لبنان.. النجدة الاعظم لفلسطين!
اضحوي جفال محمد*
طوال مئة عام من بدء المعركة المفتوحة في فلسطين لم يبلغ بلد عربي ما بلغه اللبنانيون من نجدة لفلسطين. قدم كثيرون تضحيات جسام عبر هذا التاريخ الممتد، وسطروا بطولات، لكنها مجتمعة لا ترقى لتضحيات وبطولات اللبنانيين. هذا البلد الصغير المرسوم بأنامل الجمال لا الحروب كانت العيون تتخطاه ايام زمجرات الدول العربية الكبيرة وصفارات اعلامها، لكنه يضمر فوق ما يعلنون ويشمخ كلما طأطأوا.
الشعوب جميعها مع فلسطين من حيث المبدأ، ولديها استعدادات مخبوءة للفداء لا ينقصها الا مَن يجلو عنها اغلفة الوهن، فالفارق اذن فارق قيادة لا فارق موارد، والقوة اذن قوة عقل قبل ان تكون قوة عضلات. وشاءت الاقدار ان تتوفر في لبنان هذه القيادة العبقرية التي جعلت من بقعة لا تكاد تُرى على الخريطة ندّاً لأقوى وأشرس آلة عسكرية في المنطقة. وها هي تقاتل منذ عام كامل وتقدم أغلى قرابين الوفاء على اديم الثورة الخالصة من ادران المصالح الضيقة. وما زالت تسخر من وفود الوسطاء وتقول بثبات: غزة اولاً.
المقاومة اللبنانية معذورة بعد الف شهيد لو قالت: أبرأنا الذمة وهذا ما استطعناه، ولنالت مقابل التوقف كل ما يخطر في البال من متاع الدنيا، غير انها وبروح الثوار الأباة تأنف من النكوص والخروج من ميدان الشرف، وتشد بدماء مجاهديها أزر الذين يرنون اليها بأمل في غزة وكل فلسطين، وترفض ان يخيب ظن المراهنين عليها في كل ارجاء المعمورة.
عبقرية هذه القيادة وآية نبلها انها استطاعت تجنيب بلدها الرسمي الاثار السياسية لموقفها، واستطاعت تجنيب المواطن العادي في انحاء لبنان المردود الاقتصادي والامني لمعركة كبرى. فبعد عام من النزال لا زال اللبنانيون يزاولون اعمالهم وأنسهم وحياتهم الطبيعية كما في كل عام، وبذلك اسقطت حجج اعدائها في الداخل بأن الحرب ستدمر لبنان وتعيده الى العصر الحجري وفقاً للدعاية الصهيونية ومَن يروّج لها في الداخل.
الاسرائيليون أقل من اللبنانيين تحمّلاً لاستهداف المدنيين والمرافق الاقتصادية، ومع ذلك تجنبت المقاومة اللبنانية فتح هذا الباب المفيد لها تكتيكياً كي تبقي شعبها خارج الصراع، وأرست معادلة العسكر بالعسكر الى ان يخرق الصهاينة ذلك بدرجة لا يمكن السكوت عليها وعندها تكون معذورة في رد مزلزل.
عظمة وكرامة هذه القيادة انها لم تطلب منا ان نقدم اكثر من التحية، فتحيةً للمقاومة الباسلة.
( اضحوي _ 1874 )
2024-09-24