مشكلات المعسكر الصهيوني!
اضحوي الصعيب*
ونبدأ بالاهم: ان أهم وأخطر وأعظم انجاز للمشروع الصهيوني هو تأجيج الصراعات الطائفية، لتصبح أشد وأعلى من درجة العداء العربي والاسلامي (السني) لإسرائيل. والذي قاد العملية ميدانياً هم الاسلاميون، وبشكل متميز الوهابيون.. بتوظيفهم المكانة الروحية للحرمين، وباتكائهم على خزائن مال خيالية، وبقدرتهم الفذة في تحريف النصوص الدينية حسب المنهج الانتقائي الذي توارثوه، استطاعوا ان يحققوا نتائج مذهلة. إذ اصبح نصف السنة المشرقيين على الاقل، وربما اكثر من النصف بكثير، يعتبرون ايران هي العدو الاول، و(الجهاد) ضد الشيعة مقدم على مجاهدة الصهاينة بكثير. بل ان الصلح مع الصهاينة جائز، فمحبذ، فواجب لمواجهة عدو الامة. ثم تطورت الامور الى امكانية.. فضرورة التحالف مع اسرائيل لمواجهة العدو المشترك، ايران او الشيعة او الصفويين.. حسب التوصيفات الاعلامية.
نجحت الخطة نجاحاً منقطع النظير، واصبح الملايين يتوقدون شوقاً للاستشهاد ضمن الخندق الاسرائيلي، وكل شيء جاهز ومستقيم وعلى ما يرام بانتظار اندلاع المعركة الكبرى.. عندما قرر حاكم السعودية، ولأسباب لا نعرفها وانما نتحسسها تخميناً وتحليلاً، ان يطيح بهذا البنيان الرهيب ويهدمه من أساسه هدماً!!.
ركائز الوهابية اثنتان لا ثالث لهما: العداء للشيعة والعداء للمرأة. العداء للشيعة يبيح القضاء عليهم مادياً، أي بابادة حتى الاطفال منهم. هذا ما فعلوه عملياً قبل ان يبدأ حكامهم قبل مئة عام بالضبط بمراعاة الضرورات السياسية. والعداء للمرأة يفرض تحويلها الى كتلة من الاقمشة السوداء لا تعرف وجهها من قفاها، لا رأي لها ولا كلمة في أخص خصوصياتها فضلاً عن الشأن العام. فنسف ابن سلمان تلكما الركيزتين من الجذور بصلحه المثير مع ايران واطلاقه الحريات الشخصية للمرأة على اوسع نطاق. وقبل ان يعترض الوهابيون على شيء من ذلك جرّهم من انوفهم الى ظلمات السجون بالجملة فلم يبق منهم طليقاً الا متملقون مسحوا من صفحاتهم تغريدات ثلاثين عاماً وراحوا يكتبون عكسها حرفياً.
عندما شرع ابن سلمان بمشروعه هذا كان كل شيء يتهيأ للتطبيع، وفلسطين وملحقات قضيتها ماضٍ يجب التخلص منه بأسرع وقت. وطبعاً لم يدر في باله ان ثواراً تحت الارض سيزلزلون الدنيا ويفاجئون العالم. فلما حصل ذلك بات صعباً على كبريائه التنقيب في المزابل عن أسهم مكسرة وفضلات رماها هناك في ساعة سكر.
كما يحطم طفل مدلل اجهزة البيت الثمينة حطم ابن سلمان اخطر جهاز روحي في العصر الحديث: الجهاز الذي هزم به الامريكان الاتحاد السوڤييتي في افغانستان مما ادى الى تفككه وسقوطه. هذا السلاح الذي فعل المعجزات في العراق وسوريا وكان مرشحاً لمزيد من الفعل استهان به ابن سلمان بسبب جهله وازاله من الوجود كما تزال الانقاض عن طريق بناء جديد.
لقد بذل الغرب والصهاينة جهوداً جبارة لاختراع جهاز قادر على اجتذاب الملايين واقناعهم بالركض الى الموت خدمةً لمصالح دولية لا يعرفون عنها شيئا. مقاتلون من الطراز الاول لا يطلبون من مشغليهم شيئاً مقابل خدماتهم العظمى. انهم أعظم طاقة بأرخص ثمن في هذا الوجود تم السهر عليها عشرات السنين، فلما اكتملت وحان وقت قطافها اضرم فيها ابن سلمان النار وأحالها رماداً بعبث طفل سادر. لماذا فعل ذلك؟ الجواب اوسع من مساحة منشور او منشورين. لقد حاولت الاجابة عليه في كتابي (السعودية الجديدة)، الذي سأضعه بين ايديكم في وقت غير بعيد ان شاء الله.
فهل هو الان نادم على تفريطه بتلك القوة الجبارة؟ الندم لم ينفع الكسعي قبله، يوم قال:
ندمتُ ندامةً لو أن نفسي
تطاوعني إذاً لقطعتُ خمسي
تبيّنَ لي سفاهُ الرأي مني
لعمر أبيك حين كسرتُ قوسي
وقصة الكسعي معروفة لن اطيل بها المنشور.
( اضحوي _ 1743 )
2024-06-16
