لماذا قمة شرم الشيخ ؟؟ وما هي الرسالة التي ارادتها ؟؟.
كتب ناجي صفا
اثارت القمة المفاجئة في شرم الشيخ الكثير من الأسئلة دون تقديم اجوبة لمبررات هذه القمة باستثناء ما يسربه الإعلام الصهيوني واجتهادات المحللين السياسيين .
ما لفتني في هذه القمة وجود ومشاركة دولة الإمارات ، وتأتي هذه المشاركة في اعقاب امرين ، احدهما قديم نسبيا وهو زيارة طحنون بن زايد لطهران ومحاولة تطوير العلاقات الإيرانية – الإماراتية ، سيما ان ايران من اوقف القصف اليمني للإمارات. الثاني ان القمة جاءت عقب زيارة الرئيس الاسد للإمارات والحديث عن اعادة ترتيب البيت العربي واعادة سوريا للجامعة العربية ، وقد أثارت الزيارة غضب الاميركيين .
لم يتسرب حتى الآن اي معلومات ذات قيمة عن القمة ودورها ومبرراتها يبنى عليها الإستنتاجات، سوى محاولة اسرائيل اثارة الرعب جراء بلوغ الإتفاق النووي حافة التوقيع من جهة ، وموافقة الولايات على رفع الحرس الثوري عن لائحة الإرهاب من جهة اخرى ، ما يعني احياء دور الحرس الثوري في ادارة الصراع في المنطقة ولا سيما محور المقاومة الذي بات ندا لإسرائيل.
يبدو ان كلا التطورين الاوكراني من جهة ، والعودة للإتفاق النووي ورفع العقوبات عن ايران وعن الحرس الثوري الذراع العسكري الهام لإيران من جهة اخرى، اثارا الرعب والإرتباك للكيان الصهيوني، فاراد بدوره نقل هذا الرعب الى الإمارات ومصر من تطور وضع ايران بعد العودة للإتفاق النووي ، ، بهدف تشكيل تحالف الخوف بوجه ايران ، سيما ان اقامة حلف عربي بقيادة اسرائيل كان من بين اهداف ترامب في مشروعه صفقة القرن .
يقول الإعلام الصهيوني ان القمة ناقشت التعاون العسكري بوجه ايران وركزت على نوعيات الأسلحة المطلوب استخدامها ومنها الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية بوجه ايران .
بروز التناقض بين الروسي والإسرائيلي على ضوء الدور الذي تقوم به اسرائيل في الازمة الاوكرانية وانعكاس ذلك على الإعتداءات الإسرائيلية على سوريا بذريعة الوجود الإيراني ، والرد القاسي الذي قامت به ايران على مواقع للموساد في اربيل واعلانها عن الضربة والمسؤولية عنها، جعل الكيان الصهيوني يتخبط في كيفية ادارة المواجهة .
لست ادري سبب استجابة مصر والإمارات لمشروع حلف يربطهما بالعدو الصهيوني ، ولا سيما ان ايران لا تشكل خطرا عليهما ، سواء الصواريخ البالستية او المسيرات او الحرس الثوري ، فهل المطلوب من مصر والإمارات تهدئة روع اسرائيل وتبديد مخاوفها ؟؟..
هي رسالة ثلاثية موجهة لإيران وللولايات المتحدة معا ، بأن شركاء الولايات المتحدة غير موافقين على الأداء الاميركي ، هي محاولة للضغط على الولايات المتحدة للتراجع عن توقيع الإتفاق النووي، او ازالة العقوبات عن الحرس الثوري الإيراني .
الولايات المتحدة بحاجة لإيران ، بعد العقوبات على النفط والغاز الروسي، وهي تبحث عن بدائل اضطرتها للذهاب الى فنزويلا والإعتراف برئاسة مادورو الشرعية ، وتحاول عبر قطر ، وعبر الطلب من السعودية والإمارات زياة كميات الإنتاج ، ربما يكون الدور القادم للغاز في الشواطىء الشرقية للبحر الابيض المتوسط دورا في عقد هذه القمة ، وربما يكون اداة ابتزاز للاميركي للتأثير على موقفه من الإتفاق النووي ، وربما تدخل تركيا لاحقا على خط هذا الحلف واعتمادها كمحطة لإيصال الغاز الى اوربا .
كل الاوراق ستبقى مختلطة بانتظار ما سينتج عن الصراع في اوكرانيا وموازين القوى الجديدة التي سترسيها تلك الحرب .
2022-03-24