لم يعد يكفي أن نكتب في (ماذا حدث، وجرى)، بل علينا البحث في (لماذا حدث) وكيف الحل؟
المطلوب تقصي محركات الحياة في منطقتنا، وكيفية التعامل معها، وعلى ضوئها نقرأ المستقبل.
يجب أن نحاول التفكير خارج (الصندوق) الذي نحن فيه، ونثــــــق بأن المآسي مهما كانت كبيرة الحياة أكبر منها.
محمد محسن
لم يعد مفيداً التذكير بما حدث في بلادنا من متاعب، وويلات، وما بقي من متاعب وويلات، بل التفكير بكيفية الخروج من هذا الواقع بكل حيثياته، وما هي المتغيرات التي سنستند عليها، في تحديد ملامح طريقنا المستقبلي، منطلقين من الثقة، بأن هناك محفزات جديدة وجادة، وهامة، تنبؤنا بأن جميع حالات الاستعصاء، التي نعيشها وضعت على طريق الحل.
أول مؤشر ومبشر يقول لكل وطني منتمٍ، حتى ولكل متنمر عميل، عليك أن تضع الاتفاقية السعودية الإيرانية، في المقام الأول، عند دراستك لمستقبل المنطقة، ومدى تأثيراتها، وحجم هذه التأثيرات، وفي أي الميادين ستكون اللاعب الأهم، الذي سيفتح باب التحولات في المنطقة.
لا يجادل أحد أن إيران هي العدو الأول للقطب الغربي ـــ الصهيوني، في المنطقة، وأنه من المستحيلات، أن تقدم المملكة العربية السعودية، على التوقيع على هذه الاتفاقية، مع الدولة المعادية لأمريكا، بدون الخروج (ولو نسبياً) من تحت الوصاية الأمريكية، وأن تكون الصين هي الدولة، الراعية، والضامنة لهذه الاتفاقية، يدعم بقوة هذا الرأي.
وهذا يعني أن أمريكا لم تعد الآمر الناهي في المنطقة، وهذا المتغير الهام والتاريخي، يفتح الباب للاستثمار في الإيجابيات، التي ستنعكس على جميع حالات الاستعصاء، والخلافات البينية التي تعاني منها الدول العربية، ومنطق هذا المسار يخدم القوى المعادية لأمريكا، (ويأمر) عملاءها أن يحددوا مواقفهم على ضوء هذا المتغير التاريخي، الذي يهدد كل أمانيهم.
ولقد أكدت المملكة العربية السعودية، من خلال توقيعها على هذه الاتفاقية، أن الخلاف مع إيران لم يكن مذهبياً على الإطلاق، كم أرادت أمريكا وعملاءها في المنطقة أن يشيعوا، بل كان موقفاً سياسياً، فرضته أمريكا وقطبها، على السعودية التي كانت خاضعة للوصاية الأمريكية، نتيجة موقف إيران، المعادي لأمريكا وإسرائيل.
لذلك تكون هذه الاتفاقية التاريخية، قد أعطت متنفساً لغالبية الممالك والأنظمة العربية، للتحرر من العبودية المطلقة لأمريكا، من هنا فتح الباب واسعاً أمام عودة العرب إلى سورية، وهذا سيكون له تداعيات إيجابية، على جميع المصاعب التي تحتاج إلى حل في سورية.
وأهمها ترك الحركات الإرهابية التي كانت تمول وتسلح من قبل (قطر)، بدون معين أو نصير، كما أن تركيا لم تعد تستثمر فيهم، بل باتوا يشكلون هاجساً لها، لذلك كان من مصلحتها الخلاص منهم، من هنا يسهل الحل إما عسكرياً، أو عن أي طريق آخر.
لما كان بقاء قسد واستمرارها بالوجود الأمريكي رهين، ولما كانت جميع المناخات في المنطقة، بما فيها تركيا، لم تعد مواتية كما كانت لأمريكا، من هذا المناخ غير الودي لأمريكا، سينتج عنه تخلٍ واسع لبعض القبائل العربية عن (قسد) العميلة، كما ويسمح أكثر للمقاومة.
تبقى العقدة الأهم حل الكثير من القضايا الخلافية مع تركيا، ولما كانت المصلحة التركية تقتضي البحث عن حلول، تكون مصلحتها قد تلاقت مع المصلحة السورية، من هذا المناخ يأتي الحل.
أدرك أن المتشائمين (حتى من الوطنيين)، [سيتمسكون بأثواب الفساد ،ويغلقون كل الأبواب أمام الحلول]، وهناك يضيعون.
ولكن هذه الرؤية المستقبلية التي أكد عليها المقال، تتوافق تماماً مع المتغير الأهم الذي طرأ على المنطقة، ألا وهو الخروج ولو (نسبياً) من تحت الجلباب الأمريكي، لأنه أم جميع الحلول وأبوها.
2023-05-27
11 تعليق
نأمل أن تكون النوايا حسنة من الخليج تجاه سورية.
وهذا يساهم في حلحلة الكثير من الأمور.
كما اننا نأمل من روسيا وإيران مواقف أكثر قوة تجاه أعداء سوريا
على الجامعة طرد المتصهين ابا الغاءط اولا ان ارادت خيرا
صدقت أستاذنا الغالي أم الحلول وأبوها الخروج من تحت هذا الجلباب القذر والتطهر من دنسه..
