نظمت أكاديمية دار الثقافة ندوة بذكرى يوم الارض حضرها لفيف من المثقفين والكتاب والادباء تحدث فيها المناضل ابو علي حسن والدكتور ثائر عوده وهذه مداخلة الرفيق ابو علي حسن!
يوم الارض مقدمات ومعاني ودلالات
قبل خمسون عاما أعطى شعبنا الفلسطيني معنى للارض ، وكتب بدم شهداءه سيرة الأرض، في ذلك اليوم أضحى يوم الارض جزءا من السردية الفلسطينيه ، وجدد الروايه يومها في ٣٠ اذار / مارس عام ١٩٧٦ استشهد ستة من خيرة أبناء شعبنا في أرضنا المغتصبة في ال٤٨ على يد المغتصب للارض ، على خلفية الهبة أو الانتفاضة التي اندفعت في مواجهة المحتل بعد مصادرته آلاف الدونمات من أراضي الجليل والنقب والمثل، حيث صادر ٢١ الف دونم من اراضي عرابه وسخنين ودير حنا في الجليل لأجل بناء مستوطنات للمحتلين الصهاينه ،
في ذلك اليوم دعت الفعاليات الوطنيه في ال٤٨الى اضراب شامل ضد مصادرة الأراضي في كل الأراضي المحتله ، وخرجت المظاهرات منددة بمصادرة الأراضي رغم قرار رؤساء المجالس المحليه العربيه بالدعوة لعدم خروج المظاهرات ، إلا أن الجماهير خرجت متحدية قرار رؤساء المجالس العربيه والحكومة الاسرائيليه ، في حين دعا توفيق زياد المناضل الشيوعي ورئيس مجلس بلدية الناصره الى الاعلان عن يوم ٣٠ مارس يوما للاضراب والاحتجاجات الشامله على مصادرة الأراضي ،وكان على رأس هذه الاحتجاجات معلمي المدارس والطلاب ، وبالرغم من تهديد الحكومة الاسرائيليه بالتعامل مع الاحتجاجات بالرصاص الا ان المحتجين تحدوا هذا التهديد ، وخرجت الجماهير العربيه في كل مناطق ال٤٨ من الجليل والنقب للتضامن مع هذه الانتفاضة ” انتفاضة الارض ” وتضامنت جماهير الضفة الغربيه وقطاع غزه والشتات الفلسطيني مع هذه الهبة الوطنيه في سيمفونية وطنيه وحدت شعبنا من اقصاه الى اقصاه وجعلت هذا اليوم يوما تاريخيا له دلالاته ومعناه الوطني، وقد سقط في هذه الانتفاضة ست شهداء هم خير ياسين ، ورجا ابو ريا ومحسن طه ورأفت علي زهدي ، وخديجه شواهنه ، وخضر خلاليله ، ومئات الجرحى مما إعطى هذا الإضراب والمظاهرات زخما وطنيا إشعل الحالة الفلسطينيه التي كانت تتعرض للعدوان من جبهة الانعزاليين في لبنان ،
*؛ ومن المعلوم ان الجيش الاسرائيلي كان يحكم مناطق ال٤٨ بالحكم العسكري ، وبموجب هذا القانون يمنع أي نشاط سياسي أو جماهيري في هذه المناطق ، لذلك كانت هذه المناطق محاصرة و ومحرم على أهلها دخول أراضيها بحجة أن جزء من هذه الأراضي مخصصة لتدريبات الجيش الاسرائيلي لا سيما منطقة ” المل ” التي تبلغ اراضيها ستون الف دونم كان الانتداب البريطاني يستخدمها لتدريب قواته العسكريه مقابل دفع إيجار سنوي لأصحابها ، غير أن الجيش الاسرائيلي ابقى على هذا الوضع لقوات وصادرها بحجة أنها أملاك عامه مما حرم أهلها من استثمارها .
- ومن المعلوم أن السلطات الاسرائيليه في سياق عمليات التهويد وطرد السكان الفلسطينيين من قراهم قد صادرت من عام ١٩٤٨ الى عام ١٩٧٢ أكثر من مليون ونصف دونم من أملاك الفلسطينيون ، مما قلص ملكيات السكان الى أقل من نصف مليون دونم في حين يبلغ عدد سكان أهلنا في ال٤٨ أكثر من ٢١ بالمائة من سكان الكيان بما يوازي ٢ مليون نسمه تقريبا .
- وكانت السلطات الاسرائيليه قد اعلنت في عام ١٩٧٦ عن ما سمته ” خطة تطوير منطقة الجليل لبناء تجمعات سكنيه يهوديه ” وذلك في إطار خططها الاستيطانيه والتهويديه ، وطرد السكان من أراضيهم ودفعهم الى الهجرة خارج فلسطين
هذه هي إرهاصات يوم الارض ومقدماته التي تتمثل في سياسات الكيان تجاه أهلنا في ال٤٨ … - ولكن لماذا نحيي هذا اليوم في كل عام ….؟
ولماذا أصبح يوما عظيما في حياة شعبنا ..؟
سيما وأن شعبنا أشعل الانتفاضة الاولى التي تحولت الى اصطلاح عالمي وأشعل الانتفاضة الثانيه وقدم آلاف الشهداء ….
