لبنان بحاجة الى قراءة هادئة
لموضوع سلاح المقاومة في مجلس الوزراء
معن بشور
عشية جلسة مجلس الوزراء غداً الثلاثاء في القصر الجمهوري للبحث في مسألة سلاح المقاومة الذي يطالب الاسرائيليون والادارة الاميركية بسحبه من جنوب الليطاني وشماله ويتجاوب مع هذا المطلب فريق لبناني ما زال مصراً على تغليب التباينات الداخلية على التحديات المصيرية.
وعلى الرغم من ان وقف اطلاق النار الذي أقر قبل 8 أشهر لم يتم احترامه من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي ، الذي ما زال محتلاً للتلال الخمس المعروفة، ولارضٍ سبق له أن احتلها منذ ثمانينات القرن الماضي في مزارع شبعا وكفرشوبا والغجر الشرقية، فإن الضغوط على لبنان ،خارجياً وداخلياً ، ما زالت مستمرة من أجل سحب سلاح المقاومة قبل تنفيذ كامل قرارات مجلس الامن.
ولكني اعتقد ان الكثير من اللبنانيين، المتعاطفين مع المقاومة أو الحريصين على ان لا يحل ببلدهم ، كما حل له عام 1982 حين جرى التوقيع على اتفاق مع المبعوث الاميركي آنذاك فيليب حبيب ومساعده موريس درايبر فما كان من المحتل واعوانه الا ان انقضوا على العاصمة بيروت لاحتلالها بعد فشل حصارهم لمدة ثلاثة اشهر في تحقيق ذلك الهدف، وحيث وقعت آنذاك مجزرة العصر ، مجزرة صبرا وشاتيلا، التي نراها تتكرر كل يوم الان في غزة وعموم فلسطين..
وأمام اللبنانيين مشهد آخر يرونه في لبنان وسورية حيث استغل الصهاينة التغيير الذي حصل في سورية في الثامن من كانون الاول/ديسمبر 2024 ليتوغلوا في جنوب سورية محتلين الاف الكيلومترات في اراضي ثلاث محافظات سورية، هي حوران، والسويداء، والقنيطرة، ثم ليعملوا على اشعال فتنة داخلية في محافظة السويداء لم تنطفئ نيرانها حتى الأن….
فإلى اي ضمانات يستند دعاة نزع سلاح المقاومة قبل الاتفاق على استراتيجية دفاعية شاملة، وقبل تزويد جيشنا الباسل بما يحتاج من اسلحة دفاعية قادرة على ردع العدوان براً وجواً وبحراً، وقبل هذا بناء دولة تكون لجميع ابنائها، كما يقول دائماً رئيس الجمهورية العماد جوزف عون.
ألا يعتقد اصحاب الرؤوس الحامية في الحكومة ، كما في المجتمع اللبناني ، إلى ضرورة إرجاء البحث في مسألة سحب سلاح المقاومة حتى الانسحاب الاسرائيلي من كامل الارض اللبنانية المحتلة، وقبل توفير كافة الضمانات لاستراتيجيتنا الدفاعية ، وعمادها الجيش اللبناني الذي نامل ان يكون مجهزاً بكل وسائل الدفاع البري والجوي والبحري الضرورية ، امام عدو يشهد تاريخه على مدى تنصله من الاتفاقات المعقودة والوعود…
الا يجب التعامل مع قضية حساسة كقضية سلاح المقاومة بروح وطنية جامعة، لا بعقلية تصفية حسابات داخلية او تنفيذ اجندات خارجية لم يصدق لبناني اصحابها يوماً إلاّ ودفع ثمناً غالياً…
لذلك نعتقد ان مجلس الوزراء وعلى رأسه رئيس الجمهورية الذي ما زال في مواقفه يحظى بثقة كل اللبنانيين ، ورئيس الحكومة الذي بدأ حياته طالباً مدركاً لطبيعة النوايا الصهيونية ثم قاضياً دولياً ملتزماً بالانتصار لحق الشعوب على الاحتلالات على انواعها ، كما في المجلس ايضا وزراء وطنيون مدعوون الى التعامل مع قضية سحب سلاح المقاومة بما يحفظ سيادة البلاد وكرامتها وحقوقها ، ولا يرضخ لأي تهديدات ، علماً ان اية قراءة معمقة للواقع الاقليمي والدولي تشي بأننا على ملامح عالم يتغير بسرعة وان عصر الهيمنة الاميركية والصهيونية على العالم يتراجع بشكل ملحوظ في شتى انحاء العالم ، لا سيّما داخل الولايات المتحدة نفسها، وداخل دول كانت الداعم الرئيسي للمشروع الصهيوني منذ قرن ونيّف.
4-8-2025