ما المطلوب من العراق تجاه سوريا!
اضحوي جفال محمد*
مطلوب من العراق ان ينفتح نحو سوريا على اوسع نطاق. لا اتكلم عن اخلاقيات تحتم معاونة السوريين في ظرفهم الصعب وانما عن مصالح مشتركة بالغة الاهمية. فالعراق محاصر هو الاخر طوال المرحلة الماضية ومرتهن اقتصادياً للخارج. ليس للاقتصاد العراقي الحيوي الا منفذ واحد على الخليج المفخخ، وعند اول انفجار يتوقف كل شيء. فالنفط الذي هو كل شيء في حياة العراقيين مغلق الابواب من جميع الجهات.. عُطّل الانبوب التركي وصودر انبوب ينبع السعودي والانبوب السوري معطل اصلاً وفكرة خط العقبة على محدوديتها متعثرة. الان على العراق اغتنام فرصة رفع العقوبات عن سوريا، التي لا بد انها آتية، كي يخرج من هذا الاختناق الجائر الى آفاق رحبة.
كان تمدد قسد عام 2017 على معظم الحدود مع العراق جزءاً من الحصار على البلدين. ثم جاء قانون قيصر ليردع اي محاولة للتواصل الاقتصادي. والان تسمح الظروف بفرض واقع جديد يتجاوز الاملاءات الخارجية.
بحكم الجغرافية والاجتماع تمثل سوريا عمقاً استراتيجياً للعراق بمعزل عن هوية الحاكم هنا او هناك. وعلى العراق ان يكون المبادر بالتوجه الاقتصادي نحو البحر المتوسط. القرار عراقي اكثر مما هو سوري بحكم ان سوريا في خضم ضائقتها الشديدة لا يسعها رفض نهر من المال يتدفق عليها. فليتم العمل على طريق تجارة دولي وسكك حديد وانابيب نفط فضلاً عن التجارة البينية. وعندما تصبح البنية أمراً واقعاً يصعب التراجع عنها مهما تبدلت السياسيات.. فأنابيب الغاز الروسي ما زالت تعمل عبر الاراضي الاوكرانية الى اوربا رغم ثلاث سنوات من الحرب، وتتحول العائدات المالية كأن الاطراف شركاء لا متحاربون.
العراق ما يزال بلا خطة استراتيجية، فالعمل الدؤوب على زيادة صادرات النفط عمل غريزي يندرج ضمن هاجس البقاء الذي تدركه الحيوانات والبشر على حد سواء. اما ما العمل اذا اشتعل الخليج فلا يبدو انه يشغل بال الساسة. وطريق افوكاي مع تركيا فرضه الاتراك لمصلحتهم وكان المسؤولون العراقيون يعيقونه تملقاً للامريكان حتى قبلوا به في النهاية مرغمين.
سيناور الامريكان كثيراً قبل ان يرفعوا العقوبات عن سوريا لحسابات مركّبة بينها هذا الموضوع. وما على العراق الا التهيؤ للانقضاض مع الضياء الاول. القرار يحتاج ارادة سياسية واعية لا ندري هل ستتوفر ام لا!. وفي كل الاحوال هذا ما تمليه المسؤولية التاريخية لمن يحكم العراق تجاه شعبه واجياله القادمة.
( اضحوي _ 2001 )
2025-01-03