نص لقاء مع مجلة الأهرام_العربي المصرية حول الاتفاق بين قسد والولايات المتحدة لبيعها النفط السوري:

أحمد الدرزي .
-هذا الاتفاق يفتقد لأية شرعية قانونية وهو بمثابة سطو مسلح على الثروة النفطية السورية التي لا نمتلك الآن معطيات عن حجمها، وهي بين طرفين، الأول وهو الأميركي الذي جاء إلى شمال شرق سورية بحجة مكافحة الإرهاب بعد وصول تنظيم الدولة الإسلامية إلى قلب مدينة عين العرب(كوباني) وبدون العودة إلى دمشق التي ما زالت تحوز على الشرعية القانونية في الأمم المتحدة، وممثلها على رأس عمله في نيويورك، والطرف الثاني هو المسؤول العسكري الأول لقوات قسد في شمال شرق سوريا، الذي يقود على الأرض قوات عسكرية في إطار التحالف مع الولايات المتحدة التي لا يوجد لها حلفاء في كل بقاع الأرض إلا بعنوان شكلي بقدر ما يخدمون سياساتها.
-الإشارة الملفتة للنظر أن الاتفاق لم يتم مع الهيئة السياسية لمجلس سوريا الديمقراطية، بل مع القائد العسكري كرسالة للجميع أن رجلها المعتمد في تنفيذ سياساتها هو الجنرال مظلوم عبدي، أما بقية المجلس فهو تحصيل حاصل ومجرد غطاء للنافذين الحقيقيين.
-الكارثة السورية منذ البداية اعتمدت على تغيير التموضع الجيوسياسي لسوريا، وعندما عجزت الولايات المتحدة عن ذلك ذهبت باتجاه تفكيك سوريا بدعمها لما يسمى الجيش الحر والنصرة وتنظيم الدولة، وهي ليست وحدها من يعمل على ذلك فهي بالإضافة إلى روسيا أعطت الضوء الأخضر لتركيا لاحتلال جرابلس وعفرين وادلب ومساحات واسعة من شمال شرق سورية، عدا عن سيطرة النصرة والحر على مناطق واسعة في الجنوب بدعم من إسرائيل، ويبقى السؤال هل ستنجح بذلك فإن الجواب مرهون بنتائج الصراع الدولي والإقليمي الكبير الذي يحتاج لعدة سنوات حتى يأخذ حدوده النهائية.
-أعتقد بأن القيادات الكردية على يقين من عدم بقاء القوات الأميركية طويلاً في كل غرب آسيا، وليس في العراق وسوريا فقط، وهي ذهبت بهذا الاتجاه لسببين أساسيين، الأول هو حماية الكرد من خطر المشروع التركي الذي يجتاح الشمال السوري ومناطق واسعة في العراق وآذربيجان بالإضافة إلى جنوب شرق تركيا حيث الكثافة الكردية، والسبب الثاني هو بغاية الضغط على دمشق كي تتفهم مطالبهم وتقبل بالحوار معهم على أسس جديدة تنسجم مع مرحلة ما بعد شهر آذار ٢٠١١، لا على أساس ما قبل ذلك، وهذا ما لا تقبل به دمشق حتى الآن، والحوار سيبقى ضمن الإطار المنخفض السوية وبحدود التنسيق بين الطرفين.
-بالتأكيد هو انتقاص من السيادة السورية وهذه هي إحدى الرسائل التي يحملها الاتفاق، بالإضافة لابتزاز دمشق وطهران وموسكو وبكين، لتقول للجميع إنني هنا باقية بوجه مشروع دمشق لاستعادة سيادتها على كل الأراضي السورية، ولطهران بأننا باقون لإغلاق البوابة العراقية السورية، ولموسكو بأنها لن تستطيع تحقيق مشروعها الأوراسي، ولبكين بأن مشروع طريق الحرير الذي سيمر من هذه المنطقة سيكون تحت سيفنا المسلط عليه، وهو بالتالي ستستمر حتماً بالعمل على تقسيم سوريا إذا استطاعت ذلك ، وهذا الأمر سينعكس على كل المنطقة العربية وتشظيها، وأول من سينعكس عليه ذلك هو مصر التي ستفقد ما تبقى من أمنها من الشمال.
أحمد الدرزي
2020-08-25