ما لا تدركه عقول العملاء!
اضحوي جفال محمد*
ما لا تدركه عقول العملاء أن خدماتهم للمشروع الصهيوني لن تجعل هذا المشروع ينحرف عن مساره كي يخدمهم. الواحد منهم ليس سوى ريشة في المشروع الصهيوني العالمي ومع ذلك يتطلع لتحريك المشروع وفق أهوائه ومصالحه الخاصة. ظن عرفات أن تنازله التاريخي عن قضية شعبه تستحق أن يدفع لها الاسرائيليون أثماناً بحجم غبائه، فلما تنازل وأخذوا منه كل ما يريدون تخلوا عنه وحاصروه أثناء الانتفاضة الثانية، وكان وهو محاصر يشجب ويدين كل عملية فدائية ينفذها المقاومون. يفعل ذلك ليُري الامريكان كم هو متفانٍ في خدمة الصهيونية دون أن يحصل مقابل ذلك على شيء. وفي النهاية سمموه وتخلصوا منه.
ولم يكن خليفته (عباس) أفضل حالاً، لقد قاتل بالسلاح الى جانب الجيش الصهيوني ضد المقاومين، وفعل كل ما يُطلب منه، وأحياناً يفعل أكثر من المطلوب، نوافل. وهم بالمقابل يحاصرونه كما حاصروا عرفات، ويستقطعون أموال سلطته، ويعتقلون من يريدون من معاونيه. وهو الان يمارس أكبر عملية تعجب لأن الاسرائيليين يجحدون خدماته لهم ويحتقرونه كما لم يحتقروا أحداً قبله!.
والآن جاء دور الجولاني ليعتقد أن إسهامه في حصار المقاومة سيمنحه دالةً على الاسرائيليين تمكنه من توطيد حكمه لسوريا كما يحلو له، ففوجىء بأنهم يتعاملون معه بنكران جميل ويرسمون له خطوط طول وعرض عليه أن لا يعبرها ويحددون له أي أقلية يحق له استهدافها وأي أقلية لا يحق له المساس بها. ثم يقصفونه ليل نهار فيلوذ بالصمت كأن شيئاً لم يكن، ويشدد الحصار على المقاومة تقليداً لعرفات وعباس.
الخلل ليس في اسرائيل وانما في عقول الذين وثقوا بها وانتظروا خيراً. المشروع الاسرائيلي ليس طلاسم واسراراً بل هو واقع يجري على الارض معلن ومكشوف، والعربي الذي يتطوع لخدمة هذا المشروع عليه أن لا يُحمّل الاسرائيليين مانّيّة ويطالبهم بأثمان، فهو الذي اختار هذا الطريق وعليه أن يدفع ثمن خياراته.
( اضحوي _ 2085 )
2025-03-14