لماذا تبدلت قواعد الحرب في شرق أوكرانيا وكيف افشلت روسيا “خطة الهجوم المضاد”!
علي الضبيبي
يتكبد الجيش الاوكراني خسائر فادحة كل يوم في ميادين الحرب مع القوات الروسية المتموضعة دفاعيا منذ 6 اشهر.
ونشر موقع strana. Ua وهو من اكثر المواقع شعبية في اوكرانيا تأكيدات لضابط في القوات المسلحة الاوكرانية ” ان الاستراتيجية في ساحة المعركة يمكن مقارنتها بالمعارك التي دارت قبل مئة عام”.
وقال الضابط الاوكراني الرفيع:” يتعين على الاوكرانيين الهجوم بالمشاة مع تكبد خسائر فادحة لان الاسلحة الروسية الحديثة لا تسمح لهم بالهجوم بمساعدة المعدات.
الموقع الاعلامي ذاته نقل عن هذا الضابط الرفيع قوله : الان اصبحت وسائل الدفاع الروسية اقوى من وسائل الهجوم. هناك عدد كبير من الاسلحة عالية الدقة والصواريخ المضادة للدروع والطائرات دون طيار حولت المركبات المدرعة الى توابيت متحركة”.
وعلى خلفية عدم احراز النصر وتحقيق الاهداف العسكرية التي رسمتها كييف بمساعدة الناتو لخطة الهجوم المضاد فان وسائل اعلام غربية ذكرت ان كييف توقفت عن القاء وحدات كبيرة ومعدات غربية في المعركة.
بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية كاقوى حلفاء كييف الغربيين فإن هذه الخطة مخيبة للامال. وقد شكا الرئيس الامريكي نفسه قبل اسبوع من نفاد ذخائر ومعدات الاوكران ولذا فقد اتخذ قراره الصعب بتزويدهم بالذخائر العنقودية.
وفي احدث تصريح لمسئول امريكي فقد توقع وزير الخارجية انتوني بلينكن عن رأي مفاده بان هجوم القوات المسلحة الاوكرانية لن يكون فوريا ” ولكن سيستمر لعدد اكبر بكثير من الاشهر”. وهو تصريح يتطابق مع اتهامات موسكو للولايات المتحدة بانها تريد تطويل امد الحرب في اوكرانيا.
وذكرت تقارير غربية ان دبابة ” ارماتا تي 14″ الروسية ستصبح تحديا خطيرا للوحدات المدرعة التابعة للقوات الاوكرانية نظرا لخصائصها التكتيكية والتقنية العالية”.
ووفقا لتقرير امريكي متخصص :” من المرجح ان تستخدم هذه الدبابة هياكل وتقنيات واسلحة وقائية يمكن ان يكون لها تأثير كبير على المدرعات والمركبات التي تستخدمها اوكرانيا”.
وتخوض القوات الروسية منذ شهر ونصف معارك دفاعية مستميته للحفاظ على المناطق التي سيطروا عليها ” دونباس” في الشرق الاوكراني حيث يستبسل الجيش الاوكراني ومقاتليه المدعومين بمختلف المعدات والاسلحة الغربية لاستعادة تلك المناطق ذات الغالبية الروسية.
ويسيطر الجيش الروسي على الشرق الاوكراني بمساحة تقدر بـ16 % من اجمالي الجغرافيا الكلية لاوكرانيا. وبات القوات الروسية في موقع الدفاع عن هذه المساحات التي باتت اراض روسية ومواطنيها يحملون هوية روسيا الاتحادية.
وهكذا تغيرت قواعد الاشتباك واستراتيجة الحرب بين الروس والاوكران منذ اشهر حيث تبدلت المواقع وبات الجيش الاوكراني في موقع الهجوم لاستعادة تلك الاراضي بدلا من الدفاع بعد ان دخلت ضمن نطاق خارطة روسيا الشاسعة.
وبدأت خطة الهجوم الاوكراني المضاد منذ 8 يونيو 2023 ( الفائت). وهي خطة عسكرية رسمتها قيادة الجيش الاوكراني باشراف ومساعدة قيادات عسكرية وخبراء في حلف الناتو على اساس ان تشن القوات الاوكرانية هجوما على عدة محاور لاستعادة المناطق التي سيطرت عليها القوات الروسية منذ بداية الحرب في فبراير العام الفائت.
وعلى عكس آمال الغرب ” لم يتم احراز تقدم كبير بعد. ومن غير المتوقع ان يحققه الجيش الاوكراني في المستقبل القريب” بحسب توقعات خبراء.
وارجأت العديد من التحليلات العسكرية الى ان فشل نجاح خطة الهجوم المضاد يرجع الى عدة عوامل اتخذتها القيادة العسكرية الروسية في مقدمتها دقة المعلومات الاستخباراتية الروسية والى وسائل التقنية العالية حيث استطاعت القوات الروسية تدمير مراكز القيادة الاوكرانية وتجمعات القوات البشرية وتدمير مستودعات الجيش الاوكراني. وايضا الى: كثافة الالغام التي زرعها الجيش الروسي داخل مساحات واسعة على طول شريط العمليات الفاصل بين الجبهتين. الامر الذي يعكس فعالية المجمع الروسي للتلغيم وبراعة الخطة العسكرية الروسية.
وكانت الاسابيع الماضية محبطة للغاية لكل حلفاء كييف وللقيادة الاوكرانية التي اضطرت ان تغير تكتيكات الهجوم ولكن دون جدوى.
وابدى مدير العمليات في هيئة الاركان المشتركة للقوات المسلحة الامريكية استياء ملحوظا. وقال ان تقدم الهجوم المضاد للقوات الاوكرانية يسير بوتيرة ابطأ من المتوقع.
وفي تصريح للصحفيبن امس الخميس رد دوغلاس سيمز على سؤال حول موقف الولايات المتحدة من النتائج الحالية لهجوم كييف المضاد مقترحا بأنه ” قد لا يتقدم بالسرعة التي نرغب فيها”. واشار الى ان القوات الاوكرانية تضطر لمواجهة ” معارك عنيفة”.!
ووفقا لوزارة الدفاع الروسية فإن خسائر القوات الاوكرانية ضخمة جدا.
حيث خسر الجيش الاوكراني اكثر من 26 الف جندي و1244 دبابة وآلاف الوحدات العسكرية الاخرى و21 طائرة و6 مروحيات منذ هجومه المضاد في 4 يونيو الماضي.
وقد نشرت كييف فصائل قتالية مدربة من قبل حلف الناتو ومزودة بتكنولوجيا غربية بما في ذلك دبابات ” ليوبارد” ولكن دون احراز اي نصر.
وحددت روسيا اهدافها من العملية العسكرية الخاصة التي اطلقها بوتين في فبراير 2022 بانها تتمحور حول : حماية سكان دونباس والقضاء على التهديدات الموجهة لامن روسيا واجبار اوكرانيا على الحياد العسكري والقضاء على التوجهات النازية فيهاـ بحسب تأكيدات وزعم موسكو.
2023-07-17