لمصر لا للمنبطحين
ميلاد عمر المزوغي
ربما الازمة الاقتصادية الخانقة، هي التي ادت بالرئيس الى القول بانه كان بإمكانه استباحة الاراضي الليبية، ولكن هل يمكن لرئيس أكبر دولة عربية ان يتفوه بمثل هذه العبارات، في وقت تشهد فيه الاراضي الليبية وجودا لعصابات اجرامية تقتل وتدمر ما تطاله أيديهم، اما كان الاجدر بالسيد الرئيس ان يمد يد المساعدة للشعب الليبي من خلال سعيه للمصالحة بين اطيافه المختلفة، أ لا يمكن ان تؤثر هذه الكلمات على مستقبل العلاقات بين الشعبين الشقيقين؟
ان كانت الاستباحة لأجل الثروات، فإن ليبيا ساهمت وبشكل فعال في حرب 1973 بكل ما تملك، لقد دفعت فاتورة ” تكلفة ” سرب من طائرات الميراج”5″ الفرنسية التي ذهبت راسا الى مصر، بل ان ليبيا هي من دفعت تكلفة المضخات “المائية-فائقة الضغط” التي استخدمت في إحداث ثغرات بخط بارليف، وارسلت لواء مدرع، كما ان الدبابات التي عبرت الخط الى سيناء، ليبية مع أطقمها، كما ان ليبيا ساهمت مع دول عربية اخرى في وقف تصدير النفط الى الولايات المتحدة.
كنا نتمنى ان تكون حرب اكتوبر، حرب تحرير، لكنها كانت حرب تحريك، ارادها السادات ومن هم على شاكلته اخر حروب “العرب” ضد الصهاينة، تم عزل مصر عربيا واقليميا، استرجعت سيناء بالمفاوضات، لكنها تظل محتلة، فاتفاقيات كامب دافيد، حددت عدد وعتاد العسكر بسيناء، مع بضع مليارات من الدولارات على هيئة مساعدات لم تسمن ولم تغن من جوع، ان سيناء مجرد اماكن لاصطياف “ملاهي….” الغرب وبني صهيون.
لقد قام عديد الليبيين، عاديين واعتباريين، وعلى مدى عقود، استثمروا اموالا طائلة في مختلف المجالات، الخدمية والانتاجية، أ لا يدرك السيد الرئيس بان أكثر من مليون عامل مصري متواجدون بشكل مستمر منذ سبعينيات القرن الماضي على الارض الليبية، يعملون بمختلف المجالات، ويحظون بكل احترام وتقدير، يقومون بتحويل العملة الصعبة الى بلدهم لإعاشة اسرهم، أي ما يقرب من الستة ملايين نسمة.
العرب، كانوا يتمنون اقامة كيان يحضن كل العرب، مثل بقية الاعراق الاخرى، كالفرس “إيران” والعثمانيون “تركيا “، لكن وللأسف بعض الحكام المأجورين، هم من وقفوا حجر عثرة في سبيل تحقيق هذه الامنية، بل فرطوا في قضية العرب الاولى فلسطين، يقيم بعضهم على مرأى ومسمع الجميع علاقات مع كيان العدو، وهناك اخرون يعتقدون انهم مستترون، ولكنهم منكشفون.
استباحة الاراضي الليبية لن تكون سهلة، الليبيون وان كانوا مختلفين في بعض الامور بل يقتل بعضهم بعضا، الا انهم سيكونون صفا واحدا ضد كل من تهول نفسه المساس بتراب الوطن، اضافة الى ان المجتمع الدولي لن يقف مكتوف الأيدي، ولكم في غزو الكويت عبرة ان كانت لكم ألباب.
نتمنى على السيد الرئيس ان يقوم بتحرير سيناء فعليا، ومن ثم السعي الى توحيد الشعوب العربية، ليستفيد الجميع من الامكانيات المتاحة، وبناء دولة عصرية تعيد للعرب امجادهم التليدة، والى ذلك الحين نقول، سلام…….
2016-04-17