مرض نفسي!
اضحوي الصعيب
أصيب طبيب نفسي بمرض نفسي نتيجة لمعاناته الطويلة من سماع القصص المحزنة لمراجعيه، واصبح بحاجة ماسة لمن يعالجه، فقصد طبيباً نفسياً ليعرض عليه حالته. جلس امام الطبيب كما يجلس كل مريض متهيئاً لسرد الاعراض وهي كآبة كثيفة تتولاه بعد مغادرة المريض فيحاول التخلص منها باستقبال المريض الاخر مثلما يقوم طبيب الابدان بتعقيم يديه وادواته بين مريض ومريض. لكنه لا يشعر بالراحة التي يشعر بها طبيب الفسلجة حين يغادره مريض ويطل آخر، فالمريض الجديد بالنسبة لهذا الطبيب المريض همٌ آخر وضيق في الصدر وكآبة تنكأ الكآبة التي سبقتها ليحمل كآبتين.
كان الطبيب المعالج مكبّاً يسجل المعلومات العامة لمريضه الطبيب: الاسم والعمر والحالة الاجتماعية… فلما وصل الى المهنة وقال المراجع بأنه طبيب نفسي جفل كصياد لمح علامة الالغام امامه.. وضع القلم ورفع رأسه لينظر بتفرس قلق الى مريضه! ليس غريباً ان يمرض طبيب ويبحث عن دواء، الغرابة ان مرضه يقع في صلب اختصاصه. واستمر تبادل النظر بصمت ثم حالة من الشرود تولت الاثنين فسرحا بعيداً. وادرك المريض ان طبيبه مريض هو الاخر بذات العلة ويحتاج رعاية، فهذه الانفعالات ذاتها التي حملته على المجيء. وتحولت الزيارة الى جلسة تدارس تشبه جلسات التجار المتضررين من تقلبات السوق. وفي النهاية قررا التوجه معاً الى طبيب ثالث قيل انه حاذق في علم النفس.
( اضحوي _ 1472 )
2023-08-29