محمد علاوي.. تعهدات محتال قادم!
صائب خليل.
تعهد علاوي “ان دماء المتظاهرين ورجال الامن لن تذهب سدى ومحاسبة القتلة”..
لن يتحقق أي شيء من هذا، فمن يحمي قتلة المتظاهرين هم نفس الجهة التي حمت الضباط الخونة الذين سلموا المدن لداعش. ومثلما لم يستطع أي من رؤساء الحكومات الثلاثة المتتالية ان يمس أي من الخونة فلن يستطيع علاوي، بل لن يحاول حتى، ان يمس القتلة، واقصى ما قد يفعله هو ما فعله المالكي: أن يحيل بعضهم على التقاعد لينعموا بما غنموه جراء جرائمهم، وحتى ان فعل ذلك فسأعتبره جريئا، وعلى الأغلب لن يفعل أي شيء على الإطلاق وسيجد الحجج فقط.
وتعهد بـ “حكومة بعيدا عن المحاصصة والطائفية والحزبية والفئوية الضيقة”
الكلام الفارغ الذي يثبت اننا امام محتال لا يختلف بأي شيء عن بقية من تعهد بالإصلاح. فهو إن كان يقصد ما يقول فالمسألة تتعلق بثقافة الشعب ولا يمكن لعلاوي او غيره ان يتعهد بتغييرها بين ليلة وضحاها.
الأخطر من ذلك هو انه يقصد انه سيشكل الحكومة بعيدا عن اختيار الشعب، وهو احتمال وارد، تنفيذا لأجندة لإنهاء الديمقراطية في العراق بعد ان تمت شيطنتها الى درجة ان احداً لن يذرف دمعة عليها، وقد يكون ذلك من الأهداف المقصودة لتكون الحكومات بدون أي تأثير للشعب على اختيارها، لا حقيقيا ولا حتى شكلي.
من ناحية أخرى تعهد ان يشارك “كافة الاطياف والثقافات المتنوعة”.. ويستفيد من “الكفاءات” و “رفض أي مرشح من قبل القوى السياسية”
ما يريده الاحتلال هو ان يبتعد الشعب عن التدخل السياسي في شؤون بلده، وهو في ذلك لا يمانع ان ينفذ برنامجه أي شخص من أي طيف أو ثقافة، وعلى الشعب ان يكون سعيدا بطوائفه وليس بمواقفه السياسية، فالمسيحي يجب ان يكون اهبلا بما يكفي ان يكون في الحكومة واحد “من طيفه” وكذلك الشيعي والسني .. لكن يجب ان لا يجد اليساري التوجه مثلا، من يمثله ويمثل موقفه السياسي
تعهد علاوي بتعيين “فريق استشاري من المتظاهرين” .. ودعا إلى “ضرورة استمرار التظاهرات حتى تتحقق المطالب”..
المتظاهرين ليسوا “خبراء” بأي شيء ليكونوا “مستشارين”، بل يفترض انهم عناصر شعبية تسعى للضغط لتحقيق مطالب محددة، فبماذا سيستشير علاوي هؤلاء؟
وهل هناك رئيس حكومة يطلب من المتظاهرين الاستمرار في التظاهر؟ إن كان مقتنعا بالأهداف يجب ان يصدر تعليمات لتنفيذها فوراً. إنه لا يختلف عن الاحتيال الذي مارسته أجزاء الحكومة المقالة بتأييد التظاهرات وبقاءها في الحكومة. هذا الخطاب ليس سوى تملق مقزز لا يعرف كيف يرتب كلماته ومنطقه.
تعهد بـ “انتخابات مبكرة” و “نزاهة العملية الانتخابية”
لا أدرى ان كان بالإمكان انجاز انتخابات مبكرة في ظل القانون الجديد الذي يتطلب الكثير لترتيب المناطق الانتخابية ويجب الحصول على “رضا” المتظاهرين عن طريقة التوزيع ولا اعرف بينهم شخصا واحدا كان من المشاركين في الجدل حول قانون الانتخابات، وبالتالي فلا أدري كيف سيكون موقفهم وعلى أي شيء سيعترضون او يقبلون. وحتى لو لم يعترضوا فقد تحدث الكثير من المشاكل في تمزيق العراق الى مناطق انتخابية صغيرة لأن طريقة التقسيم ستحدد الى حد بعيد من سيفوز في كل منطقة صغيرة.
أما نزاهة العملية الانتخابية فهو ما لا يستطيع علاوي ان يفعل شيئا له، ولن يريد. فأولا هناك في قانون الانتخاب الجديد نصا يؤكد استخدام الأجهزة الالكترونية للعد، وهذا بحد ذاته جريمة “اقبال على تزوير مع سبق الإصرار والترصد”.
