ماذا قال عون للأسد وماذا سمع منه ؟؟
كتب ناجي صفا
هل تصلح زيارة عون الى دمشق ما افسده جبران باسيل نتيجة حساباته الشخصية الضيقة ومراهناته الخاطئة ؟؟
استنفذ باسيل عمه بما له من دلالة وقيمة معنوية ، فكلما وقع في مأزق استقدم عمه ليستعين به في حل مأزقه .
حاول جبران استخدام سوريا بنفس الأسلوب ، طلب موعدا من دمشق ولكن لم يستجاب له ، لجا الى الورقة المعتادة التي يستخدمها في الخروج من مآزقه عادة ، ليس لديه مخرجا سوى توظيف عمه في استكمال لعبته ، طلب موعد لعمه لزيارة دمشق ، قبلت سوريا واستقبلته استقبالا شبه رسمي لما تحفظه له من مواقف، برغم الإنقطاع عنها في ازمتها لمدة اربعة عشر عاما .
كان على ميشال عون ان يزور سوريا عندما كان رئيسا للجمهورية ، وعندما كانت سوريا تعاني من حصار خانق ومن مصير ملتبس ، لكن جبران منع ذلك عندما عقد الصفقة مع سعد الحريري وقال له ان الطريق الى سوريا سيبقى موصدا .
وكما تنكر جبران لسوريا ، تنكر ايضا لحليفه حزب الله، الحزب الذي اعطاه ولعمه ما لم يعطى لاحد ، ذهب جبران الى الخصومة مع حزب الله، وتنكر لسليمان فرنجية بذريعة انه من المنظومة ، وكان جهاد ازعور ليس من المنظومة وهو الذي برر ومرر سرقة المليارت هو ومعلمه فؤاد السنيورة عندما كان وزيرا للمالية في حكومة فؤاد السنيورة ، وكأن جهاد ازعور ملاكا وليس بيدقا اميركيا بوجه فرنجية مرشح محور الممانعة ، وليس اداة بيد البنك الدولي وصندوق النقد الدولي .
يعمل جبران على حرق الأسمين معا لتخلو له الساحة ويقدم هو المرشح البديل ، لكنه قرأ ان مشروعه لا يمتلك الفرصة التي يتطلع اليها ، وصل جبران الى الحائط المسدود ، فهو لن يستطيع الإتيان بجهاد ازعور رئيسا ، ولن يستطيع ان يقدم بديل ، وتياره بدأ يتفكك نتيجة الإنقسام في الخيارات وتفرد جبران بالقرار وممارسة دكتاتورية الرأي الواحد حتى مع زملائه في التيار .
ادرك باسيل انه سيخسر على كل الجبهات ، سيخسر حليفه حزب الله الذي قدم له لبن العصفور كما يقال ، وسيخسر الرئاسة والتيار معا ، وسيخسر سوريا ايضا ، وان الحلفاء الجدد الذين اختارهم سيحتضنونه والخنجر في يدهم ينتظرون فرصة الإنقضاض .
لجا باسيل مجددا الى عمه ، ربما يريد مخرجا للنزول عن الشجرة ، اوفد عمه الى دمشق عسى ان يتمكن من انجاز ما فشل في انجازه عبر قصر المهاجرين ، حاول ميشال عون الذي شرح للرئيس الأسد العلاقة مع حزب الله ، كانت شكوى اكثر منها عتبا ، حاول اقناع الرئيس الأسد بالضغط على حزب الله ليتراجع عن خيار فرنجية ، كما حاول اقناعه بالتدخل لدى فرنجية لما له عليه من مونة بالتراجع عن الترشح ، لكن ما سمعه عون من الرئيس الأسد كان شديد الوضوح وكافيا للعودة خالي الوفاض ، فقد اكد له الرئيس الأسد ان سوريا لن تتدخل في الشأن الإنتخابي في لبنان ، وان سوريا تثق بسماحة السيد وخياراته ، وهو يمثل الرؤية السورية في اي خيار يتخذه ، وشرح له المتغيرات الإقليمية والدولية ونتائج مؤتمر القمة والمصالحة العربية – العربية ، والعربية – الإيرانية ، وانه آن الاوان لقطف نتائج هذه التطورات الإبجابية بعد عشرية سوداء وسنوات عجاف مرت بها المنطقة وكان لسوريا الحصة الكبرى منها .
عاد عون خال الوفاض من سوريا ، وبدل ان يجد سبيلا للنزول عن الشجرة حاول تغيير المعادلات استجابة لرغبة جبران ربما بما يعقد المشهد .
المأزق ما زال هو هو ، وقد يتسع اكثر بحيث يشعر جبران بثقل الخسارة التي سيتلقاها سواء على مستوى الحلفاء السابقين او على مستوى تفكك التيار .
2023-06-07
