لعنة سعيد بن جبير ولعنة غزة القادمة على كل من خذلها وخان شعبها ومقاومتها!

د. محمد أبو بكر*
سعيد بن جبير؛ كان عالما كبيرا، ثائرا في وجه الظلم والباطل، مدافعا عن الحقّ ، سجّل أروع المواقف البطولية دفاعا عن الإسلام ونصرته، أمر الحجاج بن يوسف الثقفي بقتله، لم يعرف الحجاج نوما هانئا بعد ذلك، كان يصرخ في نومه قائلا .. مالي وسعيد ، كان الحجاج يشعر كل ليلة بأن سعيد بن جبير يأتيه في المنام ساحبا ثوبه وقدمه، شعر الحجاج بالهمّ والغمّ ، وكاد يفقد صوابه، استمرت لعنة ابن جبير تطارد الحجاج إلى أن مات بعد ستة أشهر من تلك الجريمة بحقّ رجل عاش ثائرا ومات ثائرا.
إنّها اللعنة التي ستطارد يوما كلّ من تخاذل وتواطأ ومارس الخيانة بحقّ غزة وشعبها ومقاومتها، فلعنة غزة قادمة لا محالة، هي مظلمة أهل غزة، تماما كمظلمة ابن جبير، فالمتصهينون من عربان الردّة، والمطبّعون المرتجفون سيأتيهم الرعب بعون الله من كل جانب، في نومهم وصحوهم، في كل تفاصيل حياتهم، هي غزة التي تدافع عن الحق في وجه الباطل، هي الثائرة في وجه الظلم والإستبداد، تماما كحال سعيد بن جبير.
سيقول المتخاذلون يوما، حين تأتيهم لعنات غزة .. مالي وغزة، مالي وغزة، سيموتون في فرط رعبهم وجزعهم، غزة التي التي ستنفّذ فيهم حكم العدالة الربّانية، غزة هي التي ستقول كلمتها في النهاية بحقّ كل من خذلها، وعجز عن إسنادها ودعمها، غزة هي التي ستكون دماء شهدائها منارة تنير دروب الحرية والتحرير من أنظمة مارست قهر شعوبها التي تتحيّن الفرصة للإنقضاض والخلاص من حكّام باعوا كلّ ضمير وكرامة وشرف.
لن يبقى الحال على ما هو عليه ، وكم من الدمار والخراب شهدته غزة طيلة قرون بعيدة ماضية، فهذه المنطقة الصغيرة من الأرض كانت وما زالت تدفع الكثير من دماء أبنائها، كم هو حجم الظلم الذي تعرّضت له، ولكنها كانت تنهض أقوى من ذي قبل .
إلى كلّ من يتلذذون بقهر غزة ، من عربان وغربان ، من غرب متوحّش ، ومن القتلة الأمريكان وغير الأمريكان ، لعنة غزة قادمة ، ستصرخون جميعا في لحظة ننتظرها على أحرّ من الجمر .. مالي وغزة ، مالي وغزة ، وأختم بالقول .. يارب ؛ أرنا فيهم يوما ، نشفي فيه قلوبنا ، وقلوب أهل غزّة ، وأنزل كلّ خزي وعار بكلّ من تواطأ على شعبنا ومقاومته ، التي تستمر في دفاعها الذي لا ينقطع عن هذه الأمّة التي تركت غزة وحيدة ، تواجه كلّ صنوف الظلم والعدوان ، ولكنها حتما ستكون في مواجهة .. لعنة غزّة !
كاتب فلسطيني
2025-03-30