبر البنك الدولي تمويله.
روسيا سلّحت سورية، واليمن، والجزائر، ودعمت نضال الشعب الفلسطيني، فألوف الطلبة الفلسطينيين تخرجوا من جامعات الاتحاد السوفييتي، وما زالوا يتخرجون من جامعات روسيا الصديقة…
روسيا اليوم تقف مع سورية، مع وحدتها، في مواجهة الإرهاب، والمصلحة السورية الروسية مشتركة..وهذا ليس عيبا.
روسيا تقاوم هيمنة أمريكا على العالم بقيادة بوتين رئيسها الشجاع الذي يحب أمه روسيا، والذي يتحالف مع الصين، والهند، والبرازيل، وجنوب أفريقا _ دول البر يكس_ للتصدي للبلطجة الأمريكية..
ألا ترين فرقا كبيرا بين بوتين وأي رئيس أمريكي منحاز ( لإسرائيل) بما فيهم أبو حسين أوباما؟!
المصلحة بين أمريكا و( إسرائيل) متطابقة وليست مشتركة يا دكتورة في مواجهة فلسطين و..قضايا التحرر العربية منذ جمال عبد الناصر وحتى اليوم، وإلى الغد!
هل أشهرت روسي يوما _ والصين الصديقة _ الفيتو في وجه القضايا العربية؟!
كم مرة فعلت أمريكا هذا يا دكتورة ضد فلسطين ..وطنك ووطني؟!
إيران!!
أنت لست طائفية كما أعرف..وأنا كذلك، ولذا رأيت دائما أن الأمم الثلاث المتجاورة يفترض أن تجمعها صداقة ثابتة: الأمة العربية، الأمة الفارسية، الأمة التركية..رغم كل ما فعله بنا العثمانيون.