مع إيران دائماً.. انقلاب موازين المواقف !!!
انتصار الماهود
كنا نتبادل الحديث أنا واختي التي دوما تعلن معارضتها ورفضها جملة وتفصيلاث لسياسة إيران الداخلية والخارجية، وما تنفك أن تستغل الفرص لتلاطفني وتستفزني لأنها تعرف جيداً موقفي مع الجمهورية الإسلامية، ودعمي اللا محدود لها، فإيران بالنسبة لي ليست جارة بل هي العمق المذهبي والعقائدي ومن وقف معنا في ازماتنا أيضاً.
رايتها تتكلم بحماسة وتقول أنا مع إيران أنا مع ولاية الفقيه ضد الكيان، ثم قالت بلهجتها الساخرة، (بويه إيران بيضت وجه العرب مو بس الشيعة لانها هي الوحيدة اللي تصدت للكيان اللقيط).
بصراحة كلامها كان صادقاً وصادماً بنفس الوقت، وأنا أراها وهي تتحدث عن مجريات الأحداث المتسارعة التي مرت خلال هذه الفترة، ورايتها متابعة لبعض المواقف بل حتى أبنها ذلك الفتي المشاكس الذي يعتبر من هذا الجيل، ولدي يرى بأن تدخل الدين في السياسة هو خطأ، ويجب فصل الدين عن الدولة وهو يحمل النفس العلماني، رأيته يدافع عن إيران وسياساتها ويخبرني بأنه قد غيّر قناعاته، والآن حصحص الحق بعدما شهد مواقف الجمهورية المشرّفة، وكيف تخاذل العربان المسلمين في ذات الوقت .
بصراحة لم أكتب عن تلك الأحداث بسرعة ولا أحب أن أكون فقط من السبّاقين، بل أريد أن اتابع وأحلل المواقف لكن أي مواقف؟! أنا اتابع مواقف الشخصيات التي كانت رافضة، والتي كانت ضد إيران، وهم بالطبع ليسوا أشخاصا عاديين بل شخصيات لها ثقلها في المجتمع وفي مواقع التواصل الاجتماعي، كيف انقلب الحال من رافض أو صامت الى مدافع ومؤيد وبشدة لإيران!!!.
سبحان مذل المتجبرين ومعز المؤمنين بعزه الذي ازاح الغمامة عن أعين الكثيرين، أفرح وأنا أتابع تلك الكتابات والتعليقات والردود المؤيدة والمساندة لعزيزتنا الجمهورية، والسبب بالتاكيد في هذا التحول هي (دماء الولي الشهيد السيد علي الخامنئي تقدست روحه الزكية).
نعم لا تستغرب فالاعتداء الغاشم الذي استهدف ولينا واستشهاده على يد شرار خلق الله، كشف لأبنائنا الاعزاء وأحبتنا زيف الديمقراطية والإنسانية التي تدّعي بها دول الغرب، وكيف استهدفت بصواريخها القذرة العلوي الهاشمي حفيد النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم، ولينا لم يختبئ بالملاجئ ولم ينم بالحفر ولم يكن يوماً خائفاً، بل واجه الموت بكل شجاعة وبسالة، وكان يتمنى الشهادة فهو كجده الحسين عليه السلام الذي لم يخضع لطغيان بني امية الملاعين، وها هو حفيده لم يخضع أيضا للصهاينة، ومن المهم جدا أن نقارن كيف اصبحت دماء الحسين عليه السلام نبراسا للاحرار وبوصلة للثوار، وكيف اصبحت الدماء الولي المقدس نبراسا للغيارى الذين وقفوا بوجه الاستكبار العالمي، دماء الحسين عليه السلام لاتزال خالدة منذ أكثر من 14 قرنا وبالتأكيد ستكون دماء حفيده مثله.
خسارتنا في الحرب هذه عظيمة جداً، خسرنا خيرة قادتنا ورجالنا، لكنها ليست أكبر من الخسارات التي تكبدها العدو، كشفت هذه الحرب ويفهم ونفاقهم إضافة لخسارات مالية، بشرية ونفسية، هل تعلمون ان تكلفة التي تتكبدها أمريكا في الحرب على ايران في اليوم الواحد تبلغ أكثر من مليار دولار!!، تخيل خلال 9 أيام كم خسرت امريكا مادياً اضافة لخسائر الكيان اللقيط، التي لم يعلن عنها ورغم قوة ضرباتهم الغاشمة على إيران، إلا أنها لا تزال صامدة لم تخضع ولم يزدد شعبها إلا قوة وتماسكاً أكثر من ذي قبل، فالشعب بكل أطيافه يساند قياداته ويؤازرها، لأن الميزان هنا اختلف، هي ليست حربا عادية بل معركة الحق ضد الباطل، الخير ضد الشر، ليست من أجل الملف النووي وتحييد قدرات إيران فقط، لا واهم من يعتقد بأن هدف ضربات امريكا وتحيد الملف النووي، هي معركة أوسع واشمل، ألا وهي الهيمنة على المنطقة بأكملها واخضاعها للكيان الزائل بمساعدة أمريكا، وتحقيق حلم أرضهم الموعودة.
إيران الآن هي البوابة الحامية للمنطقة، هي تخوض حرباً دموية وشرسة مع شعبها، بالنيابة عن كل الاحرار وعن مليار ونصف مليار عار، من المفترض بأنهم مسلمون، الأمر تجاوز الملف النووي فعلاً وأصبحت حرباً مصيرية أما نحن أو الكيان.
وفي الختام حافظوا يا مسلمين ويا شيعتنا على درعكم القوي، حافظوا على الجمهورية وساندوها بكل قوتكم نصرة معدة لتعجيل ظهور لصاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف.
2026-03-10