ماذا يريد الصدر .. 3!
ابو زيزوم
قال السيد حسن نصرالله للبنانيين: حاكموا المتعاونين مع الاحتلال الاسرائيلي وابدأوا بالشيعة. فكان بذلك منسجمًا مع شعاراته انسجاماً لا غبار عليه. فهل يستطيع الصدر ان يقول للعراقيين: حاكموا الفاسدين وابدأوا بالصدريين؟ من خلال ذلك فقط يستطيع ان يطرح نفسه كداعية اصلاح. أما ان يوزع تهم الفساد على خصومه ويستثني نفسه فمسألة لا يتقبلها الا عقول بعض اتباعه الساذجين.
والى ان يفعل ذلك نضع موضوعة الاصلاح جانباً ونبحث الامر من حيث هو انقلاب سياسي على رفاق الامس للاستفراد بالسلطة كما فعل سياسيون كثيرون على مر التاريخ. والانقلاب بحد ذاته ليس بالعمل المعيب، على الاقل من وجهة نظر عوام الناس الخاسرين من كل العملية السياسية، اذ ينطبق عليهم قول كارل ماركس مخاطباً العمال: (ثوروا فلن تفقدوا غير أغلالكم). الناس العاديون لا يخسرون شيئاً من حدوث انقلاب أيّاً كان قائده وضحاياه، وان لم يكسبوا شيئاً فمتعة التشفي بمن يسقطون تكفي مكسباً نفسياً.
أما سياسياً فإن محاولة الانقلاب هذي حققت ما لم يكن في الحسبان عندما كسرت بعض المحرمات واهمها قضية تغيير الدستور. لقد أُبرم الدستور الحالي بضمانات تجعل مجرد المساس بنصوصه عملاً يشبه معاداة السامية عند الغرب، واذا بالصدر يتعهد بنسفه نسفاً من الاساس معتمداً على قوة الجمهور في توفير الشرعية لعمل من هذا النوع. لقد غيّر بعض الذين كتبوه غيّروا رأيهم بقدسيته واقتنعوا بحاجته الى تغييرات جوهرية، غير ان المهمة صعبة ففتح الصدر باب تذليلها.
عملية تغيير الدستور لا بد ان يسبقها جدل، وها هو الصدر يطرح الموضوع للجدل، فهو بذلك ينجز مرحلة اساسية من مراحل العملية شبه المستحيلة.
____ يتبع
( ابو زيزوم _ 1302 )
2022-08-10