لذكرى الشهيد الأستاذ السيد محمد باقر الصدر!
الشيخ حسين أحمد شحادة
لعل سيرة الشهيد السيد محمد باقر الصدر
رضوان الله عليه هي واحدة من أعظم سير
الفكر الإسلامي المعاصر وأكثرها نماء وعطاء بالرؤى التي قاومت إقفال الإسلام
واختزاله بالمذاهب والطوائف
وفريدته في تاريخه العلمي الخصب وفِي
جميع مؤلفاته الفلسفية والفكرية والفقهية
والعقدية واضحة كأشعة الوضوح في تصميمه على صمود رسالتنا بلغة العصر
الحديث وقدرتها أي هذه الرسالة الربانية
على تحصين قيمنا الأخلاقية وانتزاعها من
داخل المخاض المعرفي المكتظ براهانات
تسفيه السماء والانتصار للحضارة المادية المتوحشة
وقد اختلف الباحثون والنقاد حول مصادر
إلهام هذا العبقري وينابيعه المتدفقة ولَم
يتفقوا على رأي واحد
وعندي أن ملحمة الشهيد الصدر بكامل
منظومته التي امتزجت فيها نصوص آفاق الروح بآفاق العلم الموسوعي كانت تستمد
توجيه دفتها من روح الامام علي وعقله
وقلبه عليه السلام
وكنت إذا طلبت إليه إبداء الرأي في أمير
المؤمنين علي عليه السلام قال :
وهل تتسع الأفكار لرأي يعلو فوق رأي السماء أو فوق رأي ما قاله خاتم الأنبياء
في إمام تجسّد فيه القرآن فكانت آياته
الناطقات تضيئه فيضيئها فتمشي على الأرض كما لو أنّ هذا التماهي يجري بكل
الرسالات التوحيدية في مجرى الشمس
والقمر
رحمك الله يا أبا جعفر
رحمك الله وآثرك بالعراق الذي أحببته
قدوة ومثالا للعارفين بمعنى وحدة الأمة
—-
2025-04-08