مالفائدة من الغاء اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبدالله ؟

د. رائد المالكي*
جوابا على من يحاول تصوير ماتحقق بقرار المحكمة الاتحادية على انه لا شيء، وعلى من يتهم المتبنين لقضية الغاء هذه الاتفاقية والدفاع عن قرار المحكمة الاتحادية بانهم شعبويون او يسعون الى التكسب الانتخابي؟
بعيدا عن شخصنة الحوار ، ولا نريد ان نستبعد تماما المصالح الشخصية لدى المتهمين (بكسر الهاء) فلربما تكون موجودة لدى البعض اعلاميا او سياسيا لكننا لا نتحدث بها لاننا لا نملك دليل عليها، لذا وفي حدود الرد الموضوعي نقول :
ان من يستهين باهمية الغاء هذه الاتفاقية ويعتبره بمثابة اللاشيء ، لان قرار الغائها لم يعيد خور عبدالله عراقيا بشكل كامل، ليس لديه ولم يقدم مبررا واحدا لابرام هذه الاتفاقية ولماذا ان الكويت بالذات هي الاكثر تمسكا بها ودفاعا عنها ويؤكد ذلك كل ما عملت وانفقت عليه وضغطت به لتوقيعها، فضلا عن اعتراضها على الغائها وسعيها لدفع دول الخليج للوقوف معها وتشكيها لدى دول العالم وهذا ما سمعناه من عدة سفراء زاروا البرلمان ، مضافا الى مقاطعتها لاجتماع القمة العربية مع كل رؤساء الدول الخليجية احتجاجا على عدم اعادة الاتفاقية وابلاغها قيادي شيعي معروف بذلك ولاجله اتجهت الحكومة لطلب العدول عن القرار، فاذا كانت هذه الاتفاقية في نظر الكويت هدفها مجرد تنظيم الملاحة ، وعلمنا ان الكويت ليست مضطرة اصلا لاستخدام خور عبدالله للملاحة، ولانها حصلت على ما حصلت عليه بسبب قرار مجلس الامن لسنة ٨٣٣ ولم تضف لها الاتفاقية شيء ، فلماذا الكويت تحديدا هي المهتمة والمعترضة على الغاء هذه الاتفاقية ؟!!!!. فلابد ان يكون لهذه الاتفاقية مبرر ومكاسب عدنهم.
طبعا الامر مختلف ، وليس كما يصوره البعض بان لا اهمية ولا فائدة للكويت من توقيع الاتفاقية واستضافة الوفود واللجان وما رافق ذلك من حديث عن امور غير قانونية (……) وانما تكمن اهمية هذه الاتفاقية بثلاث امور رئيسة :
الاول، ان هذه الاتفاقية كرست اعترافا قانونيا من نظام ديموقراطي وسلطة منتخبة بالحدود التي تم ترسيمها في عهد النظام السابق استنادا الى قرارات مجلس الامن الدولي ومنها القرار ٨٣٣ لسنة ١٩٩٤ ، لان القرار هذا يمكن ان ينازع العراق فيه بحجة ان لا ولاية لمجلس الامن بترسيم الحدود بين الدول، وانه جرى من قبل لجنة لم يمثل العراق فيها وقاطع اعمالها، وانه قبل عراقيا من قبل سلطة ديكتاتورية لا تمثل الشعب العراقي وهي (مجلس قيادة الثورة ) وفي ظروف كان العراق فيها تحت طائلة البند السابع من ميثاق الامم المتحدة ولا يملك ارادة دولية حرة.
اما #الامرالثاني الذي تضمنته الاتقاقية، فهو ترسيم الحدود لما بعد العلامة (١٦٢) وفقاً لما تضمنته هذه الاتفاقية في المادة ( 2 ) منها حيث جاء فيها: 《لاغراض هذه الاتفاقية يقصد بالممر الملاحي هو الممر الملاحي الموجود من نقطة التقاء القناة الملاحية في خور عبد الله بالحدود الدولية مابين النقطتين الحدوديتين البحريتين رقم (١٥٦) ورقم ( ١٥٧) باتجاه الجنوب الى النقطة ( ١٦٢) ومن ثم الى بداية مدخل القناة الملاحية عند مدخل خور عبد الله》. وهذا يعني ان الاتفاقية ذهبت في منح الكويت الشراكة مع العراق في ممر خور عبدالله ابعد مما حدده قرار مجلس الامن رقم ٨٣٣ الذي توقف عند العلامة البحرية ( ١٦٢) . اما #الامرالاخير فهو مرتبط بما تقدم بان هذه الاتفاقية ستكون الاساس في تحديد المجالات البحرية والحدود المتبقية بين العراق والكويت والتي يقع فيها حقل الدرة، ولذا تعمل الكويت جاهدة لتوسيع حدودها في تلك المنطقة البحرية بطرق مختلفة. وتجري حاليا اجتماعات ومفاوضات بين العراق والكويت بشان ترسيم الحدود، وسيعلم الجميع فيما اذا كانت تلك الاجتماعات تستند الى هذه الاتفاقية او تمثل اتفاقا جديدا ومدى ارتباطها باتفاقية خور عبدالله.
لقد كان خور عبدالله عراقيا بالكامل لكنه اغتصب بقرار من مجلس الامن رقم ٨٣٣ ، وجاءت اتفاقية ٢٠١٣ لتكرس وتشرعن ذلك وتزيد عليه بالنحو الذي بيناه ، ونحن نعمل ونأمل ان يأتي اليوم الذي يستعيد فيه العراق كل شيء فقده ولو بعد حين ، فلا ينبغي اليأس ويجب العمل بخطوات ولو استغرقت ١٠٠ عام ، ولنتعلم من تجارب الاخرين فالصينيون اتفقوا مع البريطانيين على استعادة هون كونك بعد ١٠٠ عام ولم يستدرجوا الى حرب.
لذا كل ما نأمله من اخواننا العراقيين تقدير الجهود وتوحيدها للدفاع عن مصالح هذا الشعب المغلوب على امره بدلا من التنكيل بمن تصدى ودافع بمهنية ، اما اذا كان البعض منزعج من لجوءنا الى الرأي العام فهذا امر ليس من حقه لان رقابة الرأي العام هي احد وسائل النظام الديموقراطي ، ونحن اناس عزل امام حكومة وكتل سياسية فاوينا الى ركن شديد (( شعبنا العراقي العزيز)) الذي نتشرف بتمثيله ، ولم نكن نقصد التكسب الانتخابي لا رائد المالكي ولا عامر عبد الجبار ، والا كنا استعضنا عن ذلك بغيره وباسهل منه، اي لوجدنا من يتهمنا اول المرتمين باحضان الكتل السياسية وقائمة رئيس الحكومة كما فعل اخرون ولحصلنا على التسلسل رقم واحد فيها ولاستفدنا من دعمهم واموالهم ونفوذهم. لكننا توكلنا على الله وعملنا بما نراه خيرا لشعبنا ومصلحة لبلدنا ، وما التوفيق الا من عند الله.