مشروع تهجير غزة يتدحرج نحو نكبة ثانية !
كتب ناجي صفا
رغم الصفعة القاسية التي تعرض لها الجيش الإسرائيلي والتي بدا فيها عاجزا عن ترميم صورته، واعادة الإعتبار لقوة الردع التي فقدها ، لجأ العدو الى امرين لعله من خلالهما يحضى بترميم الصورة .
الأمر الاول : اللجوء الى المجازر التي لم ينج منها الحجر والبشر والمستشفيات والمركز الصحية والمدارس والمؤسسات والبنى التحتية على اختلافها ، والأطفال والنساء والعجزة . واللجو بعد القصف وتدمير المباني الى جرفها وتمهديها وجرف الطرقات بشكل يستحيل معه العودة اليها .
الامر الثاني والأخطر هو انه اخرج من الأدراج مشاريع التهجير القديمة الجديدة، وعليه فقد لجأ الى قصف شديد ومركز لكافة البنى التي اشرت اليها اعلاه بهدف تهجير اولي من الشمال نحو الجنوب ، وقد نجح تهجير ما يزيد على مليون مواطن نحو الوسط والجنوب في عملية تفريغ منطقة شمال القطاع من السكان، ودفعهم نحو الجنوب .
لقد تم حشر حوالي مليوني شخص في جنوب القطاع ، في خان يونس ورفح بالقرب من الحدود المصرية – الفلسطينية .
الخطوة التالية التي سيلجأ اليها العدو في اطار مشروعه التهجيري هو الدخول الى منطقة الجنوب كما حصل في الشمال ، وارتكاب المجازر والضغط على السكان المتكدسين في الجنوب بهدف اجبارهم على الهجرة نحو سيناء او الموت بالمجازر .
خلاصة المشروع الصهيوني المغطى اميركيا هو تهجير الفلسطينيين من غزة وتفريغها تمهيدا للإستيلاء عليها .
تريد بذلك امرين .
الاول؛ ترميم صورة الجيش واستعادة قدرة الردع التي فقدها في غلاف غزة .
الثاني تهجير سكان غزة وافراغها في سياق مشروع الإستيلاء على كامل فلسطين مفرغة من سكانها تطبيقا لنظرية ارض بلا شعب ، على ان يلجأ افي مرحلة لاحقة لتهجير الضفة الغربية الى الاردن ، باعتبار ان الضفة الغربية التي يسمونها ( يهودا والسامرة ) بحسب التوصيفات التوراتية والتلمودية هي قلب المشروع الصهيوني .
اعتقد ان المرحلة الثالثة من هذا المشروع ستكون تهجير سكان الجليل وما تبقى من سكان حيفا ويافا وعكا وبقية المدن والقرى تهجيرهم باتجاه لبنان .
اسرائيل تطمح الى صفاء عرقي وديني على كامل ارض فلسطين التاريخية ، ويبدو ان هذا المشروع مغطى اميركيا في عملية محاكاة لما قامت به الاخيرة حيال الهنود الحمر في اميركا ، ومغطى غربيا تطبيقا لنظرية القاعدة الإستعمارية في المنطقة ، لا سيما ان الغرب الاوروبي يحتاج لثروات النفط والغاز وموارد اخرى تحتاجها اوروبا بعد انقطاع الصلة مع روسيا وانقطاع الغاز والنفط عنها .
امر هام يجب الإشارة اليه ويشكل عاملا هاما واساسيا في المشروع الصهيوني المغطى غربيا هو ان بحر غزة غني بالنفط والغاز ، وقد وقع الكيان في شهر ايار الماضي اتفاقا للتنقيب عن النفط والغاز في بحر غزة مع شركة بريتش بتروليوم البريطانية بمبلغ مليار ونصف مليار دولار ، وقد وقع العقد عن الجانب البريطاني زوجة ريتشي سوناك رئيس الوزراء البريطاني باعتبار ان والدها يملك اسهما كبيرة في هذه الشركة وقد فوض ابنته زوجة رئيس الوزراء بالتوقيع على العقد . من هنا نستطيع ان نقرأ حماسة ريتشي سوناك رئيس الوزراء البريطاني الذي جاء الى الكيان لدعم نتنياهو والمشروع الصهيوني في تدمير غزة وتهجير اهلها ، وقد ظهر ذلك ايضا في تصلب الموقف البريطاني في مجلس الأمن .
الموقف العربي للاسف يتراوح بين الهزال والتآمر ، وهذا يفسر عجز مؤتمر القمة العربية والإسلامية عن القيام بعمل جدي يفشل المشروع الصهيوني .
2023-11-17