صلى عليك مليك السماء …!
الدكتور سعد محمود المسعودي*
{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ}.
لقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رؤوفاً بالناس، رحيماً بأحوالهم، مدارياً لكل حوائجهم، يستجيب للغني والفقير والمسكين، والناس أمام عينيه سواسية كأسنان المشط، لا يفرق بين أحد منهم إلا بالتقوى والإحسان والإيمان، لا فرق بين عربي وعجمي إلا بالتقوى في ميزان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). لم يعتدّ بالحدود، ورسم معالم الوطن الإسلامي من أقصى الأرض إلى أقصاها. تحمل الويلات وحديث المنافقين والمنتفعين للمصالح الشخصية، وتعامل معهم وفق الإرادة الإلهية. لم يكُ يوماً يريد سلطاناً، أو مالاً، أو وجاهةً، أو رفعةً على الناس. تخرجت نخبة من تحت يديه الشريفة أقامت الدين وشريعة سيد المرسلين، ونهضت بإرثه وما خلفه من علوم ومعارف، ولم يترك قضايا الأمة المهمة في الحرب والسلم، وضع دستوراً عظيماً سار عليه الخلق. وللأسف، كل أمة تفسر ما أراده على هواها ومصالحها، وكانت النتائج: عصرة السيدة فاطمة ع، خلف بابها والامة مجتمعة وطبرة أمير المؤمنين (عليه السلام) في مسجده ، واغتيال الإمام الحسن (عليه السلام) في مواجهته للغطرسة والاستكبار ، وختمت حقبته بالذبيح القربان المظلوم المنتصر، مجزرين كالأضاحي وسبي عياله. والتاريخ حافل بما فُعل بأهل بيته وعياله، فقد جازته هذه الأمة الظالمة شر جزاء بأهل بيته، ولم يرعوي منهم أحد لوصيته، ولم يلتزم منهم أحد بحدوده، ولم يسِر أغلب الخلق على نهجه. فما حالنا من بعدك يا رسول الله؟! فقد شكونا إلى الله فقدك وفراقك. صلى الله عليك وعلى أهل بيتك، ونسأل الله العظيم أن يرزقنا شفاعتكم والتقرب زلفى من منازلكم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، إنا لله وإنا إليه راجعون.عظم الله أجوركم وأحسن عزاءكم بمصابنا بمولانا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بهذه الفجيعة المؤلمة باستشهاده صابراً محتسباً ينظر إلى الأمة الإسلامية كيف تسير من بعده….وكيف هو الحال من بعده ، واذا بأبنته الطاهرة فاطمة الزهراء تنعى ابيها ، ….
قـــل للمغــــــيب تحت أطباق الثرى *** إن كنت تـــــسمع صــرختي و ندائيا
صبــــــت عــــــلي مصائب لو أنهـا *** صبت عــــلـى الأيام صـــــرن لياليا
قـــــد كنــــت ذات حمى بظل محمد *** لا أختـــــشـي ضيمـاً وكان حمـــاليـا
فـــــاليـوم أخـــــشع للذليل و أتـقـي *** ضيـمي وأدفــــع ظــــالمــي بـردائـيا…
دليل على قسوة الامة بعد فقد نبيها ، ولم تكن هذه الامة على مستوى المسؤلية ، وقد سارت بطرق متعددة ولم تتبع سبيل النجاة الذي جاء به النبي الاكرم ( ص) ، فعلى مثل محمد (ص) فاليبك الباكون ، وليضج الضاجون ، واليعج العاجون ، مصيبة ما أعظمها واعظم رزيتها في العالمين ، اللهم لاتفرق بيننا وبين رسول الله طرفة عين ،،،،
العراق
2026-08-12