اولا – أن هذا اليوم يكتسب أهميته ورمزيته كون من قام بهذا الفعل الانتفاضي هم شعبنا في ال٤٨ الذي أعتقد الكيان بعد مرور ٢٨ عاما على احتلاله انه يمكن أن يرغم الشعب الفلسطيني على التطبيع وعلى قبول الكيان وقبول التهويد وأنه قادر على مسح الوعي الوطني لأهلنا في ال٤٨ وإلغاء الحس الوطني لديهم مما شكل صدمة سياسيه وامنيه لدي الكيان فتعامل مع الهبة بالرصاص الحي والاعتقالات بالمئات .،
ثانيا – إن انتفاضة يوم ٣٠ مارس كانت بسبب الأرض وليست لأسباب اخرى سياسيه أو اقتصاديه أو أمنيه ، إنما كان محورها الأرض وهذه اول فعاليه وطنيه منذ عام ٤٨ كان شعارها ” الأرض لنا “” ولا لمصادرة الأرض ” ” ويوم الأرض هو يوم الدفاع عن الوجود ” ” والارض هي الهويه ” لذلك أطلقت عليه عليه القوى الوطنيه ” بيوم الأرض ” في رساله واضحة للكيان بأن الشعب الفلسطيني هو صاحب الأرض وأن الصراع يدور على الأرض.
** هذه المناسبة ليست مناسبة احتفاليه ، أنما هي مناسبة لها دلالاتها ورمزيتها ومعناها السياسي والوطني والكفاحي الذي يتجاوز الحدث بحد ذاته، - فهي اولا عملية كفاحية في معركة الوعي وصراع السرديات على الأرض، وعليه من الضرورة بمكان أن يساهم كل فلسطيني في هذه المناسبة كجندي في معركه الوعي الذي لم تنتهي فصولها بيننا وبين المحتل
- فالارض هي حاضنة الفكر السياسي الفلسطيني ومحور ه الوطني وما يتمخض عنه من مواقف ونضالات ومقاومه ، فبدون الأرض كوأقع وكوعي فلا قيمة لكل الشعارات حول الدولة أو حق تقرير المصير أو حق العوده ، فالارض هي وعاء كل مفردات العمل الوطني..
- والارض هي التعبير والتجلي الادق للهوية الوطنيه والثقافيه ، فعليها نبني هويتنا وعليها نختزن الامل ونجسد احلامنا ، وعليها نسرد حكايتنا المستلبة كما الأرض.
- والارض هي حاضنة التاريخ واحداثه ، وحاضنة التراث ، وحاضنة مسارات التحولات الثقافية والاجتماعيه الفلسطينيه على مدار التاريخ ، أي أنها حاضنة الوجود بكل تجلياته ، هل يمكنك الحديث عن المسيح يسوع دون ارض بيت لحم والناصره ،وهل يمكنك الحديث عن حصار عكا ونابليون المهزوم بدون ارض واسوار عكا . هل يمكنك الحديث عن ثورة ٣٦ والقسام بدون ارض يعبد ، هل يمكنك الحديث عن ثورة الفلاحين وهزيمة ابراهيم باشا بدون ارض نابلس و فلسطين ، هل يمكنك الحديث عن معركة عين جالوت بدون المرور على ارض بيسان ،
- الأرض هي التي ينطبق عليها مفهوم السيادة برا وبحرا حدود وموارد ، فلا قيمة لهذه المفاهيم السياسيه دون مفهوم الارض ورمزيتها في الفكر السياسي .
- لعل مفهوم الأرض يدفعنا الى امتلاك اليقينيه بأننا اصحابها وأن الاحتلال الى زوال ، وأن عمره الزمني لا تحدده انتصاراته اليوم في الميدان ، إنما عمره يتحدد في هزيمة وعيه وحين ينتصر الوعي الفلسطيني ويقينياته في المعركة التاريخيه مع الاجيال المتعاقبة التي تؤمن بالانتماء الى هذه الأرض، من هنا يأتي احياءنا ليوم الأرض كمهماز لمواصلة النضال والكفاح ، وتأكيد العلاقة العضويه والجدليه بين الفلسطيني وارضه وليس لسرد الحدث التاريخي على أهميته في التأسيس لمعنى الأرض.
- الخارطة السياسيه اليوم لشعبنا في ال٤٨
- الجبهة الديموقراطيه للسلام والمساواة ” حداد ” وهي تحالف عربي ويهودي ويمثلها ايمن عوده وتأسست ١٩٧٧ وله خمسة مقاعد بالكنيست
- الحركة العربيه للتغيير ويتزعمها الدكتور أحمد الطيبي وله خمس مقاعد في الكنيست
- القائمة العربيه المتحده تأسست عام ١٩٩٦
- القائمة العربية الموحده التي انفصلت عن القائمة المشتركه بقيادة الإخواني عباس منصور والتي تمثل الشق الإسلامي الجنوبي وتركز على تحسين الأوضاع الاقتصاديه وله خمس مقاعد بالكنيست
في حين أن الحركة الاسلاميه في الشمال ويمثلها الشيخ رائد صلاح الممنوع الان من ممارسة السياسه وتعرض الدخول إلى الكنيست … - التجمع الوطني الديموقراطي ومؤسسه عزمي بشاره لم يحصل على نسبة الحسم في الانتخابات الاخيره
- حزب أبناء البلد يرفض الدخول الى الكنيست ويتراسه رجا غباريه
2026-04-05