ما هُوَ شَكْل (( التَغْيير المَنشُود ))الَّذي يَجُولُ فِي أَذهَان المُخْلصِين والمُتَفَانين مِن أَجْل إِنقَاذ شَعْبِهم وأُمَّتِهم؟؟
بِقَلَم…. بَشَّار العَبَّاسي
الأمْرُ…أَبعَدُ مِن تَغْيير الشُخُوص مَعَ الإقْرَار بوجُود الفَسَاد.
الأمْرُ…أَعْمَقُ مِن تَغْيير القَوَانين مَعَ الإقْرَار بفَشَلها وعَجْزِها.
الأمْرُ…أعْظَمُ مِنَ النَزَاهَة والكَفَاءة مَعَ الإقْرَار بالحَاجَة المُلحَّة إليْها.
لَقَد أَصبَحَ وأمْسَى التَغْيير حُلُماً جَمِيلاً يُرَاودُنا لَيلَ نَهَار لأنَّ الحَيَاة أَضحَت كَابُوساً جَاثِمَاً عَلى صُدُورِنا جَمِيعاً.
الجَمِيع يَتَحَدَّث عَن التَغْيير ويُشْغِلُ بَالَهُم كَثيراً ويَتَصدَّرُ عَنَاوين الصُحُف والمَقَالات والنَدَوَات…و بَاتَ حَديثُ المَجَالس والتَجَمُّعَات والتَكتُّلات والتَيَّارَات..
ولَكن هَيهَات هَيهَات عِندَما يَتَبخَّرُ حُلُم التَغْيير… وتَتَحطَّمُ الشِعَارات البَرَّاقَة عَلى صَخْرَة الجَهل بالوَاقع وغِيَاب البُوصَلة السِياسيَّة.
إِنَّ تَْغيير مَسَار الحَيَاة المِعوَج مِن أَصعَب الأعْمَال لأنَّ المُشْكِلة عَميقَة ومُتَجذِّرَة ومُتَعلِّقَة بطَبيعَة الثَقَافة الَّتي تَحْكُم الدَوْلة والمُجْتَمَع.
ولأنَّنا تَعرَّضنا إلى أَخْطَر غَزُو ثَقَافي مَصدَرُه الغَرب الَّذي رَسَمَ لَنَا صُورة حَيَاة وَهْميَّة وكَاذبَة بأنَّ الحَيَاة الدُنيا هِي دَار (مُبَاهاة وإثَارَة وثَرَاء وإغْرَاء وإغْوَاء) فإنَّ مَشْرُوع التَغْيير أصبَحَ أكْثَر صُعُوبَة.
إِخْوَتُنا الكِرَام
لابُدَّ لَنا جَميعاً أَن نُدْرك أَنَّ تِلكَ (الثَقَافة الرَأسْمَاليَّة البَغِيضة) هِي الَّتي سَبَّبَت لَنا إربَاكاً كَبِيراً فِي كُل مَفَاصل الحَيَاة السِياسيَّة والإقْتصَاديَّة والقِيميَّة والعِلميَّة والإدَاريَّة، حَيث تَمكَّنَت الدُول الإسْتِعماريَّة المُتَوحِّشة أمْريكا ودُوَل أوُروبا مِن تَمرير تِلكَ الثَقَافة السَودَاء عَلى شُعُوب المنطَقَة والعَالم أَجْمَع عِبرَ (رُؤيَة سِياسيَّة رَأسمَاليَّة بإمْتِيَاز) حَطَّمَت دُوَلنا ومَزَّقتْها وسَرَقَت ثَرَواتُنا بأسَاليب مُخَادِعَة وفَكَّكَت أُسَرَنا ومَكَرَت بشَبَابِنا وفَتيَاتِنا نَحُو المُجُون والجنس والزِنَا والمًخَدَّرَات.
هَا نَحْنُ نَقفُ اليَوم لنتَصَوَّر ما هُوَ شَكل الحَيَاة الجَديدَة والَّتي سَتَكُون قِبلَةً لِمَن يُريدُ التَغْيير وطي صَفحَة المَاضي، حَياةً تُرضِي خَالقَنا وتَليقُ بإنسَانيَّتنا وتَحْترمُ هَويَّتنا بأنَّنا أُمَّةً عَظِيمةً حَتَّى تَقُوم السَاعَة.
الخُلاصَة… إخْوَتي الأفَاضل
نُريدُ تَغْييراً…يُعيدُ تَرتِيب مَوَازين القِوَى فِي العَالم بحَيث تَتنَحَّى دُوَل الشَر جَانِباً وتَتَصدَّر أُمَّتُنا أُمَّةالخَيْر لقِيَادَة العَالم مِن جَديد.
