ما بعد الجنرال باجو.. هل سيتم ترويض الجيش الباكستاني أو سيبقى ضمن أخطائه؟
نور ملحم
يغادر الجنرال قمر جاويد باجوا منصبه يوم 29 من الشهر الجاري مع الكثير من الفوضى السياسية التي شهدتها البلاد مؤخرًا ، نادرًا ما كانت أقوى مؤسسة في البلاد مليئة بالنقد والإذلال منذ حرب عام 1971 ولكن يترك باجوا أمة وجيشها منقسمًا، وهذا التقسيم يتحمل المسؤولية بنفس القدر منذ أن تولى منصب رئيس أركان الجيش في عام 2016.
في خطابه الأخير، ألقى باجوا مذكرة اعتراف من خلالها بأن الكثير من الجمهور كان الغضب على الجيش بسبب دوره السياسي، قد يكون تصريحًا نادرًا من مركز العمليات العسكرية الباكستاني، لكنه لا يعطي أي ثقة في أن الجيش قد تعلم أي دروس من الأشهر الأخيرة من الاضطرابات والإذلال العلني، فسجل باجوا الخاص مخيب للآمال للغاية في هذه المسألة.
كان باجوا ، وسلفه ، رحيل شريف ، هم الذين تآمروا لإحضار عمران خان فشهدت المرحلة الماضية سجالا بعدما أقحم عمران خان اسم المؤسسة العسكرية في الشأن السياسي، وكانت آخر مزاعمه تورط أحد الجنرالات في محاولة اغتياله مؤخرا وهو الأمر الذي نفاه الجيش جملا وتفصيلا.
وفي ضوء التطورات الداخلية التي تشهدها الساحة الباكستانية، وما تتعرض له الدولة من مشكلات خارجية، فإن ثمة ثلاثة سيناريوهات للأزمة الناشبة بين الحكومة والمعارضة في إسلام آباد:
أولها عقد انتخابات مبكرة: يُفترض في هذا السيناريو أن ترضخ الحكومة الحالية لضغوطات الأحزاب المعارضة واحتجاجاتها في الشارع، وأن تقف المؤسسة العسكرية على الحياد بين طرفي الأزمة، ومن ثم تتم الدعوة لإجراء انتخابات مبكرة، بعد إجراء إصلاحات في قانون الانتخابات، وتشكيل لجنة انتخابات جديدة.
أو استمرار حكومة “نواز شريف” و هذا السيناريو بمنزلة “مسكنات مؤقتة” للأزمة، حيث قد تسعى الحكومة الحالية لحشد الرأي العام ودعوة الجبهة الداخلية للتوحد والتماسك في مواجهة التحديات الخارجية، وتنحية الأزمات الداخلية جانباً، حرصاً على “المصلحة القومية للبلاد”.
أو تدخل الجيش في الأزمة و هذا السيناريو يبدو مستحيلا كون الجيش أعلن الحياد ومستبعد جدا، كما أن الجيش الباكستاني لن يعيد أخطاء الماضي في التدخل بالسياسة وهو ما التزم به الجيش حاليا نصا وروحا، على أن يبتعد على التصرف ضد الدستور كما في الماضي من خلال توريط نفسه في السياسة.
بالمقابل أبدا العديد من المحللين في أن الجيشَ سيتمكن من الوفاء بتعهد من قائد الجيش السابق باجوا بإبقاء الجيش بعيدًا عن السياسة الوطنية، بالأخص أن الكثير من العسكريين الحاليين والسابقين أخذوا تدريجياً في المزيد والمزيد من الوظائف الأساسية في عهد خان، فهم يديرون هيئة الطيران المدني والمعهد الوطني للصحة والعديد من الشركات المملوكة للدولة بما في ذلك شركة الطيران الوطنية والهيئات الحكومية المسؤولة عن الكهرباء والمياه والاتصالات والإسكان، إضافة لتدخله بالاقتصاد من خلال ترؤس الجنرال المتقاعد عاصم باجوا الوكالة التي تشرف على الممر الاقتصادي بين الصين وباكستان، مما يساعد على ضخ حوالي 60 مليار دولار من الاستثمارات الصينية في البنية التحتية، في وقت يعاني الاقتصاد الباكستاني من العديد من المشكلات منها مديونية عالية ومعدل تضخم كبير جداً فاقمته الأزمة الأوكرانية.