ما هي المكاسب السياسية، أو العسكرية، التي تنتظرها السعودية من إسرائيل، ثمناً لِنُصرتها؟
هل هذه المعادلة صحيحة، حزب الله يعادي إسرائيل، إذاً هو عدو السعودية؟
على السعودية، أن تضع في حسابها، أن عداءها مع حزب الله، يعني عداءها مع اليمن؟
محمد محسن
السؤال الأول:
ما هو السبب الذي يدفع السعودية، لنصرة إسرائيل؟ ضد المقاومة في غزة أولاً، المحاصرة، والجائعة، والتي تتعرض للإبادة الجماعية، في زمن الصمت العربي ـــ الإسلامي المطبق، فهل في ميزان السعودية أن الفلسطينيين هم المعتدون؟ وأن إسرائيل هي المعتدى عليها؟
أم أن أمريكا تأمر بهذا؟
هذا تساؤلنا الأول.
أما التساؤل الثاني:
ما هو الضرر الذي ألحقه حزب الله اللبناني بالسعودية، نتيجة قتاله مع إسرائيل؟
فحزب الله همه الأول والأخير، مواجهة إسرائيل المغتصبة لفلسطين، وبعض من الأراضي اللبنانية، وأمريكا الداعمة، ولا عداء له مباشر مع السعودية، لذلك لنا الحق بالتساؤل عن سبب العداء الصريح، والمعلن، بل والضغط الكبير الذي تمارسه السعودية على الحكومة اللبنانية، لسحب سلاح حزب الله؟
ولما كان حزب الله قد أعلن صراحة، وعلى لسان أمينه العام، أنه من المستحيل القبول بذلك، قبل أن يلتزم العدو بتحقيق المطالب الوطنية اللبنانية، والعدو المتغطرس، ومن ورائه أمريكا، لا تقدمان أي تنازلات، ومع ذلك يجيش جعجع قطعانه، الموزعين على هويات متنوعة من اللبنانيين، ضد حزب الله، وبيئتها الصامدة.
مما يجعل الصدام هو {الاحتمال الأول، (وهذا ما لا نرغبه)}، لأن الحرب الأهلية اليوم ليست كسابقتها، لأنها تُفَجَّرُ في وجه حزب الله وحاضنته، الحزب الذي حرر لبنان مرتين من العدو الإسرائيلي، كم أن التغول في الحرب، قد تجر المنطقة كلها إلى الاشتباك، وهذا ليس لمصلحة أحد، حتى أن العدو الإسرائيلي، لن يقف متفرجاً لأنه يعتبر الحرب حربه، بذلك ينقسم لبنان إلى قسمين:
أحدهما يقاتل مع إسرائيل، والآخر ضده وضد إسرائيل؟
وعندما تشارك إسرائيل بشكل فعلي في الحرب، ضد حزب الله وحلفائه، لن يقف اليمن وغير اليمن مكتوفي الأيدي، وبخاصة وأن اليمن الثائر لم يوقف حربه بَعدُ مع إسرائيل، عندها أليس من الممكن، أن يعتبر اليمن السعودية شريكا في الحرب، مما قد يدفعه لقصف أهم المنشآت السعودية، وأهمها أرامكو وتوابعها؟ وحتى الإمارات قد لا تكون بعيدة عن ذلك.
ولن يكتفي اليمن بذلك بل سيغلق باب المندب أمام جميع السفن السعودية، والإماراتية، المحملة بالنفط، والغاز، من المرور في باب المندب، وقد تكون أو يجب أن تكون تلك البواخر أهدافاً سهلة في البحر العربي، إما بالصواريخ أو بالمسيرات اليمنية، ألم تكن السعودية بذلك الموقف، قد جاءت بالخراب إلى ديارها، وديار الإمارات؟
علماً أن السعودية قد جربت الحرب مع اليمن، وأخذت درساً لن تنساه، والدرس الأهم، الاتفاق الشفهي بين ترامب واليمن في عدم الاشتباك.
السؤال الثالث: وهو السؤال المركزي؟
إذاً أين مصلحة السعودية في عدائها لحزب الله؟
لذلك كان من مصلحة السعودية، التحالف مع اليمن، وعدم اتخاذ مواقف معادية لحزب الله، أفضل بكثير مما تنتظره من حماية، أو مكاسب من إسرائيل، أو حتى من أمريكا.
2025-08-24