مسح سريع لسياسة الإلهاء الأميركية انطلاقا من العراق :-هل هدفها إيران أم روسيا أم جهة أخرى؟
بقلم :-سمير عبيد
#أولا :
*أ:-حينما نستعرض المشهد الجيوسياسي المضطرب والممتد من المحيط الهادي وبحر الصين ومضيق تايوان مرورا بالبحر الأسود وبيلاروسيا واوكرانيا وصولا لبحر العرب والخليج نزولا الى البحر المتوسط ولبنان سوف نشاهد الكثير من براميل البارود التي تستعد للتفجير أو الانفجار. والمؤثر في هذا المشهد هي الصين ، والمشاغب في كل هذا هي الولايات المتحدة وخلفها حلف الاطلسي ” الناتو “الذي يبحث عن دور .
*ب:-ومن خلال التمعن في مشهد الازمات في تلك المنطقة التي ورد ذكرها أعلاه يتضح لنا ان الولايات المتحدة في حالة خوف ورعب من فقدان نفوذها في أكثر من موقع. بحيث باتت بوضع مأزوم فباتت مشاغبة . لأن أي انسحاب تكتيكي لها من أي موقع سوف تستغله الصين او حليفتها روسيا. وهذا واضح فيما لو أخذنا مفصل (العراق) على سبيل المثال.فها هي روسيا دخلت لاعبا جديداً في العراق وقبيل اعلان الانسحاب من العراق . وبات السفير الروسي” المرتبط بالرئيس الروسي بوتين مباشرةً” لاعباً مكوكياً بين الفرقاء العراقيين بحيث انعش فصائل المقاومة .
*ج:-وهنا نجحت ايران بالسماح لحليفتها روسيا بالتدخل في الملف العراقي نيابة عنها. لكي لا تضغط عليها واشنطن بالورقة العراقية في تشكيل الحكومة العراقية وفي مفاوضات فيينا. ولكي لا تستهدفها واشنطن بأنها اللاعب المشاغب في العراق،ولكي لا تصطدم ايران ببريطانيا القادمة نحو العراق . وايران قلّدت مافعلته امريكا في العراق عندما اعطت الضوء الأخضر لبريطانيا بأخذ زمام الأمور في العراق وبمساحات مهمة. فذهبت طهران فأعطت الضوء الأخضر لروسيا في العراق لا سيما وان لندن تكره موسكو وبالعكس !…
#ثانيا :-
ا:-تيقنت الولايات المتحدة بأن أي انسحاب من العراق سوف تستغله روسيا ومن تحت الطاولة ايران.ولن توقفها بريطانيا التي اعتمدت عليها الولايات المتحدة أخيرًا في العراق . لان سياسة بريطانيا لا تشبه السياسة الاميركية التي تعتمد على الازمات والأكشن والفوضى بل تعتمد على السياسات الناعمة . وحتى حلف الناتو الذي انتشر في العراق اخيرا وتعويضاً لخسارته في افغانستان لن يتورط بحرب مع الروس على ارض العراق. لا سيما وان القيادة في أوربا سوف تنتقل الى فرنسا قريبا جداً
. *ب:-وفرنسا تطلب امريكا وبريطانيا ثأراً في قضية ملف الغواصات الاسترالية. وأخيرا تحاول واشنطن افساد ملف بيع الغواصات الفرنسية الى اليونان ايضا بمحاولة لتقليم اظافر فرنسا التي اندفعت في اكثر من منطقة في العالم ودون التشاور مع واشنطن واخرها توقيع الصفقات المليارية مع دول الخليج .
#ثالثا:-
من هنا قررت واشنطن تحريك أكثر من ملف وفي توقيت واحد ضد روسيا ومنها :-
١-تحريك ملف اللاجئين على الحدود البيلاروسية ضد بيلاروسيا الحليف القوي الى روسيا. لا سيما بعد فشلهم اي واشنطن والاوربيين في تغيير نظام الرئيس لوكاشينكو المقرب جدا الى موسكو وبوتين.بحيث سارع الرئيس البلاروسي لوكاشينكو اخيرا الى تقديم طلب لموسكو بنشر السلاح النووي الروسي في الأراضي البيلاروسية لمنع سقوط بيلاروسيا بيد واشنطن والاوربيين .
٢- وسارعت واشنطن وحلف الناتو لتحريك وتسخين الملف الاوكراني ضد روسيا بمحاولة لأشغال موسكو واستنزافها اقتصاديا وعسكريا . بحيث استعدت روسيا تماما لحرب محتملة في تلك المنطقة والخاسر فيها ستكون اوكرانيا !
