مراحل الانتصارت يُصدِرها اليمنُ العريق!
البتول المحطوري*
كثُرت الصفعات وازدادت ألسنة اللهبِ اشتعالًا، ولم يعلم العدو من أين تأتي؛ ليردَ لعلهُ يُحافظ على ماء وجهه بين أقرانه ممن يشبهونه في الخبث، ولكن الصفعةُ الكبرى أتت من بلدٍ شُنَ عليه حربٌ لمدة عشر سنوات لم تبقي على شيء بإشرافه، وبأسلحة أمريكية وبريطانية، وصمت أُممي مخزٍ، وعلى يد عربي يختبئ جُرمه تحت عباءة الإسلام، ولكن من شدةِ غبائهم لم يعلموا أن عدوانهم نقل اليمن من حالة الضعف إلى القوة، ومن الفقرِ إلى الغناء؛ ليرسم خارطةً جديدة لم تكن في الحسبان، فحين اشتد الألمُ في قطاع غزة وكثُرت الاستغاثات ليخرج من عمق ذاك النداء “طوفان الأقصى” يوم 7/أكتوبر/2023م؛ لِيعيد مسار الشعوب لقضيتهم الأولى أولًا، ويتيح المجال لأن تلتحم جبهات المقاومة ثانيًا بعد أن أُريد لها أن تنفرد بمشاكلها التي خلقها العدو؛ ليتفنن هو بإبادة أهل غزة، كان اليمن هو السباق في ردع إجرام إسرائيل على شعب فلسطين، حيث دشن المرحلة الأولى بعنوان “لستم وحدكم”، فكان الاستهداف في تلك المرحلة لسفن التي تحمل العلم الإسرائيلي، أو السفن التي تقوم بتشغيلها شركات إسرائيلية، أو السفن التي تعود ملكيتها لشركات إسرائيلية، والكل يعلم بأن أكثر الشركات المشهورة في العالم هي تابعة إما لإسرائيل بشكل علني أو تابعة لتجار إسرائيلين بغلاف دولة أخرى؛ حتى يتم بيع المنتجات بدون عوائق، ولكن عيون القوات المسلحة اليمنية مفتوحة لكل سفينة تمر من البحر الأحمر وباب المندب، فكان نتائج تلك المرحلة التي ظهرت للعلن أن “الحصار بالحصار”، ولكن العدو حينها ازدات غطرسته وإجرامه فازدادت المراحل في العلو لتأتي المرحلة الثانية” توسيع العمليات في البحر الأحمر والعربي ” بعد أن شُكل حينها “حلف الازدهـار“ لحماية الملاحة الإسرائيلية فكبرَ الاستهداف من سفن الكيان إلى السفن الداعمة لها الأمريكية والبريطانية التي تشارك العدو في جرمه في غزة بشكل علني، وأيضًا اعتدائها على اليمن؛ لوقف استهداف سفن الاحتلال، ولكن لشدة غبائها ارتفع التصعيد إلى مرحلته الثالثة التي كسرت هيبة مايسمى الدول العظمى في المنطقة وحولها إلى صغرى يسهل لأي دولة دعسُها، فلم تكتفي القوات المسلحة اليمنية بفرض الحصار في البحر الأحمر والعربي وباب المندب لِتحكم خنق العدو جيدًا عبر المحيط الهندي باتجاه رأس الرجاء الصالح فكان الاستهداف بِمثابة كسر ظهر للعدو؛ فبدل أن يكون الناجح في الهروب من الاستهداف أصبح المهزوم في أي حركة وكأنه علق في وسط البحر، وبدل أن يكون قبطان البحارِ أصبح غريب البحر، فحين عجزَ العدو في إدخال السفن إلى الميناء صب جامَ غضبه على غزة لِتكثُرَ المجازر، فكان لابد من قص الشريط على المرحلة الرابعة وهي مُلاحقة السفن إلى “البحر الأبيض المتوسط” االذي يبعد عن اليمن آلاف الكيلو مترات، فكان كالقشة التي قصمت ظهر البعير.
أُصيب العدو بالذهول؛ فكيف أصبح الوضع هكذا؟!
وحين حس بنافذة نجاةٍ صغيرة جاء اليماني وأغلقها، وبسبب هذا الحصار الذي نجح اليمن في فرضه تم إيقاف عمل ميناء أم الرشراش وتسريح بعض العُمال، فكانت المراحل السابقة بِمثابة طوق حِصار كلي للكيان مما دفع واحد من بين كل أربعة إسرائيلين لِمغادرة البلاد المحتلة، فكما كان السعودي يفشل في ضرب عزيمة الشعب اليمني كان يشن الكثير من الغارات على الشعب؛ لِيُحاول رسم انتصار وهمي بقتله الأبرياء، اليوم العدو الصهيوني يُمارس ماقد تمَ مُمارسته، فحين يفشل يُكثِّر في استهدافه للمواطنين، ولكن اللهَ أسرعُ مكرًا منهم فلم يكتفي برفع قوة اليمن لهذا المُستوى فقط إنما عمل على نقلِ الطائرة المُسيرة بطرفةِ عين كما نقل عرش بلقيس إلى وسط الكيان، لِيافا فلسطينيًا وتل أبيب صهيونيًا لِيهتزَ الوجهُ الخبيث لِيُدشن قائد الأمة مع العقيد سريع مرحلة التصعيد الخامسة وهي أن يافا أصبحت غير آمنة؛ لتضع إسرائيل نفسها بين خيارين لاثالث لهُما: إما الاستسلام للمقاومة ورفع الحصار الكلي عن غزة والرحيل من فلسطين، أو المواصلة في حربٍ الكل يعرف نتائجها وتكون النتائج وخيمة عليه، ولكن يبدو بأنها ستختار المواصلة؛ فكما قال السيد القائد: “نحنُ سعداء جدًا بالمعركة المُباشرة بيننا وبين العدو الإسرائيلي وكذلك الأمريكي”، فحين يقول القائد بأنه سعيد فشعبهُ كذلك، فلاتتهور وتستمر في غطرستك فاليمن لم تسمى “مقبرةُ الغزاة” عبثًا.
اتحادكاتبات اليمن
2024-07-26