مزج الاستراتيج والتكتيك في الموقف السعودي!
ابو زيزوم
في سوق السيارات وعندما يصل كل من البائع والشاري الى نهاية المرونة يقوم الشاري مغادراً بحركة تهديدية تؤكد انه سيبحث عن سيارة اخرى، لكنه يرهف السمع لنداء القبول من الطرف الاخر. وحتى عندما يبتعد تظل عينه على الهاتف منتظراً مكالمة التوافق. في هذا الموقف يكون موزعاً بين الرجوع لإتمام الصفقة ولو بحل وسط وبين الاتجاه لشراء سيارة اخرى. يعتبر هذا التصرف استراتيجياً اذا مضى واشترى سيارة اخرى، وتكتيكياً اذا نودي ورجع وطوى الخلاف. وهو ما يمكن ان يعبر عن الموقف السعودي من التوافق مع ايران. فالسعودية فشلت في اجبار الامريكان على تلبية مطالبها وهي مطالب طبيعية بين الحلفاء. ليس سهلاً على الولايات المتحدة التفريط ببلد مثل السعودية ومع ذلك ترفض دفع ثمن الاحتفاظ بها. ومن الاسباب الرئيسية للرفض عدم اقتناعها بأن السعودية قادرة على الابتعاد. اذن لا بد للسعودية ان تقنعهم بجديتها في الابتعاد ليحملوا مطالبها على محمل الجد، فذهبت الى ايران عبر الصين لتقول للامريكان انها ستفعل. وأمهلتهم شهرين على طريقة شاري السيارة الذي انصرف وهو يتلفت لعل البائع يناديه قبل فوات الاوان.
هنا نفترض ان ما قامت به السعودية حتى الان هو تهديد، فاذا وافق الامريكان على مطالبها المعروفة يمدد أجل الشهرين الى أجل مفتوح، والا فإنها ذاهبة الى الصلح وحلحلة ركام الخلافات مع ايران.
تلبية الشروط السعودية كما هي غير ممكن لأن بعضها يتطلب موافقة الكونگرس وجهات اخرى. والمفترض ان تطرح عروض توفيقية يجري التفاوض عليها للتفاهم. غير ان ابن سلمان الذي تدرب خلال السنتين الاخيرتين على تحدي الادارة الامريكية بدأ يكتشف رحابة الساحات المفتوحة امامه ويقارنها بالضيق الشديد الذي يكتنف تعامل الامريكان معه. فعلى سبيل المثال يمتنع الامريكان عن تزويده ببعض الاسلحة، والاسلحة التي يوافقون على بيعها محملة بالاشتراطات، واسعارها غالية، والتفاوض عليها يأخذ شهوراً او سنوات، وبعد اكمال كل شيء يحددون موعداً بعيداً للتسليم وقد يؤجل مراراً او تأتي ادارة جديدة فتلغيه. وفي الجهة الاخرى تقف الصين او روسيا على أتم الاستعداد لتلبية كل احتياجاته من السلاح بأسعار منخفضة ودون اي شروط والتسليم خلال وقت قصير. الفارق بين الحالتين يدفعه دفعاً الى التمرد، وهذا مجرد مثال له ما يشابهه في كل الحقول.
( ابو زيزوم _ 1426 )
2023-03-18