تحليل جيوسياسي: مالذي يجري في كازاخستان ..ولماذا !؟
بقلم : سمير عبيد
#نظرة لجغرافية كازاخستان ؟
كازاخستان جمهورية كانت تابعة للمنظومة السوفيتيه. وبعد تفكك الاتحاد السوفياتي وقيام روسيا والجمهوريات السلافية الواقعة في القسم الأوروبي، أعلنت كازاخستان استقلالها في كانون الأول ديسمبر 1991.وكازاخستان جمهورية تفصل روسيا عن الصين. وجغرافيتها ملاصقة ومتوغلة جغرافيا في روسيا ،ومن الجانب الآخر على تماس مع الصين ،ومع قرغيزستان، واوزبكستان. وكذلك مع بحر قزوين .وبالتالي هي موقع جغرافي أكثر من أستراتيجي، وأكثر من خطير . وان وصول خصوم روسيا والصين اليها يعني كارثة الكوارث بالنسبة لروسيا والصين !
#لماذا العاصمة القديمة ألماتي؟
١-قوة ظلام غريبة تنزل بشكل مفاجىء وفي جنح الليل تحت شعار التظاهر وتنتشر في الحي الاقتصادي في مدينة “الماتي” في كازاخستان والتي كانت عاصمة قديمة لكازاخستان . لهو حدث غريب في الطريقة والتوقيت والوسائل .ونقلت وكالات الأنباء إنترفاكس – كازاخستان وتاس ونوفوستي عن المتحدث باسم قوة الشرطة سالتانات أزيربك قوله إن «القوى المتطرفة حاولت الليلة الماضية اقتحام مبانٍ إدارية وقسم شرطة مدينة ألماتي بالإضافة إلى الإدارات المحلية ومراكز الشرطة»، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.!
٢-لو جئنا لموقع مدينة ألماتي الكازاخستانية . فهي محاذية جدا ومتوغلة جغرافيا في جمهورية قرقيزستان. وايضا على تماس جغرافي حساس جدا مع الصين. ناهيك ان مدينة الماتي هي العاصمة القديمة الى كازاخستان . وبالتالي فأن اختيار الماتي يثير كثير من الاسئلة ومنها :
أينَ تدربت هذه القوى ؟
ومن هي الجهة الراعية لها؟
ولماذا أختيرت مدينة ألماتي العاصمة القديمة وليس العاصمة استانه ؟
وهل الهدف كازاخستان أم الصين أم روسيا ام الدول الثلاث مجتمعة ؟
وهل لتركيا دور خفي في هذا بحكم الصلة القومية القديمة، وبحكم قضية الايغور ضد الصين ؟
*والأسئلة الأخرى :
١-بما ان الصين حليفة لروسيا وعلى عداء مع الولايات المتحدة. وان كازاخستان حليفة لروسيا ومدينة ألماتي محاذية الى قرقيزستان … فهل هناك دور ما لجمهورية قرقيزستان فيما حصل في الماتي الكازاخستانية ؟
٢- هل نجحت واشنطن او تركيا او جهة اخرى بالضغط على قرقيزستان لكي تغض النظر عن ما يعد ضد كازاخستان بشكل عام ومدينة الماتي بشكل خاص ومن ثم مابعد ضد الصين ايضا ؟
٣- هل قررت الولايات المتحدة وبمساعدة من قرقيزستان وتركيا من توفير بيئة جغرافية بجوار الصين وهي ألماتي وتُشحن لها المعارضة الايغوربة لاقلاق الصين !؟
*هذه الاسئلة لن تغيب عن المحققين الروس والصينيين وعن الكازاخستانيين.وبالتالي اصبحت جمهورية قرقيزستان تثير الشكوك !!
#أوكرانيا – كازاخستان !
١-جميعنا نعرف ان الولايات المتحدة تعيش وضع جديد عنوانه التراجع في منطقتنا ومناطق اخرى من العالم .ويقابله صعود صيني في منطقتنا ومناطق اخرى من العالم . بحيث شعرت الولايات المتحدة بالخطر الحقيقي بانها ستفقد قيادة العالم نحو قيادة جماعية ( اقطاب) واول قطب رئيسي هو الصين وخلفها روسيا الصاعدة .
٢-وعندما حاولت واشنطن معالجة الموضوع من خلال سحب ايران عن الصين وروسيا وبمغريات كثيرة ففشلت …ذهبت بمحاولة جر موسكو عن الصين وايضا مقابل تنازلات في سوريا وفي الملف الاوربي وفي الغاز .. الخ لكنها فشلت اي واشنطن!
٣- حينها ذهبت واشنطن وذيلها حلف الناتو لتسخين ملف بيلاروسيا ومحاولة اسقاط نظام الرئيس لوكاشينكو الحليف الى موسكو فحولته الى مشكلة بالنسبة لروسيا ولكنها ايضا فشلت بذلك !
٤-وبعدها انتقلت واشنطن فسخنّت الملف الاوكراني بوجه موسكو و الذي وصل الى حافة الانفجار العسكري وباية لحظة. والهدف هو ايقاف جماح روسيا ومحاصرتها واضعافها والتأثير على اقتصادها بالغاز لا سيما وانه موسم الشتاء . لكي تجبر روسيا على الانصياع وتترك الصين وايران، ولكن القيادة الروسية صمدت ولازالت صامده بوجه واشنطن في الملف الاوكراني !
٥- الذهاب الى كازاخستان !
فيبدو ذهبت واشنطن ومن معها و مباشرة نحو كازاخستان. وتحديدا نحو العاصمة القديمة الماتي لتحويلها الى مخلب قط وازمة حقيقية بوجه الصين. من خلال نشر الفوضى قرب حدودها. وصعودا لقلب نظام الحكم في كازاخستان. وجعلها مناوئة لروسيا والصين. والهدف هو محاصرة الصين، ووضع عقدة وبراميل بارود ونار في طريق الحرير الذي يمر في كازاخستان !!
#الخلاصة :
١-هل ستنجح واشنطن في تحويل كازاخستان الى ازمة ام برميل بارود بوجه روسيا مثلما فعلت واشنطن في افغانستان واوكرانيا….أم ستجعلها برميل بارود بوجه الصين مباشرة !؟
٢-أم ان ماحصل في مدينة الماتي الكازاخستانية مجرد ( بروفة ) واختبار وتجربة لطريقة قلب الأنظمة في الملفات والجغرافيات المعقدة لكي تستعمل في جمهوريات اسيا الوسطى وفي مناطق اخرى من العالم ؟
سمير عبيد
عراقي رافديني
٦ يناير ٢٠٢١