يمكن ان يتم تقليل التزوير بإصدار قوانين شفافية العملية الانتخابية وإمكانية مراقبتها كما شرحنا في مقالات سابقة، وكذلك يمكن الدفع بقانون يلزم مجلس النواب بنقل حي لكل جلساته، وهو ما لا اعتقد ان علاوي ينوي فعله، وسنرى صدق او كذب تنبؤاتي.
تعهد بـ “تحقيق فرص العمل بتحويل الاقتصاد الريعي الى استثماري”..
هذه الجملة منقولة من خطب عبد المهدي الذي سعى بشكل غريب لتدمير الاقتصاد العراقي بحجة الاستثمار، ففتح الحدود التجارية مع الأردن ومد لها أنبوب النفط واتفق معها على بناء مصفى في الأردن، وأعاد ضخ النفط المدعوم اليها. لا هذا الرجل ولا عبد المهدي مستعد ان يقول الكلمة السحرية التي تعيد الاقتصاد الى انتعاشه: إعادة التعرفة الكمركية وإعادة تأهيل معامل القطاع العام، فهذه العبارة تثير حساسية السفارة، والتي يحرص كل منهما على ارضائها بكل الطرق. انه لا يتحدث عن “انتاج” عراقي، يحتاج الى تخطيط وإرادة عراقية، بل عن الاستثمار، والمقصود عادة هو الاستثمار الأجنبي، ويمكن لأي كان ان يراجع تواريخ الاستثمار في البلدان المماثلة للعراق، خاصة تلك التي تحت البسطال الأمريكي ليعرف النتيجة مسبقا.
تعهد بـ “محاربة الفساد وحل اللجان الاقتصادية في الأحزاب” .. دغدغة لمشاعر الجماهير ضد الأحزاب، الفاسدون سيجدون طريقهم الأسهل بعد ان يتركوا احزابهم ويلتفوا حول “قوة أخرى” تديرهم بشكل يضمن بقاءها وثباتها..
تعهد بـ “حصر السلاح بيد الدولة” هنا اصدقه! علاوي سيضرب الحشد ان استطاع الى ذلك سبيلا.. وهذا كل ما يقصده من يشير الى هذه العبارة، وليس سلاح العشائر والبيشمركة وغيرهم..
“حماية المتظاهرين وإطلاق سراح الأبرياء”… “حظر إساءة استخدام القنابل المسيلة للدموع”.. ” حوار فوري مع المتظاهرين”.. لعب على الكلمات الحساسة لدى المتظاهرين ..
تعهد ان “لا يجعل العراق ساحة لتصفية الحسابات” .. العبارة التي اشتهر بها فيسبوكيو السفارة والمقصود منها هو ترك أميركا تعيث فساداً في البلد دون وجود رادع لها، لا من دولة أخرى ولا من الداخل (حصر السلاح بيد الدولة).
قال: “ما يهدد بلادنا هو الإرهاب” .. عبارة بوش التي لم يعد أحد في العالم لا يضحك منها. ما يهدد العراق هو التأثير الأمريكي، ومن يقول بغير ذلك محتال.
تعهدات لم يقلها، هي الأكثر حقيقة!
يبقى علينا ان نعرف ما تعهد به علاوي ولم يقله، واهمه انه تعهد “بعدم تنفيذ قرار البرلمان بطرد قوات التحالف”! ولنلاحظ الوقاحة في الإشارة إلى “حصر السلاح بيد الدولة” وهو جزء من القرار النيابي المذكور، دون النص الأساسي، الذي تجاهله بشكل كامل وتام!
تعهد علاوي أيضا أن يبقي معاهدات عبد المهدي مع الأردن دون مساس، وبالتالي فأن كل الوعود بفرص العمل ليست سوى أكاذيب واحتيال رخيص. فلا يوجد في التاريخ “فرص عمل” مع فتح الاقتصاد على الخارج بلا تعريفات جمركية من قبل دولة ناشئة. والكارثي في الامر ان هذا يشمل القطاع العام والخاص على السواء، وليس تدمير القطاع العام وحده. وقد احتج القطاع الخاص على اتفاقيات عبد المهدي غير الدستورية ليس لأنهم وطنيون بل لأنها حطمت فرصهم في الربح والعمل.
تعهدات المرشح محمد علاوي
https://www.youtube.com/watch?v=ULUEhliu_9I
المزيد..
https://www.facebook.com/685407781875211/videos/190104752074268/
2020-02-3