مباراة الأردن والعراق فتنة سايكس بيكو ما زالت تؤتي أكلها رغم أن فلسطين تنزف!
المحامي فهد سمير الحباشنة*
يقول الشاعر والفيلسوف العربي الكبير جبران خليل جبران: “ويل لأمة تكثر فيها المذاهب والطوائف وتخلو من الدين وويل لأمة تلبس مما لا تنسج وتشرب مما لا تعصر” .
ما زال الأثر الكبير الذي تركه كل من الفرنسي فرانسوا بيكو والبريطاني مارك سايكس عام 1916 يأتي أكله، بعد الاتفاقية التي نتجت من مذكرات التفاهم بين وزارة خارجية فرنسا ونظيرتيها البريطانية الروسية القيصرية، فما شاهدناه ونشهده من مشاعر سلبية، تدور في فلك الطائفية والتفرقة بين مشجعي المنتخب الأردني والمنتخب العراقي -على سبيل المثال لا الحصر- يعكس واقعاً اليماً فيما يخصه كل من الشعبين الشقيقين تجاه الآخر.
فبعيداً عن الروحية التنافسية في الملعب، نرى ما قد لا نراه في حال كانت المواجهة بين بلد عربي وأجنبي، فمن المحزن أن نرى هذا التنازع والتشاحن بين أشقاء عرب نتيجة مباراة كرة قدم، وبالأخص ونحن لم نزل في خضم المحنة الحالية، التي تحتاج منا التعاضد والتآخي والالتفاف حول بعضنا البعض بدلاً من “الردح والتناحر” على بطولة كرة قدم، التي يُفترض أن تكون منبراً للتذكير بهمومنا ومنصةً نُطلق منها رسالة للعالم أجمع عن حضارتنا ووحدة مصيرنا العربي.
وببساطة فإن دل هذا الأمر على شيء فأنه يدل على أننا ما زلنا نشرب من مشرب المؤامرة الغربية، التي خضع وانصاع لها العرب، المتمثلة بتفريقنا لطوائف وجنسيات وملل!!
ومن الجدير في هذا الموضع أن نُذّكر بأن معاهدة سايكس بيكو ما هي إلا امتداد لمؤتمر كامبل بنرمان، الذي عقد في لندن بين عام 1905 – 1907، بدعوة سرية من حزب المحافظين البريطانيين بهدف إيجاد آلية تحافظ على تفوق ومكاسب الدول الاستعمارية إلى أطول أمد ممكن، بحضور كل من بريطانيا، فرنسا، هولندا، بلجيكا، إسبانيا وإيطاليا.
وخلُص الاجتماع إلى صياغة وثيقة سرية سُميت بـ «وثيقة كامبل» نسبة إلى رئيس الوزراء البريطاني آنذاك هنري كامبل بانرمان.
هذا المؤتمر الذي يعتبر أخطر حدث من شأنه تدمير الأمة العربية بشكل رئيس، إذ يهدف إلى إسقاط النهضة والحفاظ على عدم استقرار المنطقة، فأهدافه باختصار هي إبقاء شعوب هذه المنطقة مفككة جاهلة متأخرة.
وبناء عليه فقد قاموا بتقسيم دول العالم بالنسبة من وجهة نظرهم إلى ثلاث فئات وبالأخص الفئة الثالثة وهي:
دول لا تقع ضمن الحضارة الغربية المسيحية -مع غض الطرف عن المسيحية الشرقية- باعتبار أنه يوجد تصادم حضاري بين الفريقين وأن استقرارها يُشكل تهديداً لتفوقها، وهي بالتحديد الدول العربية بشكل خاص والإسلامية بشكل عام، والواجب تجاه تلك الدول هو حرمانها من الدعم ومن اكتساب العلوم والمعارف التقنية وعدم دعمها في هذا المجال ومحاربة أي اتجاه من هذه الدول لامتلاك العلوم التقنية، هذا ما يسعى إليه الغرب، فوحدة أُمة العرب وازدهارها بالنسبة لهم يشكل تهديداً محدقاً واختلالاً في ميزان السيطرة وسياسات الهيمنة.
فلا يمكن أن يتخيل العقل العربي المثقف والحريص على مصالحه، أن طبقي المنسف أو الدولمة يُعدان سببان كافيان، لإشعال فتيل الفرقة والتشاحن بين الشعبين الشقيقين.
فهنيئاً للأردن بفوزه كما لو كان الأمر فوزاً للعراق الشقيق… ولكن هل سنشهد هذه التنافسية الحارة بمواجهة الفريق الطاجاكيستاني، أم ان الدم العربي ثقيل فقط على بعضه البعض؟
ولا ننسى أن تكاتفنا كشعوب عربية منذ بداية أحداث غزة هي الروح العربية الأصيلة، البعيدة والمُترفعة عن كل عوامل التفرقة المُصنعة والمُصدرة غربياً! وإن غير ذلك ما هو إلا شذوذ وخروج عن الأصل.
حفظ الله الأمة من كل مكروه،،
كاتب اردني
2024-02-01