ما بعد مسيرة الاتحاد العام التونسي للشغل. . ما هو مصير مبادرة الحوار ؟
وكيف ستكون العلاقة مستقبلا بين السلطة واتحاد الشغل؟
اعلية العلاني
– 1. مصير مبادرة اتحاد الشغل
* بعد مسيرة الاتحاد يوم 4 مارس 2023 بدأت تتضح موازين القوى المختلة بين السلطة والمنظمة النقابية. فالمشاركون في المسيرة المقدرة بين 1500 و2000 شخصا لا تسمح للمنظمة النقابية أنْ تُمْلي شروطها.
* مبادرة الحوار التي سيطرحها اتحاد الشغل وشركاؤه في الأسبوع القادم ستنتهي بطرح توصيات عامة غير ملزمة طبعا وستكون أقل راديكالية مقارنة بما صرّح به بعض قادة اتحاد الشغل في الأيام الفارطة خاصة وأنّ التعبئة الضعيفة لمسيرة اتحاد الشغل يوم 4 مارس 2023 ربما ستُجبر أصحاب مبادرة الحوار على التخفيض من سقف مطالبهم.
* لا أحد يعرف النسخة النهائية لمضمون مبادرة الحوار. ولكن هناك سيناريوان اثنان. السيناريو الأول يمكن أن تكون له حظوظ إذا قَبِل أصحاب المبادرة وخاصة اتحاد الشغل بالفصل بين السياسي والاجتماعي بحيث لا تتدخل المنظمة النقابية في الشؤون السياسية وتهتم فقط بالجانب الاجتماعي. ولكي ينجح السيناريو الأول يمكن أنْ يتمّ الاتفاق على سِلْم اجتماعية تمتدّ على ثلاث سنوات لإعادة عجلة الاقتصاد إلى الدوران وذلك بقبول الإصلاحات الاقتصادية الكبرى وهي ثلاث (الدعم، وكتلة الأجور، والشركات العمومية الخاسرة) وذلك لتمكين تونس من الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي يكون مدخلا لإعادة هيكلة الاقتصاد من خلال الاستجابة قريبا للمطالب النقابية في تحقيق العدالة الجبائية
* السيناريو الثاني. ويتمثل في الهروب إلى الأمام وطرح شروط في مبادرة الحوار تكون صعبة التحقيق مثل الانتخابات الرئاسية المبكرة والمطلبية المالية المُشِطَّة في الظرف الحالي.
* في صورة المرور إلى السيناريو الثاني فإنّ هناك جرعة من العنف والتوتر ستمرّ بها البلاد. وربما تقوم السلطة باستعمال ورقة ضغط لم تستعملها لحدّ الآن وهي فتح ملفات محاسبات مالية لبعض قادة اتحاد الشغل. -2- مستقبل العلاقة بين السلطة التونسية واتحاد الشغل
* لن تسمح السلطة مستقبلا بأنْ يلعب اتحاد الشغل دورا سياسيا. وهنا نشير إلى أنّ الحكومة قد تستعمل ورقة التعددية النقابية وهي تعددية موجودة على أرض الواقع – ولو أنها محدودة التأثير لكنها قادرة على تحسين أدائها مستقبلا- وهذه النقابات المتعددة مستعدة أن تكتفي بلعب دور اجتماعي فقط.
* الإصلاحات الاقتصادية الكبري إذا تمّ تطبيقها (سواء بالتوافق أو بغير التوافق) ستُؤدّي إلى توسيع خوصصة الاقتصاد. وهذه الخوصصة سَتَحُدُّ من هيمنة النقابات على المؤسسات الاقتصادية. لأنّ مجال نفوذ وتأثير اتحاد الشغل يظهر أساسا في القطاع الاقتصادي العام وليس الخاص.
* الغالبية العظمى من التونسيين تبحث عن تقليص سريع للبطالة وعن ترشيد الأسعار وعن تحسين جودة الخدمات في الصحة والنقل والتعليم. وبالتالي ستساند الحكومة في تطبيق الإصلاحات حتى وإنْ كانت موجعة أحيانا.
* ختاما نقول إنّ التّحَرّك المكثف والسريع لحكماء اتحاد الشغل ومزيد المرونة في تعامل رئيس الجمهورية قيس سعيد مع قيادة المنظمة النقابية مع تمسّكه بتطبيق الإصلاحات ولو بِتَدَرُّج سيسمحان بطيّ صفحة التوتر وعدم الاستقرار للحفاظ على أساسيات الانتقال الديمقراطي.