مشكلة حقوق الإنساس في العالم العربي ( القسم الاول )
علي رهيف الربيعي
في وقتنا الراهن تشهد منطقتنا العربية أكثر من غيرها تدهورا متزايدا في الاعتراف بحقوق الإنسان .
فالسمة المميزة للعقود الأخيرة هي الإحساس العام بأن هذه الحقوق تنتهك انتهاكا صارخا . وعلى حين أن المسار العام لحركة حقوق الإنسان ، على المستوى العالمي ، يتجه إلى المطالبة بالمزيد ، والانتقال من الحقوق السلبية إلى الإيجابية ، ومن إقرار حقوق الفرد إلى تأكيد الحقوق الجماعية ، فإن خط التطور في العالم العربي ، خلال بداية القرن الواحد والعشرين ، كان خطا هابطا بحدة .
ولكي تزداد الصورة وضوحا ، ينبغي أن نعرض لكل من جوانبها بقدر من التفصيل . ذلك لأن العالم العربي لا يشكل ، من حيث طريقة الحكم ، وحدة متجانسة . فهناك أنظمة شبه ليبرالية ، وأنظمة قبلية مبنية على حكم العائلة ، وأنظمة عسكرية .
هذه هي الأنماط الرئيسية ، مع وجود استثناءات أو تداخلات طفيفة . وفي كل نمط من هذه الأنماط تعاني حقوق الإنسان صعوبات حقيقية .
فالأنظمة شبه الليبرالية تتحول بالتدريج إلى اتباع سياسة العنف والقضاء على الخصوم بأساليب قد يكون لها أحيانا مظهر قانوني ولكنها في حقيقتها استبدادية . وفي كل يوم تنتهك الحريات الأساسية انتهاكا متزايدا ، ويزداد هزال القشرة الديمقراطية التي تغلف بها طريقة حكمها ، وتتباعد على نحو متزايد عن أصولها الليبرالية .
أما الأنظمة القبلية في الخليج والسعودية فإن سيطرة عائلات معينة على الحكم فيها تؤدي إلى نوع من الخصوصية والإزدواجية في الحكم تكاد ترقى إلى مستوى وجود قانونين : أحدهما للخاصة والأخر لعامة الشعب . وكثيرا ما تسن قوانين صارمة يقصد بها ردع الغالبية العظمى من السكان ، على حين تعلم الأقلية الحاكمة أنها معفية أصلا من الالتزام بها . وهكذا فان الولاء العائلي يفوق في تأثيره الالتزام القانوني ، وينحصر الأسلوب اللاشخصي في الحكم ، الذي هو سمة أساسية من سمات الدولة القانونية الحديثة . لتحل محله العلاقات الشخصية التي تلغي فكرة الحق الشامل . ولا شك أن هذه الأنظمة تتفاوت في مدى خضوعها للأسلوب القبلي في الحكم . ففي بعضها محاولات جادة من أجل التحديث ، ولكن هذه المحاولات تصطدم بالبناء الأساسي الذي يصعب معه إيجاد كيان قانوني يسري على الجميع بلا استثناء .
يتبع
2019/02/24