ماذا لو كان حزب الله أسقط النظام، وإيران احتلت سوريا؟
صفوة الله الأهدل*
سقطت سوريا بيد أدوات أمريكا وإسرائيل داعش أو بما يسمى المعارضة السورية، وستزداد بذلك معاناة قطاع غزة أكبر من ذي قبل، وسيشتد عليها الحصار أكثر وأكثر؛ فقد كانت الشريان المغذّي لمحور المقاومة في فلسطين، وبدأ التوغل الإسرائيلي في أرض عربية مسلمة أو بالأحرى احتلال إسرائيلي لدولة سوريا دون أن يرمش للعرب والمسلمين أي جفن.
لو كان حزب الله هو من سيطر على سوريا، وأسقط النظام فسنشهد العالم على رأسه أمريكا وإسرائيل يدعوا لمحاربة مايسمى المد الإيراني والتمدد الشيعي في سوريا، وسنرى منابر الوهابية تنضح بما فيها؛ تصدر الفتاوى هنا وهناك، وتُعلن النفير والاستنفار، وتحرّض المسلمين، وتجهز جيوش جرارة للقتال في سوريا! الوهابية صُنعت لخدمة أمريكا وإسرائيل وكلاهما وجهان لعملة واحدة، ومشروعهم واحد.
دعونا من إسقاط النظام، لو كانت إيران هي من استباحت الأجواء السورية، وقصفت ودمّرت قدرات وإمكانيات سوريا العسكرية بمايقارب 80% وغيرها من مقدّرات، وشنّت مايقارب 446 غارة جوية على ثلاثة عشر محافظة سورية، ودخلت الحدود واحتلت سوريا وبات يبعدها عن العاصمة دمشق بضع كيلو مترات، ورفعت العلم الإيراني داخل الأراضي السورية، ونقضت معاهدة بينها وبين سوريا منذ 1974، لو كانت إيران هي من قالت لسنا بصدد صراع مع إسرائيل؛ بل لن نسمح بأن تكون سوريا أرض لمحاربة إسرائيل، وهي من قتلت الأسرى وسبت النساء ونبشت القبور وأحرقتها ونصبت المشانق والإعدامات لمعارضيها، وأقامت اجتماع مع الجنرال الأمريكي تحت مظلة العلم الأمريكي، تُرى ماذا كُنّا سنشهد من المسلمين قبل العالم الكافر؟!
للأسف الشديد نقول والغصة تخنق حناجرنا: أن أمريكا استطاعت أن توجه الشعوب نحو توجهها، وكيفما أرادت، ومتى ما أرادت، وعلى من يُعاديها ويقف بوجهها؛ تُزوّر الحقائق لخدمة مصالحها ومصالح ربيبتها إسرائيل، وتقلب الحق باطلًا والباطل حقًا، جعلت العالم يعادي إيران وهي دولة مسلمة ويتخذها عدو، وجعلته يسالم إسرائيل ويتخذها صديق وهي عدو في الحقيقة! باتت بذلك إيران في نظر المسلمين فضلًا عن العالم دولة كافرة، و إسرائيل كيان مُسلم.
لابد للإنسان المسلم قبل غيره أن يكون على بصيرة من أمره ويحذر ويحتط لنفسه؛ لأنه ليس هناك طريق ثالث غير طريق الحق والباطل، أما من يتحجج بعدم معرفته للحق وأهله كي يصطف معهم فلينظر إلى هذه الوقائع والأحداث ولا يُعمّي على بصره عنها؛ كي لايعمى في الآخرة: {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً}، وتأكيدًا علامَ جاء في هذا المقال ماقاله الإمام علي عليه السلام حين سُئل كيف يعرف أهل الحق: “اتبعوا سهام العدو فهي ترشدكم إلى أهل الحق”.
#اتحاد_ كاتبات_اليمن
2024-12-21