٣- كما سارعت واشنطن ولندن وحلف الناتو الى تسخين جبهة البحر الأسود ، وجبهة البلطيق بالضد من روسيا بحيث باتت السفن الحربية والطائرات الحربية تقترب جدا من الخطوط الحمراء الروسية في تلك المنطقتين !
٤- ومن هناك سارعت واشنطن وادواتها في منطقة آسيا الوسطى لمحاولة اسقاط اتفاق المصالحة الذي رعته موسكو بين اذربيجان وارمينيا ليعاد الصراع من جديد .. بحيث دخلت إسرائيل على الخط لتستفيد من هذا المخطط ضد ايران ايضا لا سيما وان هناك 20 مليون آذري ايراني في ايران وبجغرافية ( 5 محافظات ايرانية ) وهذا بحد ذاته ينعش المخطط البريطاني ضد ايران والذي يقود الى ( تفكيك القوميات الايرانية ) في ايران ليقود الى تفكيك النظام الايراني، ومن ثم تفكيك الجغرافية الايرانية نحو التقسيم القومي !…. ناهيك ان هذه الفوضى لو حصلت فعلا في آسيا الوسطى سوف تصل الى الصين ايضا والى ثروات بحر قزوين !
#ماهي الاهداف الاستراتيجية الأميركية ؟
هناك أهداف استراتيجية أميركية من وراء هذه السياسة التي لجأت اليها واشنطن اخيرا من خلال نشر براميل البارود بوجه روسيا، وقرب فضاءها الحيوي “الامني والاقتصادي والعسكري” ومن انسحابها من افغانستان وحتى الساعة وهي :
١-محاولة واشنطن تشتيت القيادة الروسية نحو ملفات ساخنة دفعة واحدة وذلك :
أ:-لتكبيد روسيا خسائر اقتصادية جسيمة من خلال اجبارها على نقل الجيوش والاسلحة والسفن الى أكثر من منطقة وجيهة في آن واحد
ب:-لأجبار روسيا بالابتعاد عن الصين التي تهدد واشنطن في تايوان وفي منطقة الخليج وايران وفي داخل مجلس الأمن.وفي نفس الوقت اشغال روسيا عن ايران لتنفرد واشنطن بسياسة الترهيب والعقوبات ضد ايران !
ج:- لاجبار روسيا لتتنازل الى اسرائيل وامريكا في سوريا من خلال ابتعادها عن ايران في سوريا وابتعادها عن حزب الله اللبناني لكي تنفذ واشنطن اجنداتها في سوريا ولبنان!
د:- لمنع روسيا من التدخل والتوغل في الملف العراقي والذي باتت روسيا من خلاله ايجاد موطأ قدم في العراق وعلى الاقل سياسيا
هـ:- من خلال تشتيت التركيز الروسي تحاول الولايات المتحدة اختراق منطقة القوقاز من خلال ايجاد موطأ قدم لها في دول القوقاز وخلف افغانستان حيث (طاجكستان ،اوزباكستان ،قرقيزستان ، وتركمانستان) وهذا ما ترفضه روسيا تماما ً
٢- تحاول واشنطن شق روسيا عن الصين. أما بالمغريات الى روسيا بأكثر من مكان ومنها سوريا وربما حتى العراق . او من خلال سياسة الإلهاء الأميركية ضد روسيا من خلال نشر براميل البارود حول روسيا ومصالحها الحيوية…
٣-فواشنطن لديها صراع سياسي واقتصادي وسيتطور عسكريا بالضد من الصين حول تايوان ومن مصلحتها ان تبقى الصين بلا حلفاء ولوحدها لتنتصر عليها الولايات المتحدة !.
٤- ونعتقد ان ما تروج له اسرائيل هذه الايام وما تحاول اعلانه بأنها سوف توجه ضربة قوية الى المنشآت الايرانية في ايران لمنع توقيع اتفاق نووي جديد ولمنع حصول ايران على قنبلة نووية… ماهو الا دعم الى استراتيجية الالهاء الاميركية التي اعتمدتها واشنطن في الاشهر الاخيرة بالضد من روسيا ومحاولة شقها عن الصين وايران !…لأنه ليس من المعقول ان تناقش الحروب والضربات بشكل علني !!
سمير عبيد
١١ ديسمبر ٢٠٢١