ماذا يحضّر ترامب لأمّة العرب بعد المواجهة الإيرانية الصهيونية؟
د. محمد أبو بكر*
دائما وفي كلّ المواجهات التي تجري حولنا ، أو حتى داخل أقطارنا العربية، نحن الخاسرون دائما، لم نربح جولة واحدة عبر أكثر من ثمانين عاما ، بل المزيد من الخسائر ، وقضم الأراضي، والإحتلال تلو الآخر، هذا هو الحال البائس الذي وصلنا إليه ، بفضل حكّام وكأنهم نزلوا علينا من كواكب أخرى، لا علاقة لهم بشعوبهم.
في حرب الثمانية والأربعين، والتي أسميتها المسرحية، خسرنا مزيدا من أراضي فلسطين، وفي حرب الأيام الستة أو الساعات الست، خسر العرب أراض تعادل ضعف مساحة فلسطين التاريخية، الصهاينة وصلوا لأبواب العديد من العواصم العربية، لم تستطع جيوش العرب فعل شيء إزاء ما جرى ويجري ، الحال يزداد بؤسا وقتامة، والعرب مجرّد متفرّجين على ما يحدث، باتوا لا يقدرون على فعل أبدا، أصبحوا في مهب الريح، وباختصار تحوّلنا إلى ( ملطشة) حقيقية، فلم نعد نحظى بأيّ احترام، لأننا اليوم في ذيل الأمم حقّا.
انتهت المواجهة بين الطرفين الصهيوني والإيراني، ولأول مرّة نشهد الصواريخ تدكّ مختلف أنحاء الكيان، ولولا الدعم الغربي لجيش الإحتلال، لتغيّرت الكثير من المعادلات، ووقف الحرب بناء على طلب أمريكي يحمل العديد من التطورات القادمة وربما المفاجآت المنتظرة، والتي يتوقعها الكثيرون.
وبما أننا أمّة ملطشة ، فما علينا سوى تنفيذ ما هو مطلوب منّا خلال الفترة القادمة، والتي لن تطول، وأعتقد أنّ الشهور القليلة القادمة ستحمل في طيّاتها تغييرات كثيرة، لا علاقة للشعوب العربية بها، ولكن يمكن لهذه الشعوب أن تجهضها إذا داهمتها صحوة مفاجئة ، لكنني غير متفائل بمثل هذه الصحوة، فشعوبنا العربية وكأنّ على رؤوسها الطير، هي في حالة انتظار لمصير محتوم قادم.
الرئيس ترامب سيفرض سطوته، وسيرفع سوطه وصوته، والويل لمن يعارض فخامته ، فالقرارات سيجري اتخاذها في البيت الأبيض ، وما على العرب سوى التنفيذ، سيقول الجميع لشيخهم ترامب .. سمعا وطاعة ياشيخنا الجليل ، نحن طوع أمرك في كل ساعة وحين.
التطبيع مع الكيان الصهيوني قادم بقوة، وغالبية العرب سيدخلون الدين الجديد ( اتفاقيات أبراهام ) ، وسوف نضمن أمن الأشقاء وأبناء العمّ في ( اسرائيل )، ولن نسمح لأيّ كان أن يعكّر صفو العلاقات معها ، فحقّ الجار على الجار ولو جار ، فهذا هو مبدأنا الراسخ ولن نحيد عنه.
العرب سيخوضون حربا شرسة مع الحلفاء في واشنطن وتل أبيب للقضاء على المقاومة ، ولن يسمحوا لأحد بذكر لفظ (فلسطين) بعد اليوم، فالقضية باتت متعبة جدا لهم ، ويجب أن نريح ونستريح ، وعلى الفلسطينيين أن يهدأوا ، ويتوقفوا عن الإزعاج ، وغير ذلك سيتم اختيار مكان لهم على كوكب زحل أو عطارد .
العلم الصهيوني سيرفرف في عواصم العرب ، الزغاريد ستملأ كلّ الأمكنة والميادين ، سنحتفل بعيد استقلال (اسرائيل) كل عام ، في حين أن منصّة الإعدام ستنتظر كل من تسوّل له نفسه رفع علم فلسطين، فهذه جريمة، وقد تؤدي إلى صدع في العلاقات مع أولاد العم .. حلو مصطلح ( صدع ) ، عن جد أصابني الصداع وأنا أكتب !
هل يمكن لنا فعلا أن نشهد كل ما سبق قريبا وقبل نهاية العام الحالي؟ هل يمكن للشعوب تمرير ذلك وهي خانعة صاغرة ومتهالكة؟ الويل لأمّة محمد التي وصلت لهذا الدرك من الإستسلام، والويل لها إن لم تصرخ بعالي الصوت في وجه كل الطغاة ؛ سواء حكّام الردّة المتصهينين ، أو من يتحكّمون بمصيرها في واشنطن وتل أبيب وعواصم الغرب، فترامب لم يكتف بترليونات العرب، بل يستهدف القضاء على ما تبقّى من كرامتهم أيضا .
ولا تغطّيني ياصفية، أنا بأتغطّى لحالي !!!
كاتب فلسطيني
2025-07-01