ماذا قال الدكتور عماد عبد السلام رؤوف عن الحجاج الثقفي!
د.صلاح حزام
في اواسط التسعينيات عرض التلفزيون العراقي ندوة فكرية استضاف فيها عدداً من المفكرين والاساتذة ، وكان الغرض هو رد الاعتبار للحجاج ابن يوسف الثقفي باعتباره رجل دولة مفترً عليه وانه رجل ورِع يحفظ الكتاب والحديث الخ …
كان من بين الحضور المرحوم الدكتور عماد عبد السلام رؤوف.
قال بعض الحضور ان الحجّاج كان يقرأ القرآن بكثرة ويحفظ آلاف الأحاديث. كانوا يعرفون الدوافع من وراء تلك الندوة التي كانت بتوجيهات عليا، لذلك تكلموا باسلوب المجاملة والكذب لدرء الخطر عن انفسهم.
وكان بينهم الدكتور صالح العلي رئيس المجمع العلمي العراقي الذي كان يتكلم بإيجابية عن الحجاج وهو متردد ومتلعثم .
الدكتور عماد عبد السلام رؤوف كان شجاعاً وموضوعياً حيث قال لهم بوضوح ان الحجاج كان قاتلاً وطاغية لم يعمل بكتاب الله ولا بسنة الرسول.
قال لهم : لو كان يحفظ ويحترم الحديث لكان يكفيه ان يعمل بحديث واحد فقط وهو : المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده..
قال، ماقيمة حفظ الكتاب والحديث بدون العمل باحكامهما؟
قال ايضاً، من الذي خوّل الحجاج ان يقول ، ارى رؤوساً قد اينعت وحان قطافها ، وأنا لها؟
أحد الاساتذة الحضور ( انا لا اذكر اسمه) تجرأ وقال شيئاً موضوعياً ضد الحجاج ايضاً، ولكن بحذر.
لم أصدق ماسمعته من جرأة الدكتور عماد !!
بعد الندوة باسبوع وجدوا الاستاذ الثاني الذي لا اذكر اسمه، مقتولاً على فراشه.
اما الدكتور عماد فقد نجا لاسباب غير معروفة !!
بعد ذلك بفترة التقيت بالدكتور عماد في بيت الحكمة حيث كان عضواً في قسم الدراسات التاريخية في حين كنتُ أنا عضواً في قسم الدراسات الاقتصادية وكثيراً مانتردد ونلتقي هناك.
حييتُ فيه ذلك الموقف الشجاع وسألته كيف استطاع المجازفة.
ضحك وقال لي : لابد ان يقوم أحدٌ ما بقول الحق، والنجاة في الصدق.
رحمه الله لقد كان عالماً ورجلاً شجاعاً.
كم من رجال اليوم في العراق يتشدّق بالقرآن والحديث لكنه لايعمل بهما؟
كل منهم هو حجّاج معاصر سواء شعرَ بذلك ام لم يشعر، حتى وإن تظاهرَ بكره الحجاج الثقفي.
2021-10-30