لماذا اعراس القدس وسيفها؟ خالد الحروب. لأن شعب البحر والنهر، وشعوباً من ورائه اكتوت بنار الإذلال، تتوق الآن لجرعة كرامة. لأن الناس تشتعل لما تمتد قبضة فارس في قلب الهواء فتمسك يداً كانت تهوي بالصفعة، فتوقفها وتكسرها. لأن شعبا تحت الاحتلال والاستعمار يعرف ان الطريق طويل، وان ما حصل هو جولة على ذلك الدرب. لأن وجدان الناس لا يكذب … ومن يتشكك ليسأل نفسه لماذا يرقصون ويفرحون؟ ما هو السر العميق بين هؤلاء البشر وارضهم وكرامتهم ومقاومتهم؟ هؤلاء الذي يتعجبون من ابتهاج الناس من الماء الى الماء لم يروا ان جبروت المجرم لم يكسر إرادة المقاوم، … وعليهم ان يعيدوا النظر مرات ومرات. بوصلة الشعوب لا تسير دوما وفق ساعة الواقعية العمياء، ولا حسابات الارباح والخسائر الصماء. لو كان الأمر كذلك لما تحرر شعب وقع تحت الاحتلال. في معادلات الكفاح المرير هناك دم واكلاف ودمار ودموع ووجع والم بالغ …لكن هناك عناصر اخرى تقلب المعادلات تحشر المحتلين في الزاوية، تصفع غرورهم … لا يعرفون كيف واين يضعون ما لا يقاس تبعا لمعادلات “ميزان القوى” … ما هو حجم روح المقاومة وكيف يشتغل، متى تتولد مستحيلات الإرادة، ومن اين تأتي فيالق العناد وكيف تتواصل نظرية عدونا واضحة ووقحة منذ اكثر من قرن: قال لنا ستضربون رؤوسكم في “جدار حديدي” نحتمي خلفه ونحطمكم بقوته. ستواصلون محاولة اختراقه وتفشلون، وبعدها تخضعون لنا وتطلبون السلام وفقاً لما نفرضه عليكم. “جدار حديد” العدو اسقط دولا عديدة، وفرض استسلاما مُذلا. غزة ومقاومتها وسيفها هي وحدها شقت جدار الحديد واسقطت النظرية. ومع تهشم الجدار، انتشت طاقة جبارة من قلب الناس، توحدوا من القدس وغزة الى الضفة والداخل والخارج، تلعثم المطبعون وانسلوا الى جحورهم كالفئران المذعورة، تنشقت شعوبنا كلها وقود عنادنا، امتلأت شوارع العالم بالذين يهتفون بحريتنا. وتزلزل أمن دولة السارقين، واعيد تعريفها الى ما قبل تأسيسها، ما عاد بإمكانها التوغل في سرقة الهوية والاحلام. تهشم “الجدار الحديدي” ومعه تهشمت الخطوط الحمر التي فرضها عدونا علينا. انكشفت جريمة الأسرلة، واندلعت ضمائر اجيال جديدة، نشرت ارادتها في ظل السيف المنشور على الارض، تفيض عنادا ومقاومين. في المعركة بين المُستعمر والشعب الواقع تحت الاحتلال بوصلة الحرية هي العناد … هي كسر إرادة المُستعمر. هذه جولة وحسب … كلما تراكمت جولات العناد احتشدت في طول وعرض السماء سواعد تحمل راية تلك الحرية وتغرسها في قلب الشمس.