لماذا لا نسمع اليوم من يبكي الموصل؟
نصير المهدي
حلب تذبح والفلوجة تجوع ومضايا بقيت جلدا وعظما وانقذوا الزبداني فلماذا لا نسمع اليوم من يبكي الموصل أو يتحدث عنها وعشرات الآلاف من أبنائها نازحين في العراء لا يجدون مأوى أو طعاما لولا نجدة أخوانهم الذين هرعوا للعون من محافظات الجنوب تأكيدا للانتماء الوطني الواحد .
لنبدأ بحلب ومن يتذكر أيام التحرير من يد عصابات الإرهاب لا بد وأن ساعات الشحن الدعائي والإعلامي ظلت عالقة بل راسخة في باله حيث القتل بزعمهم في الشوارع ولا بد من مقبلات جنسية والإغتصاب على قدم وساق وبعدد حالات الإغتصاب فعديد الولادات اليوم بالآلاف والجثث تملأ الشوارع مع أن كل آلة الدعاية الكونية الضخمة لم تستطع أن تظهر مشهدا واحدا للقتل وكل ما حدث في حلب أن الجيش السوري الباسل والخبير الآن بمكافحة الإرهاب مع تجنب أي أضرار جانبية محتملة بحق المدنيين قد طهر أرضا سورية من عصابات إرهابية غازية محتلة وإن كان لا مناص من ثمن في مثل هذه العمليات فمن الواضح أن الثمن كان في حده الأدنى لأن أبواق التحريض والفتنة خرست ولم تعد تذكر حلب بشئ وإستدارت بنعيقها نحو أماكن أخرى وبالمناسبة هذه الأبواق هي نفسها التي سكتت عن زلزال التدمير الشامل في عين عرب المسماة ” كوباني ” ومنبج وغيرهما من مآثر التحرير الأمريكي أو التركي .
يبدو أن مضايا والزبداني وغيرها من قرى الحدود السورية مع لبنان قد شبعت الآن فلا نسمع من يستنجد بالضمائر لتمرير الأغذية والأدوية لها والفلوجة التي كانت تجوع وتعاني صارت متخمة الآن وحقا هذا الإعلام ومعه العهر السياسي الذي يتاجر بالأرواح لتحقيق أغراض دنيئة أو لنصرة عصابات الإجرام والإرهاب وعلى رأسها داعش بطريقة ملتوية وبحجة الحرص على المدنيين وسلامتهم وهذا الأمر يشارك فيه المواطن العادي البسيط الذي تغلب آحاده الطائفية عشراته الوطنية ومثله السياسي ثم الإعلامي سواء كان عراقيا أم عربيا .
إن كانت الفلوجة تجوع وحلب تذبح فأين هي المساعدات الإنسانية التي يفترض بأن من تهز ضميره مجاعة أو مجزرة في هذه المدينة أو تلك يستعد لتقديم العون والمساعدة في أول فرصة ودول الخليج التي عمل حكامها وإعلامها ووعاظ سلاطينها وحتى مواطنوها على تأجيج الفتنة وصب الزيت على نارها والتحريض على سوريا والعراق وهما تحرران أراضيهما ومواطنيهما من طغيان عصابات الإرهاب والقتلة المجرمين ..
دول الخليج هذه لديها إمكانات هائلة وتجارب ناجحة في العون والإغاثة الانسانية لها نماذج كثيرة في بلدان عديدة تعرضت لكوارث فلماذا لم تهب لنجدة حلب أو الفلوجة أو غيرهما مما تباكت عليها هذه الدول وكانت عاملا مهما في تحريض المخدوعين والمغرر بهم من مختلف أنحاء العالم على رفد عصابات الإرهاب بالمقاتلين المتطوعين الذين يدفعهم الإعلام وتحريضه الى المسارعة في نجدة المسلمين السنة الذين يذبحون على حد زعمهم في العراق وسوريا .
الموصل خارج التغطية ..
لماذا لأن أميركا سيدة دول الخليج طرف في تحرير الموصل ولأن تحرير الموصل أمر لا مناص منه حتى يدخل العراق مرحلة التقسيم وتأخذ القيادة الكردية ما تطمع به من أرض الموصل والباقي من الموصل ضروري ولازم لقيام الإقليم السني الذي تسعى اليه أميركا وتلهث نحوه النخب السنية السياسية والإجتماعية .
آلاف العوائل تنزح من الموصل وتهيم على وجهها حيث لا تجد ما يقيها البرد والمطر فلا الحكومة الكسيحة أعدت لهم قبل بدء المعركة الغذاء والدواء ومخيمات الإقامة كما فعلت مثلا تركيا والأردن حينما فتحا مخيمات اللجوء وأعدوها حتى قبل أن تنطلق طلقة واحدة في تنفيذ مخطط المؤآمرة على سوريا ولا هؤلاء الذين يشقون الصدور حزنا على السنة في العراق وسوريا مدوا يد العون بل وحتى الهيئات الدولية المعنية بمثل هذه المآسي لم تسجل حضورا ملحوظا ولو في حده الأدنى .
ومع هذه المأساة المتفاقمة والطويلة أصاب الخرس والعمى والصمم نفس الجهات التي كانت تتباكى على الفلوجة وحلب ولم تذرف دمعة واحدة ولو كذبا ورياء على الموصل سواء على أهلها المشردين أو الأسرى المحتجزين دروعا بشرية لمجرمي داعش وخاصة عندما دخلت أميركا على الخط ليرضى بدون قصد منها أولئك الذين ملأوا سماء الدنيا ضجيجا حول الحشد الشعبي والقوى ” الطائفية ” وصمتوا الآن على طريقة الكاوبوي في معالجة قضية الموصل مع أن عقيدة الجيوش الغربية ومعها ” الجنود الصهاينة ” هي تحقيق أسرع إنتصار بدون خسائر بصرف النظر عن الخسائر والتدمير في الجانب الآخر وقد قدمت عين العرب والرمادي وقبلها عشرات الأمثلة في العراق وخارجه نموذجا لهذه العقيدة حيث التحرير باليورانيوم المنضب ومع مجزرة الأمس المسكوت عنها والمجاز التالية حتى تنتهي هذه المأساة يثبت أولئك المترفون عربا وعراقيين أنهم بدون أخلاق أو ضمير ولا ينتمي العراقيون منهم الى هذا الشعب بل الى مغانمه ومكاسبه ومن اشترى ذمته .
————————————-
الصورة المرفقة نشرتها النيويورك تايمز بتاريخ 17 – 3 لطفلة عراقية حسب الجريدة رغم أن الصورة سبق نشرها من قبل ناشطين يمنيين قبل ذلك التاريخ لطفلة يمنية المهم كلنا في المآسي شرق ومأساة الموصل تذكر بالجريمة اليومية التي يرتكبها آل سعود بحق اليمن وأهلها .