للرجال كرامة
ميلاد عمر المزوغي
عندما انتفض بعض أفراد الجيش بوجه العصابات الإجرامية في بنغازي التي عاثت في الأرض فسادا,قال عنهم رئيس الحكومة آنذاك "والذي أقصي عن السلطة فأضحى طريدا وضاقت عليه ليبيا بما رحبت فلم يجد إلا المناطق المحررة من قبل الجيش للإقامة بها بعض الوقت-غير مرحب به" وكذلك السيد رئيس المؤتمر,أنهم انقلابيون يريدون العودة بالشعب إلى الديكتاتورية فطالب أركان الحكم من النائب العام باستصدار أمر قبض بحقهم,لكن المتشبثون بالسلطة يدركون أنهم اعجز من فعل شيء يمس بكبار الضباط ,لكنهم أيقنوا أن بقاءهم بالسلطة لن يكون بالأمر السهل فكانت الانتفاضة الثانية للعسكر في 16 مايو 2014 وأطلقوا عليها عملية الكرامة التي أجبرت الطغاة على تقريب موعد الانتخابات البرلمانية, وكان أن انتخب الشعب نوابه فلم ينل الانكشاريون إلا بضع المقاعد التي لا تؤهلهم للاستمرار في السيطرة على مقاليد الأمور فكانت حجة مكان انعقاد البرلمان ومسالة الاستلام والتسليم التي يقر العارفون بالأمور بأنها مجرد مراسيم بروتوكولية ليس إلا.
لقد اكتسب قادة الكرامة الشرعية من التأييد الشعبي في كل المناطق بما فيها تلك التي تسيطر عليها ميليشيات الإجرام التي قامت بقتل وتشريد أهالي العاصمة كرد فعل من قبلها بحق الجماهير المطالبة ببناء جيش وشرطة وإقامة دولة المؤسسات وتحقيق الأمن وكأني بهؤلاء لم يكتفوا بما ارتكبوه من أعمال قتل بحق أناس عزّل "مجزرة غرغور" الذين يطالبون بخروج الميليشيات من المدينة الأم التي تحتضن كل الليبيين .
حاول الغرب الذي يسعى جاهدا بكل السبل في أن يبقي عملاءه في السلطة بإفشال أي محاولة لتكوين جيش وطني يحمي تراب الوطن,بل ذهب إلى ابعد من ذلك بان طلب استبعاد قادة الكرامة من قيادة الجيش وتمادت بريطانيا عبر مندوبها بالأمم المتحدة في الانتقاص من دور الجيش بقوله أن ميليشيات فجر ليبيا هي التي تقاتل الإرهاب مستخفا بعقول الليبيين الذي يدركون جيدا أن الغرب هم من صنعوا الدواعش ويغضون الطرف وعلى مدى السنوات الماضية عن تنقلات هؤلاء بين الشام وليبيا عبر حليفتهم الرئيسية تركيا التي أرادوا لها أن تلعب دورا إقليميا خسيسا بعد أن رفضها الاتحاد الأوروبي.
في محاولة من الغرب بالإبقاء على ميليشيات الإخوان لتسيطر على البلد وتكون ليبيا حاضنة للإرهاب لزعزعة الأمن والاستقرار في مصر حيث فقد الإخوان الأمل في إقامة دولتهم التي حلموا بها على مدى العقود الماضية,من هنا نرى مدى حقدهم على العسكر الذي لن يسمح بإقامة دولة دينية لا تقيم للناس وزنا,بل الإخوان ابعد ما يكونون عن ممارسة الديمقراطية واحترام الرأي الآخر.
حقيقة نعرفها جميعا,لولا انتفاضة العسكر لما قامت الانتخابات البرلمانية ولبقي الإخوان في السلطة إلى ابد الآبدين,ولكنها إرادة الشعب الذي وقف بكل جرأة إلى جانب العسكر,فكانت التضحيات الجسام وبالأخص في بنغازي ومدن الشرق وضواحي العاصمة,لقد أصبحت"الكرامة"تشكل هاجس رعب للانقلابيين,لم يحتملوا سماعها,أرادوا إسكات كل من ينطق بها,لكن الرد جاء مجلجلا من طبرق التي يتمنون تدميرها وتسويتها بالأرض,وذلك بتعيين زعيم عملية الكرامة قائدا عاما للجيش الليبي ليتولى بناء الجيش الوطني على أسس صحيحة,ولاءه للوطن الذي يسع كل أبنائه في ظل نظام ديمقراطي.
لقد استطاع رجال الكرامة أن ينتزعوا اعتراف مجلس النواب نظير ما قاموا به من أعمال ساهمت في تحقيق الأمن لبعض المناطق ودكهم حصون الإرهاب في كل المناطق,للرجال كرامة يأبون العيش بدونها,أما العملاء فإن كرامتهم هي الأموال التي يتحصلون عليها وإيداعها في حساباتهم الخارجية الخاصة,لأنهم يدركون أن بقاءهم بالوطن لن يطول,وان دماء الأبرياء لن تضيع هدرا,بل ستطاردهم حيثما حلوا,وما النصر إلا صبر ساعة.
04/03/2015