مظاهرات العراق ضمير أمة!
ابو زيزوم الغري .
عظمة مظاهرات العراق في أنها فعلٌ جمعي تلقائي عارم شعبي بلا قيادة تقوده ولا حتى مدّعٍ قيادته . فالصدر وهو المهووس بقيادة الجماهير والقادر دائما على حشد الآلاف لم يجرؤ هذه المرة على زعم صلة له بالحشود المنتفضة ، فالتحق بها إلتحاقاً . والسبب بسيط وهو ان الحدث أكبر من أحجام الجميع ، وشعاراته أوسع من أشداق الجميع ، وطموحاته أبعد مما يرى الجميع .
عظمة مظاهرات العراق في ان شعاراتها وأهدافها موحدة تلقائيا بدون تنسيقيات وشبكات تواصل . هطلت كما يهطل المطر من ضرع غيمة . فحيثما إلتقى الاعلام بمتظاهر في احدى الساحات إنطلق يتلو أشواق العراق الخضراء بعيداً عن كل الأمراض التي جاهد الفاسدون والطائفيون والعملاء على مدى عقود لتكريسها فوق ارضنا الطاهرة ، فنفضها الشعب الأبي برمشة عين كما يُنفض الثوب من الغبار .
عظمة مظاهرات العراق في انها وضعت جميع المتدخلين بشؤوننا في سلة واحدة ، وقطعت الطريق على الذين يفهمون إخراج غازٍ بأنه إدخال لغريمه في حرم البلاد . فأعلنت بمليونيتها الهادرة ان العراق حر وسيد وأكبر من الذين استصغروه دون استثناء .
عظمة مظاهرات العراق في انها جردت النظام المتجبر من مسوحه الزائفة وأعادته الى حقيقته قمعيا وسفاحا وكاذبا لا يحتمل الكلمة الصادقة والاحتجاج السلمي وشبكة الإنترنيت . لقد حُصروا في مكانهم الطبيعي : ( فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون ) فهل يستطيعون إكمال قول الله : ( يا ويلنا إنّا كنا طاغين عسى ربنا ان يبدلنا خيراً منا ) ؟ ولا أظنهم فاعلين !.
( ابو زيزوم _ 739 )
2019-11-01