ماهو التفسير الأصح؟
لأهمال الملف العراقي من قبل الرئيس ابراهيم رئيسي ؟
بقلم :سمير عبيد.
#مقدمة مهمة جدا :
جميع المتابعين والمراقبين للسياسة الايرانية يعرفون أن الرئيس الايراني الجديد إبراهيم رئيسي مختلف عن الرؤساء السابقين جميعا
١-رئيس مقرب جدا من فكر وروح المرشد الايراني السيد الخامنئي .وان الأخير هو من أقنع رئيسي لتقديم اوراقه للترشيح في الربع ساعة الاخيرة من سباق التسجيل ليكون رئيسا لجمهورية ايران الاسلامية وبمهمة لن يقدر عليها غيره. وهي اعادة احياء قيم الثورة داخل المجتمع وداخل المؤسسات الايرانية من جهة، واتباع سياسة خارجية لا تقبل بالحلول الوسط أو ضياع الوقت في الدبلوماسية المملة والبقاء على العهد الذي أُتخذ بعد اغتيال الجنرال سليماني وهو ( طرد الاميركيين من المنطقة وحده الذي يساوي ثأر سليماني)وهنا اصبح ثأر الجنرال سليماني برقبة تلميذه الذي بات رئيسا في ايران .
٢-لازال الرئيس إبراهيم رئيسي صغير السن، أي لازال بعمر ال 60عاماً وهو عمر الخبرة والنضوج والقوة في القيادة. وعرف السيد الخامنئي هذه الخصلة ليكون رئيس نشط وساهر ومثابر وشجاع .والأهم لديه اندفاع ان لا يخذل المرشد بشيء بل يجسد افكاره واستراتيجياته من جهة!
وان لا يخذل الجنرال سليماني وهو في قبره من جهة اخرى!
٣-وهنا الأهم :-
وقبل ان تدخلوا بالجدل والتأويل فلابد من كشف سر مهم وهو :-
قلة قليلة هم الذين يعرفون ان مهندس تشكيل شخصية ابراهيم رئيسي هو الجنرال قاسم سليماني .والاخير هو الذي دفع به لجميع المناصب التي شغلها في ايران.والاهم عندما دفعه الجنرال سليماني ولخمس سنوات على ادارة الروضة الرضوية المقدسة وبجميع مؤسساتها ليُزيد من خبرته العقائدية والادارية من جهة، ومن جهة اخرى زيادة أحتكاكه المباشر بقادة ورموز شيعة العالم بشكل خاص ،وشيعة الوطن العربي بشكل عام ومن ثم ليجعله على احتكاك ولقاء شبه مستمر مع قادة مشروع المقاومة في المنطقة وخصوصا الذين يزورون ايران لاسباب دينية او سياسية . وبالتالي فالرئيس إبراهيم رئيس يعرف تفاصيل كل محور وكل جبهة في المنطقة وهذا لم يتوفر لدى رئيس سابق !
#ولكن ..لماذا أستثنى رئيسي اللقاء مع محور المقاومة العراقية ؟
١-جميعنا راقبنا حرص الرئيس ابراهيم رئيس على لقاء وفد الحوثيين والاهتمام به .ومن خلاله اعطى الرئيس رئيسي رسالة واضحة للسعوديين والخليجيين واليمنيين وللأميركيين بأن لا حلولَ في اليمن الا من خلال طهران ….
٢-بعد ذلك حرص الرئيس ابراهيم رئيسي ارسال رسالة نارية وقوية تجاه سوريا عندما طالب بطرد القوات الاجنبية الغازية من الأراضي السورية وبأقرب وقت!وكأنه اعطى الضوء الأخضر اولا ، واعطى الضوء الأخضر للشروع في المرحلة الاولى للأنتقام من اغتيال سليماني !
٣-لكنه لم يتطرق للعراق ولا لمحور المقاومة فيه !
#السؤال:-
١-هل ان الملف العراقي بات محصورا بمكتب المرشد الخامنئي؟الجواب : نعم وسيبقى هناك !
٢-هل هناك خطة منتظرة من الرئيس رئيسي لغربلة وجوه حلفاء ايران.وغربلة بعض قادة المقاومة في العراق
أ:-خصوصا بعد أن استغل (بعض)قادة الحشد وقادة الفصائل نفوذهم لبناء مجد سياسي ومالي وتجاري وأمني ضخم بحيث عائلات شهداء الحشد والمقاومة لا أحد لهم ولا يجيدون قوتهم . فبدأت الناس تشتم بإيران والنظام الايراني بشكل علني .
ب:-أما حلفاء ايران من السياسيين .فهذا الموضوع أتعب شيعة العراق قبل غيرهم وبات الشيعة العراقيين انفسهم يترحمون على صدام وايام صدام وحصة صدام وامن صدام لأن الشيعة حلفاء ايران الذين استلموا الحكم جهلوا الشعب واغرقوه في الخرافة وانتهكوا كرامته وسرقوا امواله وخزائنة فصار الامن مفقود والدواء مفقود والمؤسسات مدمرة .وان الايرانيين تأخروا كثيرا كثيرا في علاج هذه المآسي التي سببها حلفاء ايران من الشيعة والسنة للعراق والعراقيين. وان ايران تعرف ان معظمهم يسمسرون ليلا مع الاسرائيليين ومع الاميركان والسعوديين ومع المافيا الدولية ومع الجني الأزرق ولكنها لم تفعل شيء وهذا ماجعل العراقيين يكرهون ايران بقدر كراهيتهم لحلفائها داخل العراق.
وسبب هذا لهم خسائر جسيمه اي الايرانيين على المستوى السياسي وانعدام الثقة والكراهية ضد ايران بسبب فساد وغش وعمالة وكذب ورياء هؤلاء الحلفاء الذين جعلوا الدين والمذهب الشيعي وأهل البيت وسائل خداع للناس !
#من هذا المنطق لدينا حدس ان هناك غربلة قادمة ضد حلفاء ايران في العراق، وان هذه الغربلة واجبار التقاعد السياسي على الكثيرين مجرد مسافة السكة وفي الطريق .وسوف ينفذها الرئيس ابراهيم رئيسي وحسب رؤية الجنرال سليماني واكثر صرامة !
#الخلاصة
ايران تراقب وبشدة ماذا يجري في العراق،وماذا تخطط واشنطن ولندن وإسرائيل والناتو في العراق . وتراقب وبقوة المتغير الجديد الذي طرأ على الملف العراقي وهو ( انتقال القاعدة العسكرية البرية الأميركية من دولة قطر واصبحت قرب الحدود العراقية / الاردنية) وتكليف العاهل الاردني من قبل الرئيس بايدن ليكون هو عرّاب الحكومة العراقية من الآن فصاعدا . بحيث حال عودته من امريكا ساق اتهامات خطيرة ضد ايران .ثم مسلسل هرولة المسؤولين العراقيين نحو القصر الملكي أخيرا باتَ متواصل ولن ينقطع. ومن هناك أصرار الاردن ودون سابق انذار لفتح المعبر المغلق بين سوريًا والاردن . كلها رسائل جعلت الايرانيين يضغطون على الزناد هذه المرة . فنتوقع غربلة كبيرة في السياسة الايرانية تجاه العراق. بحيث تريد ايران تنظيف سوريا بسرعة ، ثم الانتقال للعراق وهذا ماتدعمه روسيا والصين أضافة لمحور المقاومة في العراق !
سمير عبيد
٥ آب ٢٠٢١