مئوية الوعد المشؤوم – أساس كل الشرور
د.زياد العاني
كان إصدار وعد بلفور قبل 100 عام،قد أسس لمأساة الشعب الفلسطيني المستمرة بفصولها المختلفة، حيث تمّ طرد غالبيته من أرضها، ناهيك عن إنشاء إسرائيل على ثلاثة أرباع مساحة فلسطين التاريخية.
وكان هذا الوعد الذي أدخل في صك الانتداب البريطاني على فلسطين ضد إرادة عرب فلسطين الذين كانوا يشكلون 90% من سكانه، و تحقيقا لاهداف الصهيونية العالمية و أهداف الغرب الاستعماري للحد من هجرة اليهود الشرقيين الى غرب أوربا و التخلص من الموجودين منهم، بداية سلسلة أحداث أدت في النهاية إلى اغتصاب وطن وتشريد شعب بكامله على نحوٍ لا سابق له في التاريخ البشري وما جرّه على المنطقة بأجمعها من ويلات و شرور.
و يقال بأن حاييم وايزمان (القيادي في الحركة الصهيونية آنذاك) كان يتواجد خارج مبنى أجتماع الحكومة البريطانية عند أقرارها لهذا الوعد المشؤوم وبعد الاجتماع خرج عليه الوزير مارك سايس يهنئه قائلا”دكتور وايزمان المولود ذكر” المقصود بها بداية ولادة دولة الكيان الصهيوني.
في 25 نيسان سنة 1920، وافق المجلس الأعلى لقوات الحلفاء في مؤتمر سان ريمو على أن يعهد إلى بريطانيا بالانتداب على فلسطين، وأن يوضع وعد بلفور موضع التنفيذ حسب ما ورد في المادة الثانية من صك الانتداب.
الواقع العربي المزري حاليا بسبب الانقسامات و الحروب شجع بريطانيا و الولايات المتحدة و الحكومات الداعمة لاسرائيل للامعان بالاستخفاف بالحقوق الفلسطينية وها هي تيريزا ماي رئيسة حكومة بريطانيا تستخف بمشاعر الشعب الفلسطيني و مطالبته بأعتذار بريطانيا عن خطئها التأريخي بوعد من لايملك لمن لايستحق، فتدعو رئيس حكومة الكيان الصهيوني نتنياهو الى حفل عشاء بالمناسبة التي دعت اليها 150 مدعوا من المناصرين لاسرائيل في حين رفض الزعيم العمالي كوربين الدعوة و طالب بتقديم دعم حقيقي لوقف أضطهاد الشعب الفلسطيني. وكانت رئيسة الوزراء ، قد قالت أمام مجلس العموم الأسبوع الماضي: «نحن فخورون بالدور الذي لعبناه في إقامة إسرائيل، وسوف نحتفل بالتأكيد بالذكرى المئوية بأفتخار».
في حين صرح وزير خارجيتها جونسون : ” أنه فخور بدور بلاده في أنشاء دولة أسرائيل ” مع أنه يعترف “بأن تطبيق وعد بلفور كان ناقصا حيث لم يوفر الحماية و الحقوق بشكل كامل للطوائف الآخرى”. وهو كمن يشيد بلص ولكنه يعتب عليه لانه لم يترك شيئا لمن سرقه.
تعتبر هذه الاحتفالية بمثابة تشجيع للاحتلال، وتأكيد بريطانى جديد على أنها تشارك دولة الاحتلال كافة تبعات الوعد المشؤوم من تهجير وقتل واستيلاء على الأراضى الفلسطينية و تضع يدها في أياد تقطر من أصابعها دماء الشهداء الفلسطنيين.
الذاكرة الفلسطينية و العربية بشكل عام ظلت مسكونة بهذا الوعد المشؤوم، وبقي آرثر بلفور الاسم الأكثر أرتباطابالمآساة الفلسطينية المستمرة على مر العقود.
