مظاهرات العراق ولبنان!
ابو زيزوم الغري.
التزامن التاريخي ليس المشترك الوحيد بين المظاهرات في العراق ولبنان . فبينهما مشتركات عديدة أهمها البُعد الإيراني في البلدين ، وكذلك الدعوات لإسقاط الطبقة السياسية برمتها ، والأهداف المطلبية بطبيعة الحال .
الأهداف المطلبية هي العنصر الأقل أهمية في الموضوع بالنسبة للعالم الخارجي . ولو اقتصر الامر عليها لما اهتم بها العالم كل هذا الاهتمام ، ففي دول كثيرة يتظاهر الناس فلا تنال مظاهراتهم الا الأخبار الثانوية او الإهمال .
لإيران نفوذ كبير في البلدين ، ولها أذرع مسلحة . ولإيران عدو دولي وإقليمي ينازعها على هذا النفوذ ويحاول اخراجها بكل الوسائل . وهذا أيضا لا يحتاج تحليلات واسعة لأنه معروف . الذي يحتاج ان نتحدث عنه بعمق هو الموقف الشعبي من النفوذ الإيراني في كلا البلدين . واذا كان الحال متطابقا في عنوانه العريض فإن هناك فوارق لا يستهان بها بين الحالتين العراقية واللبنانية . وسأرجىء بحث تلك الفوارق الى المنشور القادم ، وأتحدث الان عن الظرف الدولي المحيط بها والذي سيكون مؤثرا عليها بالتأكيد . وهو ظرف الصراع المتفاقم بين امريكا وإيران . حيث البلدان من ابرز ساحاته . وهو صراع سيحافظ على شدته حتى موعد الانتخابات الامريكية بعد عام بالضبط ما لم تحصل اختراقات غير متوقعة باتجاه التهدئة .
والملاحظ ان ايران وللمرة الاولى تجد نفسها في موقع دفاعي داخل الساحتين . وهذا طبيعي لأنها في وضع مسيطر لا تريد تغييره بينما يسعى خصومها لإغتنام فرصة المظاهرات من اجل التغيير . من هنا رأينا الجهات المرتبطة بإيران تستنفر كل قواها لإيقاف المظاهرات ، في حين يؤيدها الطرف الآخر حتى عندما يهتف المتظاهرون ضده . ويؤازرهم بحماس لا يكون مفهوماً الا عند النظر اليه من هذه الزاوية . وذاك اوضح في لبنان منه في العراق . وسنحاول استقصاء الملابسات من جميع جوانبها في المنشورات القادمة ثم نخلص الى الوجهة التي نتوقع ان الأمور تتجه اليها .
( ابو زيزوم _ 736 )
2019-10-29