الإرهاب يضرب مجددا وبكل قوة وسط العاصمة بل تجرأ أن يدخل على السلطان في قصره,متحف باردو الذي يرتاده السياح فكانت اغلب الضحايا من جانبهم أما نواب الشعب فإنهم ظلوا مشدوهين لِما رأوا وسمعوا,ربما المرة الأولى التي شعر فيها النواب بالخوف,وهي دليل على مدى فداحة غض البصر التي مارسها الثالوث السلطوي المسمى الترويكا الذي أرسل آلاف المجندين التوانسة وهم شباب عاطل عن العمل إضافة إلى فتيات في مقتبل العمر إلى بؤر الصراع في المنطقة لغرض جهاد النكاح فارتكب هؤلاء مجازر بشعة في حق الشعب السوري,وعندما ضاقت الأرض على هؤلاء الارهابين بما رحبت, قفلوا راجعين إلى بلدهم العزيز الذي لم يسلم أبناءه من الإجرام فكان سقوط عديد الشهداء ومنهم بلعيد والبراهمي الذين لم تكشف هوية القتلة حتى الآن.
من المؤسف حقا أن تستمر الترويكا في حكم تونس وان برؤوس جديدة مقنّعة,فالمشهد السياسي كما هو,أما أعمال العنف بشان الدعوة إلى تلبية مطالب الناس المتمثلة في التنمية للمناطق وخاصة الحدودية منها حيث يعملون في مجال التجارة الموازية فإنها لم تتوقف,وكأنه لم يحدث تغيير, فالغني يزداد غنى والفقير يزداد بؤسا وألما.
لقد اثبت نداء تونس الذي يضم بين صفوفه أناس خبروا الحياة,انه عاجز عن حكم البلد وبالتالي فهو ليس أهلا لثقة الشعب التي منحت له,فما كان منه إلا الاستعانة برأس حركة"النهضة" صنيعة الغرب التي أحدثت في البلاد فسادا وتقتيلا فهي تتلون كالحرباء وفق مصالحها,فما الفائدة إذن من الانتخابات البرلمانية؟.أين الرئيس من الشعارات التي رفعها إبان الحملة الانتخابية بشان دحر الإرهاب أم تراه مشغول بالقصر؟ فالرجل لم يخرج على شعبه منذ مدة؟.
ساسة تونس الجدد لازالوا مستمرين في التعامل مع العصابات الإجرامية التي تحكم غرب ليبيا بقوة السلاح,لذر الرماد في العيون,يقولون ويشاطرهم الرأي إخوتهم الجزائريين,بأنهم لا يعترفون بأي من الحكومتين في ليبيا,لا نعترف بالحكومات بل بالدول!,بل خرج علينا هؤلاء بـ(ترويكا) ثلاثية جديدة, فحسب رأيهم هنالك "شرعية انتخابية وأخرى ثورية وشرعية للأداء،وكل شرعية لها مصداقيتها النسبية",ليبرروا تعاملهم مع الانقلابيين ظنا منهم أنهم يتحصلون على بعض الميزات النقدية,لا أقول متناسين بل اجزم بأنهم يدركون بان الإرهاب لا يتجزأ,ليخدعوا الليبيين وما يخدعون إلا أنفسهم,يستقبلون في فنادقهم وقصورهم قادة الإجرام في ليبيا الذين يمولون الإرهاب في كامل الشمال الإفريقي.
الغنوشي غير راضِ على منع بعض قادة الإجرام من دخول تونس ما تسبب من وجهة نظره في عزل تونس إقليميا,فاجتماعات المصالحة الليبية يجب أن تجري في تونس,الحكومة التونسية تريد الاستفادة من الأوضاع القائمة في ليبيا فهي من ناحية تقيم علاقات مع الانقلابيين الذين يقتلون أبناء الشعب الليبي ويدمرون مقدراته وبالتالي فان تونس تستفيد من علاج الجرحى وإيواء اللاجئين وما يتبع ذلك من منح تخصصها الأمم المتحدة للاجئين.
إن الأمور الأمنية لن تستقيم إلا بتضافر الجهود بين دول المغرب العربي وذلك بمحاربة الإرهاب والتنسيق بين الأجهزة الأمنية المختصة,وان سياسة المنفعة الحدية القطرية ستكون وبالا على ذلك القطر,تونس بلد يعتمد بالدرجة الأولى على السياحة الأوروبية والتجارة الموازية البينية مع ليبيا,فهل يعي ساسة تونس خطورة الأوضاع وان مداخيل السياحة قد تنزل إلى أدنى مستوى بفعل الإرهاب,ليست المادة هي كل شيء بل حسن الجوار فوق كل اعتبار,نتمنى للشعب التونسي الأمن والأمان والاستقرار.