لن يستمر الخداع للأبد!
هاني عرفات
أكاد أجزم بأن عدد ضحايا (نشر الديمقراطية) في العالم، ما بعد الحرب العالمية الثانية، أكثر بكثير ، من ضحايا حروب هولاكو وهتلر مجتمعين.
عشرات ملايين الضحايا الأبرياء سقطوا ، في حروب ظاهرها نشر الديمقراطية والحرية ، وباطنها تغول استعماري بهدف السيطرة والاحتواء.
حتى فترة قريبة، كانت هذه الحيلة تنطلي على الكثيرين، اليوم تبدى هذا الانكشاف وأصبح واضحاً للجميع، بما فيها شعوب البلدان المهيمنة ، التي أدركت أنها هي الأخرى، ضحية من ضحايا هذا الخداع طوال الوقت.
بالمناسبة مصالح الدول الكبرى، يمكن تحقيقها بأكثر من وسيلة، اللجوء إلى الحروب المدمرة، تخدم طرفاّ بعينه في المنظومة، وليس المنظومة كلها بالضرورة.
سياسات أميركا الرئيس كينيدي ، ليست هي ذاتها سياسات خليفته ليندون جونسون، الكارثة تكمن في أن يتم جر دول وأمم إلى الخراب ، بسبب مصالح ضيقة وضيقة جداً، على مقاس دونالد طرامب و بنيامين نتنياهو مثلاّ.
بقاء إيران كدولة إقليمية قوية، قد لا يتناسب مع ( مصالح ) الولايات المتحدة، لكن إسقاطها و تدميرها (إذا تم لهم ذلك) من خلال حرب مدمرة، قد تتجاوز حدودها الإقليم، وسوف تكلف تريليونات الدولارات، ليست الخيار الوحيد، لهذا السبب يطلق معارضو الحرب في الولايات المتحدة، على هذه الحرب إسم حرب الاختيار وليست حرب الاضطرار. لا يوجد سبب موضوعي ملح يستوجب الحرب، ولا يوجد أهداف حقيقية ، كما أنها مغامرة غير مضمونة النتائج.
هذه الحرب فعلاّ فصلت على مقاس نتنياهو وطرامب.
نتنياهو بات يدرك خسارته المحققة في انتخابات الكنيست القادمة، و نتنياهو يريد أن يهيل التراب ، على أي أثر للمجازر المرتكبة في غزة ، ويريد أن يهرب من محاكمته، والهروب من فشله، في تحقيق الوعود التي قطعها على نفسه، خلال العدوان على غزة، وأيضاّ يريد استكمال تهويد الضفة الغربية ، تحت ستار دخان الحرب.
طرامب يريد الخروج من أزماته الداخلية، و تغيير نتائج الانتخابات النصفية المقبلة، التي باتت تؤشر إلى خسارة مدوية، ويريد أيضاّ أن يحرف الأنظار (وقد نجح في ذلك إلى حد كبير) ، عن فضائح ملفات ابستين.
إذن هذه الحرب لا تخدم ، ولا تحل مشاكل اميركا ولا الاميركان، و هي أيضاّ ليست موجهة لخدمة الشعب الإيراني كما يدعون، لقد افتضح الأمر ولم يعد ممكناّ إخفاؤه.
ما لا يدركه هؤلاء، هو أن محاولتهم للهروب إلى الأمام، هرباّ من الاستحقاقات الانتخابية والسياسية، سوف تنقلب عليهم سلبا، وذلك بعد أن يفشلوا في تحقيق أي إنجاز.
يمكنكم أن تسجلوا علي هذا، اميركا سوف تتغير، ولن تظل للأبد رهينة مجانين دولة الاحتلال، ولا مجانين أميركا، لقد تم فتح الصندوق الأسود، ولم تعد تنطلي هذه الحيل على أحد، قد يستغرق الأمر دورتين أو ثلاث دورات انتخابية في أميركا، لنرى بعدها انهيار قوى الهيمنة التي استمرّت لعقود.
تبرعات ايباك للمرشحين اليوم، تحولت إلى تهمة، نعم صحيح هناك العديد من الحصون لا زالت تقاوم، لكنها سوف تنهار الواحدة تلو الأخرى، الشعب الاميركي بدأ يصحو، ولن يقبل باستمرار خداعه إلى الأبد.
2026-03-17