لك التحية وصباحات الخير⚘⚘
كل التحية والتقدير والاحترام لكم استاذ
Mohamad Mohsen
على ماخطه اليراع والفكر المسكون بالهم الوطني الصادق
لكم ارفع القبعة احتراما وتقديرا..
وما زال الأمريكي ساكنا حتى الآن رغم كل هذا الانعتاق من قبضته!!
أليس هذا غريبا؟
أرجو أن يتغلب تفاولك على تساؤلي ، وأن تكون تحليلاتك محقة ولو ببعض..
نعم انه الخروج من تحت العباءه الامريكيه وانه الخطوة الاولى التي يعقبها الحل والانفراج لصالح الشعوب في المنطقه
أحسنت وأجدت يا صديقي المحترم ..على الرغم من كل المآسي التي مرّت بمرارها وظلمها لم نيأس..أنا معك في ما تفضّلت به ولكنّي أعتقد أن علينا في الداخل ملاقاة التوجه الإيجابي تجاهنا بإجراءآت جراحيّة جريءة يعرفها أبسط الناس وكل الخارج ..ماهو رأيك بهذا الجانب. السوريون أصلاء صبروا وصمدوا وضحّوا في سبيل عزّة سورية وسيادتها لكنّهم _ ولا نكشف سرّاً_ يُحزنهم ما يرون من ممارسات غير مقبولة وتنمّر مقيت وهدر كبير في كل الجوانب بعد أن تحوّل مجتمعنا بعد تغوّل أثرياء الحرب والمفسدين في دمائنا ..تحوّلنا إلى قلّة ثريّة في أعلى مراتب الثراء وغالبيّة مسحوقة وتعيش تحت خط الفقر بكثير .
يسعد مساك وكل أوقاتك ياصديقي المحترم.
نأمل خيرا من كل المتغيرات التي تجري
و أعتقد أن من الواجب أن يكون لدينا مراكز أبحاث استشرافية تتعلق بالشأن الداخلي لدراسة سلوكيات الناس و تقديم النصح في كيفية معالجة الثغرات حتى لا يحدث ما حدث
تحياتي صديقي
دعوة للتفاؤل والإيجابية بكل المقايس بأن الغد مشرق ونحن على كامل الثقة بكل حرف تكتبه أستاذنا Mohamad Mohsen الغالي والمحترم
كعادتي احب اخوتي الكبار واجل اساتذتي لكني لا اجاملهم ولذلك فإني اقول ان المتغيرات العالميه والتي استدعت واستوجبت الاقليميه التي ذكرتها يا اخي الكبير ابو اياد تحتاج إلى متغيرات وطنيه لانستجيب لها فحسب بل نستثمر فيها لنخرج من النكبة والكارثه والاحتلالات
وتتطلب إدارة لاتكرر نفسها ونمطها وتعتبر نفسها الثابت في عالم كله يتغير من الولايات المتحدة إلى الصين.
بعد نكبة 1970هرعنا إلى سلاطين العرب وتحقق أوسع واوطد تضامن لسلاطين العرب وخضنا حرب تشرين التي أكدت الجيوش والمقاتلين العرب إمكانية هزيمة الكيان الصهيوني واكتفى سلاطين العرب باتفاق فصل القوات وما تلاها في كامب ديفيد وجنيف واوسلو ووادي عربه ويومها كان العالم قطبان سوفيتي وامريكي وتتالت الأمور بعدها ووصلنا إلى مرحلة الفوضى الخلاقه وهرولة السلاطين للتطبيع مع الكيان الصهيوني بنفس الوقت تمويل وإدارة عمليات تدمير الدول والشعوب العربيه بدءا بالعراق مرورا إلى ليبيا واليمن وبيت القصيد سوريا.
ها نحن في وضع عالمي وعربي واقليمي جديد وعلينا أن نتجدد
للتفاعل مع التجدد بتجدد يجعلنا نتملك ادارتنا القادره وبنيتنا الوطنية الاقدر على توظيف المتغيرات لخلاص من معيقات التعافي والنهوض.
كل المحبه والاحترام لك استاذي.
يسعد صباحك مقاله معبره تحاكي الواقع كما هو فعلا ان الاستداره السعوديه فتحت الباب للانظمه الخليجيه لكي تخرج من النفق الذي وضعها به الغرب وخاصة امريكا وهذه الاستداره تبدد الخوف الذي زرعه الغرب بنفوس هذه الانظمه وهو محفذ لازاله الخوف من نفوس هؤلاء وان ايران داعم للعرب وقضاياهم وليست عدو كما زرعو لهم بنفوسهم و ارادو ان تستفحل العداوه معها حتى يسوقوةبالدرجة الاولى الاسلحه المنتهية الصلاحيه لديهم وبالتالي استنزاف مقدراتهم وكذلك وكما تفضلت تمهد الطريق للحل بكافة الوسائل مقاله معبره فعلا تحاكي الواقع كما هو سلمت اناملك استاذ محمد وامد بعمرك لتبقى البحر الذي نغترف منه ونقراء من بحر افكارك ونستنير برائيك كل التحيات