مع خالص عزائي لهم ..الآن حصحص الحق!
زهراء جمال.
لقد إنجلت الغبرة و إتضحت الرؤية و فوت العراقيون الشرفاء و الوطنييون فرصة تسييس تظاهراتهم الحقة من قبل الحاقدين الذين حاولوا إستغلالها جاهدين من أجل تصفية حساباتهم السياسية و الطائفية مع خصومهم،
لقد كنت (كمواطنة عراقية)من أول الداعين إلى تغير النظام إلى الرئاسي و دعوت إلى أن يستمر الحراك دون أن يتوقف حتى يتعدل الدستور و يتغير النظام ،
لكنني شعرت باحباط شديد و بخيبة أمل كبيرة عندما رأيت الجيوش الألكترونية و مرتزقة السفارات تحرض الإخوة في ما بينهم و المتظاهرين بطريقة هيستيرية طائفية و تشتت مطالبهم، لاسيما أيتام البعث و أذناب الدواعش الذين أذاقهم الحشد الشعبي أشد الويلات فتصوروا أنها الفرصة الذهبية لضرب هذه القوة الوطنية العقائدية و الإنتقام منها،القوة التي أرخصت الدماء لحفظ هذا البلد من شرورهم و لا يزال الكثير منهم حتى اللحظة يلاحق ما تبقى من فلول داعش على الحدود،
و آخرون منهم أقعدته جراحات معارك النصر حبيس الدار،
أما القسم الأكبر منهم فقد أُزهقت روحه و إنقطعت آخر أنفساه و هو يذب عن حياض هذا الوطن.
أما عوائلهم جميعاً فلا تزال تسكن الصفيح الذي لا يقيهم من حر و لا برد و ينهشهم الفقر و العوز و الحرمان
فقوتهم تسرقه مافيات الفساد.
و لأن لا سفارا تٍ تشتري لهم أقلام المرتزقة و تفتح لهم معاهد الصحافة و تمول لأجلهم “البيجات” فلم يستطيعوا الدفاع عن أنفسهم أمام سيول الإتهامات التي كيلت إليهم ظلماً و كذباً و ما أكثر الحمقى و المصدقين!
لكنني أهملت حقيقة مهمة أدركتها عند تواجدي بين المتظاهرين ليلة أمس،
و من خلال التواصل مع الأصدقاء في بقية المحافظات،
إذ لا قيمة لمهرجي حفلات التأجيج و التحريض التي تقيمها الجيوش الألكترونية فجميعهم لا يساون عفطة عنز على أرض الواقع،
الشعب العراقي 38 مليون نسمة و من المستحيل أن تمثلهم بضعة أقلامٍ مأجورة،
الآن في ساحات التظاهر و الإحتجاج و الإعتصام هنالك جبهتان فقط
جبهة الشعب التي تمثلها شرائحه المختلفة:
رجل الدين المعمم و الطبيب و الأستاذ الجامعي و الأكاديمي و الإعلامييون و الصحفييون و شيوخ العشائر،
يدعمون بعضهم البعض،
و يساندون القوات الأمنية و يستذكرون تضحيات الشهداء من الجيش و الحشد الذين لو لا دماؤهم لما كان هناك عراق،
و جبهة أخرى يمثلها جميع الساسة الذين إشتركوا في العملية السياسية الميتة و الذين تمادوا و بالغوا كثيراً في سرقة أموال هذا الشعب،
منذ سنوات و أنا أحلم بتظاهرات ذات مطاليب سياسية تحل المشاكل من جذورها،
و قد تحقق الحلم لو لا أن حاول المتعطشون لسفك دمائنا سرقته
لكن الشعب كان أكثر يقظةً و لا يزالون يحرسون هذا الحلم و يناضلون لأجله
2019-11-02