نُريدُ تَغْييراً….يَقْلبُ الطَاولَة عَلى الغَرب اللَّعين الَّذي سَامَ البَشريَّة سُوءَ العَذَاب بشَن الحُرُوب وحِياكَة المُؤامَرات وإِشْعَال الفِتَن وفَرض الحِصَار وتَجْويع الشُعًوب وتَدمِير البُنى التَحتيَّة.
نُريدُ تَغْييراً….يُزيلُ كُل أَلوَان التَفْرقَة والتَشَظِّي والإنقِسَام كالطَائفيَّة والعِرقيَّة والمَنَاطقيَّة والقَوميَّة والإثنيَّة وصَهْرِها جَميعاً في بَودَقَة الإنسَانيَّة لإعَادَة وَحْدَة الشَعب والأمَّة.
نُريدُ تَغْييراً…لإزَالة كُل مُخَلَّفات الإعْلام الغَربي اللاَّخْلاقي مِن قِيَم مُنحطَّة وأُسَر مُهدَّمَة وعَلاقَات إِجْتمَاعيَّة مُفكَّكة وطَرح إعْلام طَاهر وشَريف يُذكِّرنا بأنَّ الحَياة مَحدُودَة وهِي دَار إبتِلاء لا دَار بَقَاء.
نُريدُ تَغْييراً…لإعَادَة دَوْر الدَولة المَصِيري في إحْتِضَان المَرافق الصِنَاعيَّة والزِرَاعيَّة والخَدميَّة والصِحيَّة والعِلميَّة مِن أَجْل طَرْد الخَصخَصة والإسْتِثْمار والإسْتِغْنَاء عَن كُل المُؤسَّسَات المَاليَّة والَّتي أَغْرَقَتنا بالدُيون والإعْتِماد عَلى الإمْكَانيَّات الجَبَّارة الَّتي نَمتَلكُها وبكُل فَخْر لتَحقِيق الإكتِفَاء الذَاتي وتَقْليل الإعْتِمَاد عـلى الإسْتِيراد إلى أدنَى مُسْتَوى.
نُريدُ تَغْييراً…يُعَالجُ أَزمَة الفَقْر والبَطَالَة، وغَلاء المَعيشَة، وإلغَاء الدَين العَام للدَولَة، والقَضَاء عَلى العَجْز المَالي المُتَصَاعد سَنَويّاً، وفَصل العُمُلات المَحَليَّة عَن الدُولار واليُورُو وإعَادَة النِظام النَقْدي (الذَهَب والفضَّة) كَمِعْيار حَقِيقي لقُوِّة العُمُلات العَالميَّة.
نُريدُ تَغْييراً… مِن أَجْل بِنَاء دَولةٌ عُظمَى، وهِي عُظمَى بفِكْرِها الإنسَاني ومَشْرُوعها الإنقَاذي مِن أجْل التَخَلُّص مِن رِبقَة العُبُوديِّة السِياسيَّة للغَرب وهِي أقْذَر أَنوَاع الإسْتِعبَاد فِي العَصر الحَدِيث.
نُريدُ تَغْييراً… لبِنَاء نَمُوذَج إنسَاني رَائع لا مَثيل لَهُ في العَالم تَتَجسَّدُ فِيه كُل القِيَم الرَفيعَة والعَدَالة والكَرَامة الإنسَانيَّة والعَلاقَات الأخَويَّة المُتَميِّزة والمُسَاواة في الحُقُوق والوَاجِبَات ضِمْنَ ضَوَابط مُحَدَّدَة وبِغَض النَظَر عَن كُلِّ الانتِمَاءات الخَلقِيَّة والفِكْريَّة.
تِلكَ الصُورَة المُشْرقَة للحَيَاة لَيسَت خَيَالاً أو أَحلاماً بَلْ هِيَ حَقيقةً يُمكِنُ إدرَاكُها وتَحقِيقُها عِبرَ طَرح ((المَشْرُوع السِياسي الإنسَاني العَظيْم)) والَّذي يَتَضمَّن بُنُوداً وإجْرَاءات عَمَليَّة حَاسِمَة للوُصُول إلى التَغْيير المَعهُود في الفَقَرات أعْلاه.
وهُنا تَبرُزُ الحَاجَة إلى شَخْصيَّات سِيَاسيّة فَذَّة ونَابهَة ورَائدَة ذُو عَقْليَّة مُتَوهِّجة تَشُعُّ ضِيَاءاً ونُوراً مِن فِكْرهِا اللاَّمع والخَلاَّق الَّذين سَيَطْرُقُون بخِطَابهِم السَاحر مَسَامع الرَأي العَام لتَفْتَح قُلُوب النَاس لَهُم والمُضي قُدُماً إلى الأمَام سَويَّةً ليَكُون قَرَار التَغْيير جَمَاعي.
جُمُعَة الوَعِي عَلى صُورَة {الحَيَاة البَديلَة} للخَلاص مِن {الحَياة الرَذِيلَة}.
2025-12-27