ليلة سقوط ” ليون” !
ميلاد عمر المزوغي
يوم حاسم في تاريخ ليبيا اتجهت فيه الانظار الى طبرق لمعرفة راي ممثلي الشعب, وقبل انتهاء المدة الزمنية التي حددها ليون, مجلس النواب يدق المسمار الاخير في نعش ليون الذي حاول الخروج بشيء يحفظ له ماء وجهه, بعد ان رفض مسودته الاخيرة غالبية الاطراف الفاعلة في البلد بمن فيهم اولئك الذين تحصلوا على مكاسب جمة لم يكونوا يحلمون بها ولكنه الطمع وحب فرض السيطرة على مقدرات البلد رغم افتقادهم للشرعية وإجرامهم في حق الوطن, أحدث ليون شرخا في المجلس واستطاع ان يستميل اليه فريق الحوار عن المجلس الذين قاموا بتزكيته وبانه حريص جدا على ليبيا ووحدتها وفي النهاية خرج بمسودته التي اذهلت اللجنة الرباعية, البعض خرج عن صمته واخرين التزموا الصمت, ربما لانكشاف امرهم فلم يعد لديهم ما يقولونه.
لقد ضغطت الجماهير التي خرجت في عديد المناطق على النواب بمن فيهم اولئك الذين ابدوا تأييدا لتشكيلة ليون, رفض التشكيلة بالتوافق وان ابدى البعض امتعاضه من الطريقة التي استخدمها رئيس المجلس واعتبروها نوع من الديكتاوتورية,متناسين ان الديمقراطية تحتاج الى ارضية مناسبة ,ومنها احترام الراي الاخر الذي يكاد يكون معدوما بفعل ملوك الطوائف المسلحة, مجلس النواب بهذا العمل يفرض سيطرته على مجريات الاحداث بالداخل, غير آبه بما قد تلوح به الدول الاجنبية التي اعترفت بشرعيته, لكنها لم تساعده على بسط شرعيته, بل ان بعض الدول ما انفكت تمد الميليشيات التي تسيطر على العاصمة بالسلاح المتطور والمجرمين الفارين من لظى الحرب الطاحنة في سوريا عقب التدخل الروسي.
وئدت التشكيلة التي لم يتم ترشيح اعضائها من اي من الفرقاء في مهدها, لقد اريد لها ان تكون في العاصمة وبحراسة الميليشيات المتمردة على الشرعية واستبعاد الجيش الذي يقاتل الارهاب ما يعني ان الغرب ومن والاهم يخططون لجعل البلد بلا جيش وطني تتحكم فيه الميليشيات الجهوية الآخذة في التزايد, بمعنى اخر عراق جديد.
لقد تصرف ليون وكانه الحاكم الفعلي لليبيا وفي نفسه شيء من العزة والاستخفاف بالشعب الليبي الذي اوقف تمدد الاسبان شرقا حيث قدمت طرابلس اكثر من نصف سكانها قربانا على مذبح الحرية ونصرة الدين الاسلامي, لكن البرلمان اسقطه بالضربة القاضية في ليلة ستظل في ذاكرة ليون, إنها اشبه بليلة سقوط غرناطة, فحق للشعب الليبي ان يخرج الى الشوارع معربا عن انتصاره على من يريدون تقسيم الوطن من عرب وعجم.
الامم المتحدة لم تحل اي من المشاكل العالقة على مدى تاريخها الحافل بخضوعها للقوى الكبرى التي تهيمن على قراراتها. ربما خلف ليون يدرك ان الليبيين يصعب حشرهم في زاوية وبالتالي سيتصرف بحكمة وروية خاصة وان مجلس النواب ترك الباب مواربا, فأحفاد المختار لن يرضوا الضيم مهما تكالبت عليهم الامور.
لعل السؤال الذي يطرح نفسه هل يستطيع المجلس الخروج بالبلد من عنق الزجاجة وتشكيل حكومة وحدة وطنية على اساس الكفاءة بمعرفة الاطراف الداعمة للحوار؟. ويبعدون شبح تقسيم البلد الذي يسعى اليه الغرب في محاولة لإعادة رسم المنطقة.
ذاك ما ستنبؤنا به الايام القادمة .
21/10/2015