لنسقط الاوهام باحداث تغير في الموقف الغربي !

كتب ناجي صفا
ابواق كثيرة تسوق لتحول في الموقف الغربي تحت تأثير ضخامة المجازر التي يرتكبها العدو .
يجري ذلك بحسن نية وبراءة سياسيا وسطحية احيانا ، وبسوء نية ومحاولة تلميع صورة الغرب السوداء التي ظهرت عقب عملية طوفاق الاقصى احيانا اخرى .
لا بد بداية من الإقرار بان الخلل يقع فينا وفي عجزنا وتخاذلنا واحيانا مشاركتنا في المؤامرة التي تحاك ضد الشعب الفلسطيني خاصة ، والأمة عامة ما يستدعي اجراء فحص دم لعروبتنا وشهامتنا وقيمنا .
هذا العجز والتخاذل العربي ، انما يعطي العدو المزيد من الفرص لإستكمال مجازره ، والضغط بالتدمير والقتل على الشعب الفلسطيني ودون ان يسلم منه الاطفال والنساء والشيوخ والمستشفيات والمدارس وكافة البنى التحتية وصولا الى الماء والكهرباء وحتى الهواء الملوث ، ولكل ما يمت للحياة البشرية بصلة .
وبمعزل عن تقييمنا للموقف الغربي الداعم والمغطي للجرائم الصهيونية ، ينبغي ان نخرج بداية من البراءة ، لا بل السذاجة السياسية ، والمراهنة على حدوث تغيير في الموقف الغربي .
الموقف الغربي .
كان واضحا منذ اليوم الاول في دعمه للكيان وفي احتضانه، وفي تغطيته للمجازر التي طالت حتى المستشفيات ، فقد ابدى الغرب تفهما لإقتحامها تحت عناوين ومبررات كاذبة بناء على تبنن للسردية الإسرائيلية بوجود انفاق واسرى ومقاتلين تحتها.
الخلل فينا نحن العرب ، وفي المواقف الملتبسة التي ظهرت وبعضها متواطىء ومتآمر ، هنا يبرز السؤال البديهي ؟؟ لماذا نتوقع من الغرب ان يغير موقفه ؟؟ اذا كان الموقف العربي بهذا الهزال والتآمر ؟؟ سيما ان الغرب لم يخضع لأية ضغوطات فعلية تجبره ان يعيد النظر بمواقفه ، فكما يقول الشاعر ،، لا يلام الذئب في عدوانه ، ان يك الراعي عدو الغنم .
بتحليل بسيط واولي ، ندرك ان هذا الكيان الذي وصف بأنه غدة سرطانية هو صنيعة الغرب منذ الأساس ، هو الذي زرعه في المنطقة استجابة لحاجات استعمارية ظهرت علاماتها منذ بداية القرن الماضي ، عندما قرر الغرب الإستيلاء على ثرواتنا التي يحتاجها ، وقراره بالغاء الموقع الإستراتيجي للمنطقة كرابط بين ثلاث قارات ، ومارس الخداع منذ مطلع القرن الماضي منذ ان خدع مكماهون الشريف حسين في مفاوضاته ، وقد تبين ان الغرب كان يرغب في استخدامنا في استراتيجيته ضرب وتدمير الأمبراطورية العثمانية فحسب، وقد نجح في ذلك .
مشروع الغرب الإستعماري لم يكن يوما مشروعا مضمرا ، كانت معالمه واضحة عبر سايكس بيكو ، وعبر وعد بلفور ، وعبر مناهضته لكافة حركات التحرر وضربها بكل الوسائل ، وزرع هذا الكيان ” الغدة السرطانية ” في منطقتنا كرأس حربة لمشروعه الإستعماري الذي ما زال مستمرا ، واذا كان هذا الكيان مولود غربي لدور وظيفي في عموم المنطقة ، فكيف نتوقع من الغرب التخلي عن مولوده .
لقد عمل الغرب على مدى قرن كامل على تبليعنا وجود هذا الكيان في منطقتنا بوسائل مختلفة ، منها ما هو ناعم عبر جوائز ترضية بآنشاء دول هجينة لحساب بعض عملائه ، هذه الدول هي الآن تدافع عن العدو وجرائمه ، ما يعني ان الغرب نجح في مشروعه، بتدمير كل فرص الوحدة العربية او التنمية او التكامل ، ومنها الوسائل الخشنة عبر ضرب حركات التحرر ، وإحداث الإنقلابات والإغتيالات ، كل ذلك يحصل منذ حوالي مائة عام ، ومنا من ما يزال يحلم بتغير موقف الغرب .
آخر الإغراءات التي يمارسها الغرب الآن وفي عز هذه العاصفة هي المكافئة لمصر ، والإغراءات التي يقدمها لمصر بتقديم عشرة مليارات دولار كترضية جراء محاصرة غزة ، واقفال معبر رفح وتسليمه للإسرائيليين ، والحيلولة في مؤتمر القمة العربية والإسلامية دون اتخاذ مواقف صلبة تجبر العدو على وقف عدوانه ، وكما مصر كذلك الاردن والسعودية والإمارات والبحرين وقطر والسودان والمغرب وبعض الاقطار الأخرى ، فإذا كان الغرب حاضرا في تلك القمة بهذا الحجم من خلال بدائله ، واذا كان قادرا على تعطيل مفاعيل او انتاج قرارات جادة تمنع الدمار عن الشعب الفلسطيني من جهة ، وتوفر الفرص للعدو لإستكمال جرائمه بغطاء عربي واسلامي من جهة اخرى ، فلماذا يتراجع الغرب عن موقفه بدعم الكيان وتغطية جرائمه ومجازره .
ان الاوان لحسني النية بإسقاط اوهام تغير الموقف الغربي ، والإقرار بان الميدان هو ساحة الحسم التي تقرر المصير .
2023-11-18