الزملاء الادباء… لمسة الأدب “السياسية” موجعة على جسد الباطل..
علي عباس
غابريل غارسيا ماركيز (غابو) يبعث تحياته الينا من عام 1974.
لم يكتب نظرية عن النضال الشعبي، او يصنع مفهوماً جديداً عن ضرورة الالتزام. بل كتب بحساسية المثقف وحدها:-
“لماذا قتلوا ألليندي؟”
الامر لايتعلق بفكرة غرامشي عن المثقف العضوي، ولا عن ضرورة الالتزام الشعبي الذي يظنه البعض منّا انه يعرضنا إلى اتهام مريب: (كاتب ايديولوجي)، وكانما الايديلوجيا تهمة، وهذا الظن في الغالب هروب من اتهام “أن ايديولوجيا ما منحتنا سَمْتَنا الثقافي”.
هو في الحقيقة هروب الى الأمام؛ بل اسوأ ما يتضمنه الأمام؛ الهروب نحو ايديولوجيا اخرى تقوم على الاستغلال واضطهاد الشعوب وازدراء الانسانية.. ولقد احرقتنا نيرانها عقدين تقريباً.
نشر “غابو” هذه المقالة في العام 1974 في “ذا نيو ستيتسمان”.
كتب التفاصيل الخطيرة بدءاً من تأريخ التأمر عام 1969 اثناء الانتخابات التشيلية التي فاز بها “سلفادورألليندي”. حتى مقتله.
ذكر المتآمرين بالاسماء والمناصب، وقصّ لنا هذا اللقاء الشرير كما في رواية عظيمة من رواياته. ثلاثة جنرالات من البنتاغون، وأربعة ضباط هم اكبر جنرالات الجيش التشيلي، قادة تشكيلاته، يتسامرون بمؤامرة.
وسؤال ضابط البنتاغون لجنرالات تشيلي؛ ماذا اذا فاز “الليندي” بالانتخابات؟ هو المعزى وخلاصة الاشياء التي انتهت بمقتل “ألليندي”.
يصف “غابو” يوم الانقلاب الذي يسميه (الانقلاب الدموي) قائلاً:-
“خطط الجميع لذلك ببرود شديد وكأنما الأمر متعلق بتدريبات عسكرية عادية ولم يلق أيهم بالاً الى مصلحة تشيلي العليا” بل ما هو أكثر. “فالتخطيط للانقلاب… ليس امتثالا لضغوط .. شركة الاتصالات الدولية “انترناشونال تلغراف آند تليفون” فحسب، انما تلبية لحسابات السياسة الدولية. وكانت وزارة الدفاع الأميركية- البنتاغون- هي التي وضعت الخطة..”
و ” نُفِّذ المخطط برمته تحت الأشراف السياسي لمجلس الأمن القومي الأميركي.” وتنسيق المعلومات مع الوكالة االبغيضة “السي آي أيه..”
لم يقل أحدٌ أن غابو “كاتب ايديولوجي” حتى الساعة وهو يفضح المؤامرة ويلعن البطريركية الدولية..
ويصف المخادع كيسنجر بأدق وصف حينما كتب:-
إن ” كيسينجر.. قال لبعض التشيليين:”اني لا أعبأ بجنوب العالم، أي من جبال ألبرانس نزولا، ولا أعلم عنه شيئا”. لكنه عندما قال هذا الكلام كان مخطط الانقلاب قد تمّ بالفعل الانتهاء من تفاصيله”.
هكذا أدرك “غابو” الخدمة الامبريالية وكتب عنها بانحياز كبير وواضح..
وكتب ايضاً “يصعب تصوّر ألّا يكون كيسنجر والرئيس نيكسون نفسه قد أحيطا علماً بالانقلاب.”
يصف سلفادور ألليندي مثل عاشق، بينما يصف اعداءه من العسكر كما يصف ذئاب في غابة حينما كتب عنهم:-
“الجيش الاكثر دموية في العالم”
يختم “غابو” مقاله الحزين/ الإدانة الممتد على 8 صفحات، مذكراً بذاكرة المثقف الجمعية التي لايمكن الانفصال عنها؛ ويكتب سطريه الأخيرين:-
“الحقيقة أن تلك الحادثة (الانقلاب ومقتل ألليندي)، وان كانت قد وقعت في تشيلي – لسوء حظ التشيليين – غير أنها تفرض نفسها كجزء من تاريخ الانسان المعاصر، أي جزء من ذاكرتنا الجمعية الى الأبد.”
يا للحزن ويا للروعة..
ماذا لدينا نحن عن الذاكرة الجمعية في تأريخنا الراهن؛ الذاكرة التي ستبقى معنا إلى الأبد؟
** لم ارغب منذ البداية ان احرمكم متعة قراءة القصة / المقال الرائع..
اقرأوا المقال كاملاً على الرابط في التعليق الأول ادناه.