ما بعد معركة اوكرانيا، هندسات ديموغرافية وجيوإستراتيجية وتغيير خرائط !
كتب ناجي صفا
رغم الصراخ والعويل الذي يمارسه الغرب والحلف الأطلسي حيال ما يجري في اوكرانيا، الا ان الجميع بات مقتنعا ان بوتين انتصر في المعركة، ولم يتبق له سوى بضعة ايام او اسابيع بالحد الاقصى ليعلن انتصاره وفق شروطه ، ويعيد هندسة اوكرانيا وربما ابعد قليلا رغم استمرار مكابرة الغرب وعدم الإعتراف بهذه الحقائق .
بداية بعد تحرير كامل منطقة الدونباس وجمهوريتي دانتيسك ولوغانسك ، ستطلب هاتان الجمهوريتان اجرء استفتاء حول انضمامهما الى روسيا على نمط ما حصل مع جزيرة القرم، ومن المرجح ان تأتي نتائج هذا الإستفتاء ايجابية .
المرحلة الثانية ستكون تقسيم اوكرانيا الى قسمين ، احدهما ارثوذكسي في الشرق، والآخر كاثوليكي في الغرب ، على ان تكون دولة الغرب محايدة ومنزوعة السلاح بقيادة معتدلة تختلف عن النمط الذي ارساه زيلنسكي.
الشيء الجديد والمفاجىء هو معلومات عن انشاء دولة يهودية في وسط اوكرانيا، تتألف من اليهود الخزر وتحتل جزءا من مساحة اوكرانيا المترامية الاطراف بين المنطقتين الشرقية والغربية، وتشكل فاصلا بينهما ، فهي لا تستفز اي من الطرفين ، وستكون مركزا ماليا للرأسمال اليهودي من جهة ، وتلعب دورا تنسيقيا بين آسيا واوروبا في اطار الجغرافيا الاوراسية ، وتتفاعل مع يهود روسيا كونها ستكون خط تماس مباشر ، وربما يكون ذلك بموافقة يهود اميركا الذين ضاقوا ذرعا بمشاكل السرائيل.
ربما يسعى بوتن من خلال ذلك الى حل القضية الفلسطينية التي شكلت بؤرة صراع في الشرق الاوسط على مدى ٧٤ عاما ، وقد ثبت انه من غير المتوقع ان ينتهي هذا الصراع ، كون اسرائيل تشكل جسما غريبا عن المنطقة، ولا يمكن ان يكتب له النجاح والإستمرار مهما طال الزمن، لأن الشعب الفلسطيني لن يتنازل عن ارضه ، وستبقي المنطقة بؤرة توتر دائم، في حين ان المطلوب ان تكون المنطقة هادئه استعدادا للتوسع الروسي القادم في المنطقة، حيث ستلعب دور المنسق بشان استثمارات النفط والغاز في شرقي البحر الابيض المتوسط.
يدرك الغرب ان انتصار بوتين في اوكرانيا اصبح شبه حتمي ، وسيحدث ارتجاجا كبيرا في التوازنات الدولية كما في موازين القوى التي ستنشأ، لذا نجد الغرب وبخاصة الولايات المتحدة يفعلان المستحيل لعدم انتصار بوتين، ويراهنون على عدم قدرته على الإستمرار بهذه الحرب، ويتطلعون لان تتحول الى استنزاف لروسيا ولقدراتها ، بأمل ان يؤدي ذلك الى هزيمة بوتين وتنحيه عن السلطة ، سواء بحركة شعبية كما يطمحون ، او بواسطة الجيش الروسي، وتحميل بوتن مسؤولية الخسائر الفادحة وانهيار روسيا جراء هذه الحرب .
المعلومات تقول ان الصين التي لم تتدخل لغاية الآن لن تترك بوتين يسقط ، وستدعمه عندما يقتضي الأمر ذلك ، نظرا للمخاطر الكبرى على الصين نفسها فيما لو هزم بوتين واستفردت الولايات المتحدة مجددا بالأحادية القطبية، ومدى انعكاس ذلك على الطموح الصيني في استعادة تايوان الى السيادة الصينية، وهو الهدف الرئيسي الذي تسعى اليه.
بالمقابل يمسك بوتين باوروبا الغربية من اليد التي تؤلمها في موضوع النفط الغاز ، بعد ان عجزت حتى الآن عن توفير البديل، هي ستضطر للخضوع للشروط الروسية، وهي شروط باتت اصعب بعد تسعير الغاز والنفط بالروبل الروسي، الأمر الذي سيعقد العلاقة بين روسيا واوروبا الغربية ويلحق بها خسائر باهظة .
لذلك تنظر اوروبا على ضوء نتائج المعركة في اوكرانيا ، وعلى ضوء حاجتها للنفط والغاز الروسي، والى بعض المواد الغذائية والإستهلاكية كالقمح والذرة والزيت وبعض المعادن والمعدات ، الى امكانية القفز من المركب الاميركي، وعدم البقاء تحت الأبط الأميركي الذي بات يكلفها باهظا ، وما عملية رفع مستوى التسليح الا مؤشر على ذلك ، يقود هذا الخيار كل من الرئيس الفرنسي ماكرون الذي يتصل يوميا ببوتين ، والمستشار الالماني شولتس . وبالعودة الى موضوع الدولة اليهودية في اوكرانيا ، فهي ستقسم الحركة اليهودية بين يهودي مستثمر وصهيوني مستعمر ، لكنها ستستفيد من ميزتين ، الاولى انها ستكون ضمن بيئة حاضنة لا تزعج احدا، ولا تخلق توترات، وهذا يسهل عليها ادارة الاموال والرساميل اليهودية ، والنقطة الثانية هي التخلص من السطوة الاميركية التي تدخلها في صراعات مغايرة لإهتماماتها المالية والإستثمارية
2022-03-29